اكاديمية الامين للتدريب والاستشارات عن بعد
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
ياضيــــــــفنا قد زرتــــــــــــــنا فوجدتنا
نحن الضيوف وانت رب المنزلي
نسعد بقدومك ونتشرف بتسجيلك معنا
لايحتاج بان تسجيل كل شي متاح بدون تسجيل
مع العلم ان اجراءت التسجيل فقط بخطوتين


اكاديمية الامين للتدريب والاستشارات عن بعد

المدرب د . صالح غرم الله الغامدي
 
الرئيسيةصالح الغامديالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أحوال المرأة في الإسلام - الجزء الثاني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
Admin
avatar

الموقع الموقع : دكتوراه من كلية كينغستون لإدارة الأعمال و البحث العلمي علوم نفسية والارشاد الطلابي ماجستير علوم نفسية وتنمية بشرية من كلية كينغستون لإدارة الأعمال و البحث العلمي بكالوريوس علم نفس جامعة الملك سعود تخصص إكلينيكي دبلوم توجيه وإرشاد طلابي واسرى جامعة الدمام مدرب معتمد من المجموعة الدولية للتدريب والاستشارات وجودة التعليم دبلوم برمجة لغوية عصبية من ريسر الأمريكي ممارس للبرمجة اللغوية العصبية من ريسر الأمريكي ممارس متقدم للبرمجة اللغوية العصبية من ريسر الأمريكي ممارس برمجة لغوية عصبية من المركز الكندي للتدريب من الدكتور ابراهيم الفقي يرحمه الله دبلوم برمجة عصبية الاتحاد العالمي للبرمجة اللغوية العصبية دبلوم مدرب معتمد لدورات التدريبية المجموعة الدولية للتدريب والاستشارات دبلوم الوقوف أمام الكاميرا من خدمة المجتمع والتدريب بجامعة الملك سعود ممارس التنويم الإيحائي البورد الأمريكي مدرب معتمد التفكير بطريقة تريز المجموعة الدولية للتدريب والاستشارات مدرب معتمد ومحلل للخط للجر فولوجي من أكاديمية الخط الفرنسية العالمية مدرب معتمد للبرمجة اللغوية العصبية من الريسر الأمريكي بولاية نيوجيرسي رقم الاعتماد : 007002 -- وكأرنية رقم 9623 مدرب معتمد لمقياس هيرمان من المركز الكندي التابع د ابراهيم الفقي دبلوم لغة انجليزية من أكاديمية كامبردج دبلوم تطبيق في علم النفس العيادي في المستشفى العسكري دبلوم اعداد مدربين معتمدة من اكاديمية جونهيفر - بريطانيا اخصائي تدريب معتمد من مركز كامبريدج - لندن مدرب معتمد من البورد العربي مدرب اعداد مدربين معتمد من اكاديمية جون هيفر - بريطانيا مدرب معتمدة من اكاديمية ISR - بريطانيا مدرب تطوير اداء المدربين معتمدة من ( ISR ) بريطانيا مدرب فن الالقاء صادرة من اكاديمية ايجابيون ومعتمدة من البورد العربي مدرب مهارات المدرب الفعال صادرة من اكاديمية ايجابيون ومعتمدة من البورد العربي مدرب فن اعداد الحقائب التدريبية صادرة من اكاديمية ايجابيون ومعتمدة من البورد العربي مدرب مهارات التواصل الفعال صادرة من اكاديمية ايجابيون ومعتمدة من البورد العربي عضوية اكاديمية ايجابيون الذهبية مدرب للغة الجسد المستوى الاول من البورد الخليجي مدرب معتمد من البورد الخليجي مدرب محلل وكبير مدربين للجر فولوجي مدرب قاري للوجيه بطريقة إدوارد جونز ( الفراسة ) مدرب معتمد من البورد الامريكى للتفكير بلا حدود مدرب معتمد من الاكاديمية لندن مدرب معتمد من الاكاديمية الامريكية العالمية مدرب معتمد من الاتحاد العربي للأعلام والتنمية مدرب للتوافق الزواجي والاسري عن طريق خط اليد مستشار تربوي من الاكاديمية الدولية للتدريب والتنمية بمصر رقم العضوية 1236 مستشار اسرى من الاكاديمية الدولية للتدريب والتنمية بمصر مستشار اسرى وتربوي من الاتحاد العالمي للتدريب بأمريكا مدرب معتمد لمقياس هيرمان من المركز الكندي التابع للدكتور ابراهيم الفقي رحمة الله علية شهادة حضور دورة مقياس هيرمان من المركز العالمي الكندي بمونتريال شهادة حضور ملتقى انت سر التغير من د وايت سمول ومحمد عاشور مدرب معتمد من التربية والتعليم ومصمم للحقائب التدريبية

مُساهمةموضوع: أحوال المرأة في الإسلام - الجزء الثاني   السبت أبريل 07, 2012 4:48 am

أحوال المرأة في الإسلام - الجزء الثاني

كتبهاموفق النويصر ، في 30 سبتمبر 2007 الساعة: 23:00 م

الفصل الثانى
الحجاب والعزلة
التاريخ الديني للحجاب

منذ أكثر من خمسة وعشرين عامأ انتقد المستشرق الهولندي المعروف الأستاذ سوك هورنج المغفلين الذى وقعوا في الخطأ الشائع الذي خدع حى العقول المتفحة مثل شبرنجر Sprenger.
" كتب العالم الهولنديّ: ما يلفت النظر أنْ نرى العلماء الأوروبّيّين يبحثون في القرآن عن الحجج المتعلقة بالحجاب، إذ أنّهم يستندون على الآية رقم 53 من السورة 32. هذه الآية القرآنيّة لاتتكلم لا عن الحجاب ولا عن النساء المسلمات. وإنّما هى فى الحقيقة تتكلم فقط عن نساء النبي. والقارىء يذكر هذه القواعد الإستثنائيّة التي علقنا عليها في الفصل الاول.

قاسم أمين، الكاتب المصري العصري، الذي حضّ أمّته على تحرير المرأة، لاحظ هو أيضًا أنّ النبي ميّز بين نساثه ونساء غيره. فشخصيات كداوود وسليمان ومحمد - أيّ ما يدعى بالطبقة المقدّسة - عرفت داثمًا أنْ تحتفظ بامتيازات لها فيما يتعلق بعدد نسائهم وطريقة تصرفاتهن وحياتهن.
أمّا نحن، فإننا نعتقد أنّ هناك علاقة متماسكة بين مشكلة عزلة النساء والطبقات الإجتماعيّة. فالطبقات الغنيّة في الشرق الإسلامي التي تتباهى بتجميع ما يُطلق عليه الأوروبيون " الحريم " تختلف كثيرًا عن الطبقات العاملة. فبصورة عامة في الطبقات العاملة كل رجل له زوجة واحدة تشارك في عمله.
فزوجة العامل لاتقارن بزوجة الغني الذي لاينغك عن تحقيرها لإشباع أنانيّته.
زوجة العامل، بالعكس حرة كزوجها تساهم في العمل وتشارك زوجها في النضال الحياتي المشترك لأنّها تعمل إلى جانب زوجها لكسب قوتهما.
لندرس الحجاب من وجهة نظر الدين الإسلامي. هنا نستشهد بقول المستشرق هورغرونج الذي لاحظ أنّ الآية القرآتية رقم 32 تخص فقط زوجات محمد. ولاحظ أيضًا أنّ " الحجاب " الذي فرضه النبي على زوجاته ليس بالضرورة الحجاب المستعمل في البلاد المسلمة. وأنّ الدين الإسلامي لايمنع أبدًا أنْ يُرى وجه المرأة. حتى في أثناء التعبّد في فترة الحجّ فإنذ الدين الإسلامي يتطلّب من النساء أنْ لايفطين وجهوهن أو أيديهن. وتتفق جميع الطوائف الإسلاميّة على هذا. فعند الشافعيين فإنّه من الأ فضل أنْ يرى الرجل وجه المرأة قبل الزواج. والنبي نصح رجلاً أنْ يرى المرأة التي ينوي أنْ يتزوجها(1) " إذهب فانظر إليها ".
ونسأل هنا كيف أمكن لهذه النصوص الدقيقة أنْ تفقد قيمتها العملية على الأقل في بعض البلاد الإسلامية وكيف استطاعت عزلة النساء أنْ تصبح صارمة إلى مثل هذا الحد؟ وكيف نفسر تقاليد بعض البلاد المسلمة وبعض الطبقات الإجتماعيّة التي منعت منعًا باتًا سفور وجه المرأة إلا في حضور الأقارب والأهل.
التفسير الوحيد الممكن إدراكه هو متسببات النظام الإجتماعي التي ساهمت في تعليل هذا المنع. وربّما، من ناحية أخرى، التطور الذي أدّى إلى تعميم عزلة النساء كان من تأثير القدوة الشخصية للرسول في علاقاته مع زوجاته. هذا على الرغم من أنّ الآيات القرآنيّة تتكلم فقط عن نساء النبي ولا تشمل بقية النساء. والجدير بالذكر بأنّ الآية هذه تطلب من النساء أنْ يحافظن على زي مُحتشم " يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهنّ ذلك أدنى أنْ يُعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورآ رحيمًا " (سورة الأحزاب).
وذكرنا سابقًا أنّ محمدًا، لكي يتجنب الإغواء الشيطاني منع الرجل من الانفراد بالمرأة. ومن كل هذه البراهين وُلد عّرف وكبر وتطور في بعض البلاد وترعرع في بعض الطبقات الإجتماعية. بينما في بلاد أخرى لم يتوطد هذا العرف أو هذا الاستعمال. فهناك بيئات شجعت على استعمال الحجاب وبيئات أخرى أظهرت مقاومة لإستعماله. ونترك هنا للتحليل التاريخي والاجتماعي ليعطي أسباب هذه الفروقات. وهدفنا أنْ نستعيد تاريخ النظريات المحمدية التي سيّرت مراسيم المناقب والأخلاق الإسلامية.
وإنْ صدقت بعض الروايات فإنّ عمر - أحد صحابة محمد- هو الذي نصح النبي بأنْ يعزل النساء " وعن أنس قال، قال عمر يا رسول الله إنّ نساءك يدخل عليهن البر والفاجر فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب "(2). ورواية أخرى تقول " قالت عائشة كان عمر يقول لرسول الله أحجب نساءك "(3). في باديء الأ مر تردّد محمد في إتّخاذ مثل هذا القرار ولكن فيما بعد راح يطبقه.
والأرجح انّ رسول الله، تحت ضغط صاحبه عمر، قد صاغ الأ مر الإلهي لوضع العراقيل للعلاقات الحرّة بين الرجال والنساء. فالحديث يُبيّن أنّ الوحي صدر في السنة الخامسة للهجرة في ليلة زواج النبي من زينب بنت جحش حيث دعا محمد الكثير من أصحابه لحضور حفلة الزواج. وطالت إقامة الضيوف بعد تناول العشاء ومحمد في قرارة نفسه يتمنى أن يظهر المدعوون قليلاً من اللياقة فيغادروا المكان. وإضطر محمد أنْ يترك عروسه الجديدة ويذهب لزيارة زوجاته. أمّا الضيوف فبقوا غير مبالين في غرفة زينب الزوجة الجديدة التي كانت منعزلة في إحدى زوايا الغرفة. ويرجع النبي ظانًا أنّهم أخيرًا قد غادروا المكان وعندما يراهم مازالوا هناك يتبادلون أطراف الحديث يلتجيء إلى الله كي ينقذه من هذه الورطة ويوحي الله إلى رسوله أنْ يأمر رجاله بمغادرة المكان بعد إنتهاء الاحتفال ومنع الرجال من تبادل الحديث مباشرة مع زوجات النبي إلا من وراء ستار يحجب النظر عنهن. هذه الواقعة هي الأكثر قبولاً لتفسير إحدى الحكم الإلهية التي بنيت عليها نظرية أو عقيدة العزلة والحجاب للنساء. ومع ذلك فان الروايات لا تؤكّد تفاصيل هذه الآية. فرواية أخرى تقول: " وقال آخرون كان ذلك في بيت أم سلمة" (4) وثانية تقول أ ّعائة حضرت حفلة الزواج مع زوجها وضوفه وأنّه - أي محمد- صُدم عندما رأى يد أحد المدعوين تلامس يد زوجته(5) ورواية ثالثة تقول أنّ التماس عمر ساهم في الأ مر الإلهي لعزلة نساء النبي (6).
الجدير بالذكر أننا لانملك إلا القليل من مصداقية تفاصيل هذه الروايات. والمهم فيها أنّ الرسول حَدّ من حرية زوجاته - أي نسائه فقط وليس بقية النساء بشكل أنّ هذا العرف كوّن قسمًا من القانون الاستنثائي الذي وطد لمصلحة مقتصرة على الرسول فقط.
ولنترك هذه الأقوال التي تخص زوجات محمد ولنسمع ما يقوله القرآن في سورة الأحزاب " يا أيها النبي قل لأ زواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورًا رحيمًا ".
وكتب المعجم تذكر " الجلباب " القريب من " الخمار " و " الملاخ " الرداء أو الإزار وهي أسماء ملابس ترتديها المرأة عند خروجها من البيت. والآية القرآنية هذه هي لتمييز المرأة الحرة من الأمة أو من النسوة المنتميات إلى طبقة إجتماعية سفلى. فهؤلاء عند خروجهن من المنزل لا يرتدين الخمار فوق ملابسهن المنزلية. وهي - أي الوصية القرآنية - لاتشمل على ما يبدو، أيّة توصية عامة تفرض فيها على النساء أنْ يحجبن وجوهن. ولهذا فلا داعي هنا للاهتمام بدرس هذا النصّ لكي نفسر أو نبرر استعمال الحجاب في بعض البلدان الإسلامية. على كل حال فإنّه من الممكن - لنعترف بذلك - أنْ نجد هنا البذرة والالتزام بهندام معين حيث إنطلقت منه فكرة البذلة النسائيّة التي تحجب وجه المرأة.
وإنْ كان هذا النصّ القرآني ليس مقنعًا لاستعمال الحجاب فإنّه كذلك فيما يتعلّق بالتمييز بين الطبقات. فالقرآن عندما وصّى نساء المؤمنين أنْ يلبسن هندامًا خاصًا بهن فإنّه أراد أنّ يميزهن عن الأمات وتتفق جميع الروايات على هذه النقطة بالذات 07) وهناك حادثة أخرى - الجميع متفق عليها أيضًا- تشرح لنا ما حدث لنساء النبي وهي الآتية:
فزوجات النبي، عندما كن يخرجن ليلاً لقضاء حاجتهن، كان يلحق بهن رجال ذوو سمعة سيئة وعل أثر ذلك تذمّرت النسوة واشتكين أمرهن إلى الرسول. واعتذر الرجال من تصرفهم البذيء قائلين أنّهم ظنّوا النسوة أمات وليس بالحرّات. ولتجنب تكرار هذا الخطأ طلب محمد من النسوة الحرات أ ْيُميزن أانفسهن عن الأخريات بلباس خاص بهن.
وخلاصة القول أنذ الدين الإسلامي والشريعة لا علاقة لهما (على الأقل مباشرة) في الدعوة إلى استعمال الحجاب. فالانظمة التي تلتزم بالحجاب واقعة تحت تأثير التقاليد، هذا إذا امكننا أنْ نميز ونوضح بدقة في العالم الإسلامي بين التقاليد والأديان. وتاريخ الديانة الإسلامية يشهد على صعوبة التمييز بين وجهة نظر اجتماعية ووجهة نظر دينية محضة. فالإسلام هو دين ودنيا إذ نظم حياة المؤمنين في أدق التفاصيل ولكن في فترة تطوره التاريخي. أرغم الإسلام على أنّ يتأقلم مع الضرورات الاجتماعية والأوضاع المتناقضة للواقع الإنساني.
وعندما يسألون عن تبرير استعمال الحجاب يتحصن المسلمون وراء ميثاقهم - الإتفاق أو الإجماع " ووجهة الإمام باتفاق المسلمين على منع النساء من الخروج "(Cool.
وميثاق المسلمين هذا يتدرّع به كجوهر أساسي في الدين ليعطي ثقلاً قانونيًا لمؤسسة الإسلام.
وإن اعتبرنا الأشياء من وجهة نظر التقاليد ودافعنا عن فكرة الحجاب كنقطة جوهرية في الدين الإسلامي فإنّ ذلك يعني أننا لا نتحدث عن دين قابل للتغير والتطور. فالركيزة هنا هي إجماع المسلمين. ومن المستحسن أنْ لا نضيع وقتنا بجدل عقيم ودائرة مفرغة ولنسمي الأشياء بأسمائها ونقول إنّ الحجاب هو حصيلة التقاليد وليس الدين.
ليس هناك من شكّ - أنّه في الربع الأوّل من السنة الأولى للهجرة أنّ الحجاب وعزلة النساء لم يكن لهما سبب أو هدف آخر إلا الذي ذكرناه سابقًا وهو التمييز بين الطبقات الإجتماعية.
عمر، الخليفة المشهور، يلتقي بامرأة غريبة في بيته، وهذه كانت ترتدي الجلباب فيرتد عمر خارجا من بيته ولا يجرؤ على الدخول إلا عند خروج المرأة الغريبة. يسأل عمر زوجته من تكون هذه الزائرة فتجيب الزوجة إنّ الزائرة هي جارية تمتلكها إحدى العائلات. ويثور عمر على إثر هذه الحادثة ويصدر أمره بمنع الجواري من ارتداء ثياب الحرات: أي لبس الحجاب أو الجلباب الذي يغطي الرأس والوجه.
وأمر الخليفة عمر هذا - الذي صدر في المدينة صدّق على المبدأ الوارد في القرآن وجعله فعالاً. وبدءًا من ذلك التاريخ وضعت النسوة فى فئتين: الحرّات والجواري(9).

التاريخ الاجتماعى للحجاب مع تطوّر وتقدّم الدين الإسلامي في الزمان والمكان،أصبحت الحدود أكثر عمقًا بين الطبقات المختلفة، وأخذ الحجاب والعزل أهمية متزايدة. وعندما فتح الإسلام أراض أخرى، زاد عدد الإماء وأصبحت النساء الأحرار تدفع أكثر فأكثر التبعات المزعجة لقاعدة الحجاب والعزل.
في هذا الوقت، فتح الإسلام بلاد فارس والرافدين من جهة، وسورية المحتلة من قبل الرومانيين منذ سبعة قرون من جهة ثانية. ونحو الغرب استطاع الجنرال عمرو بن العاص تحقيق انتصارات سريعة بفتح مصر وبلاد النوبة. وهكذا، وفي حوالي عشرين عامًا، توسّعت الإمبراطورية العربية بشكل كبير وأصبح الفاتحون على صلة بحضارات جديدة. ومع احتفافظهم لأنفسهم بامتيازات الفاتحين، فقد أبقوا عل نسائهم في نظام العزل المؤسف لتفريقهن عن باقي النساء.
إنّ مبدأ الفصل والتفريق الذي جعل منه محمد نظامًا متكاملاً لم يلبث أنْ اعطى ثماره المرّة. هيبة الحجاب أصبحت سريعًا عامّة في الطبقات العليا من المجتمع الإسلامي. إلا أنّ الطبيعة الإنسانية لها مطاليبها وتستطيع أنْ تعثر على منافذ بالرغم من صرامة الآداب وبالرغم من الشذوذات الاجتماعية التي تبعد لوهلة، الإنسان عن الظروف الطبيعية والتوازن المنتظم لحاجياته البيولوجية. وهكذا، فإنّ المكّيّين، سكّان العاصمة المقدّسة للإسلام، لم يتأخّروا عن أن يجدوا على لسان أهل الأ خبار وسيلة غاية في السهولة للانعتاق من الحجاب لفترة. فحرصًا على مصالحهم العمليّة، فإن مدوّن الأ خبار الفقيهي، الذي يستشهد به سنوك هورغرونج يروي أنّه في مكة، كانت الفتيات اللاتي ينشدن الزواج، يخرجن مرّة إلى الطواف بالكعبة لإعطاء الفرصة لرؤيتهن من قبل الرجال الذين يريدون طلب يدهن (1).
ودون شكّ، فإنّ من المحتمل أنْ يكون ذلك من بقايا عادات قديمة حوفظ عليها بالرغم من التطوّر العام للمجتمع الإسلامي في اتجاه العزل. ومهما يكن، فإنّ هذه الممارسات التي يحتمل وجودها طيلة القرنين الأوّل والثاني للهجرة، تلطف إلى حدٍ معيّن، من مضار تشريع لايتناسب مع مصالح الرجال. إلا أنّ هذا الملطف لم يلبث أنْ اضمحل مع تزايد تخفيض رتبة المرأة وكلما ازدادت قساوة الأخلاق التي تصاعدت وتعممت مع الوقت لتشمل كل البلدان التي عرفت الإسلام الأوّل.
وفي اليمن، في القرن الثالث للهجرة، وعندما بلغ الإمام يحيى الهادي أنّ سكان العاسوم لايحترمون بدقة قواعد الإسلام في حياتهم الجنسية والزوجية، رأى من الضروري أنْ يفرض على سكان هذه المنطقة قو اعد صارمة، فطلب أن ترتدي النساء الحجاب ومنع النساء البدوّيات من الذهاب إلى السوق مكشوفات الوجه (2).
في مصر، وفي الحقبة نفسها، نلاحظ مبدأ العزل بكل أبعاده. المؤرخ المصري ابن إياس يخبرنا بأن الفقيه الشافعي قد طلب في وصيته أن تقوم نفيسة، وهي من حفيدات النبي، بالقيام بصلاة الميت عليه. وقد تمّ احترام وصيّته، وقامت نفيسة بالصلاة، ولكن لوحدها مع التابوت معزولة عن الجموع بستارة (3).
في القرن التاسع للهجرة، أي في الحقبة التي وصل فيها نظام العزل في مصر إلى ذروته، قرر سلطان مصر، منع كل النساء، تحت أي عذر كان، من الخروج باستثناء العاملات في غسل الموتى (4). وبذلك أضحينا بعيدين جدأ عن الحرية التامة التي تركها محمد للنساء في الصلاة في المسجد والكشف عن وجوههن وأيديهن.
أبحاث فيلولوجيه ( فقهية لغوية) حول تاريخ الحجاب كلما ازداد الوضع المأساوي للمرأة سوءا في العالم الإسلامي، كلّما تعقّد زيّ المرأة بتأثير نظام العزل. ففي الأزمنة الأولى للإسلام، وفي وقت كان معظم العرب فيه مازالوا بدوًا تتكون قراهم من خيم مزروعة في الصحراء، كان فن الخياطة مهملاً إلى حدٍ ما، ولم يكن هناك تقسيم للعمل (5) وكان الحائك ينجز العمل كله وحده، ولانستطيع التمييز كثيرًا بين ثياب المرأة وثياب الرجل. فمعظم اللباس كان يختصر في ثوب مخاط من قطعة واحدة تحيط بالجسم. بعدها، ومع الفتوحات، أخذ العرب الفاتحون عن الشعوب المهزومة الكثير من ملابسهم والكثير من الترف ويشير ابن سيده إلى ما أخذوا عن الفرس والرومان (6).
في أسبانيا، وبشكل خاص في الحقبة الأخيرة لامبراطوريتهم، تبنّى العرب قسمًا كبيرًا جدًا من ملابس الفرسان المسيحيّين كما يشير دوزي (7). وأستعير من هذا المؤلف المقطع التالي المتعلق بملاس المرأة: " عندما منع فيليب الثاني على المور (Cool الأسبانيين ارتداء أزيائهم الوطنية قال أحد الموريين الذين استدعاهم مارمول فرانشيسكو نيونيز مولي هذه العبارات: إنّ زيّ نسائنا لم يعد موريًا، إنّه زي الريف كما هو حال كاستيليا. في البلدان الأخرى يختلف المسلمون عنا في هندام الرأس والملبس والأحذية. من يستطيع أن ينكر أن زي نساء المور الإفريقيات والنساء التركيّات لايختلف تمامًا عن الزي الذي ترتديه نساء غرناطة ؟ "(9).
إن التعقيد المتزايد في الملبس، يظهر بوضوح عندما نقارن بضعة الأسماء التي تشير إلى الملابس في زمن محمد والتي حفظتها لنا الأدبيّات القديمة، مع تلك التي استعملت فيما بعد. وفي قاموسه لأسماء الملاس عند العرب، يتناول دوزي ملابس الرجال والناس مع الإشارة إلى أصلها الغريب. لن نتوقف كثيرًا عند ذلك، وسنتناول الملابس التي كانت سائدة في القرن الأوّل للهجرة والتي يتناولها التشريع القرآني والتي تهم موضوع دراستنا حول عزل النساء.
يمكننا أن نجزم، بشكل شبه قاطع، وفقًا لمعرفتنا بالحياة والأخلاق في الفترة التي سبقت محمد بأنّه لم يكن موجودًا في تلك الحقبة قطعة ملابس غايتها ستر وجه المرأة عن أنظار الرجل، ويمكننا أنْ نوضّح هذا التأكيد، بشكل أكثر قطعية عند الحديث عن المجتمع العربي في عهد محمد، والذي طبق قوانينه فيه.
سبق وأشرنا، في الفصل السابق إلى أنّ محمدًا كان يذهب مع زوجته خديجة وابن عمه الشاب (علي) للصلاة معأ في الكعبة وقد كانت النساء تشارك في الحياة العامة بشكل يشغل الرجال ويثير مخاوف تأثر نسائهم وأطفالهم بالدين الجديد (10).
ولم يكن ثمة عوائق تعكّر صفو العلاقات الطبيعية في الحياة اليومية بين الجنسين.

من نقطة الانطلاق هذه، ومن هذا الوضع، الذي ليس فيه مايصدم نظرتنا المعاصرة، سننتقل تدريجيًا إلى وضع الفصل الجذري بين النساء والرجال.
في البدء، طلب محمد إلى النساء الحرّات أنْ يتميّزن عن الإماء بارتداء الجلباب، وقد صاغ ذلك في الآية التي أوردناها آنفًا (11). هذا الجلباب تمّ وصفه بشكل غير دقيق من قبل رواة الحديث والعلماء، وقد أثار فيما بعد تعارضات لا نهاية لها، كانت نتيجها تعقيد الوضع أكثر، وسمحت بإذلال وتحقير المرأة أكثر.
وإذا تفحصنا المشكلة بأسلوب معمّق أكثر، ونقدي أكثر، من الممكن الوصول إلى تحديد شكل الحجاب هذا وبالتالى تقديم زي المرأة الذي أراده محمد.
كلمة جلباب تعني تحديدأ القميص، حسب القاموس وحسب عالم اللغة الجوهري، فهو ملبس خارجي يشبه الشال الكبير أو المعطف ويعطيه اسم ملحفة.
ابن سيده في المخصص يقول بأن " الجلباب " يعني " الملاءة "، وهي نوع من المعطف يسمّى أيضأ " المرط " (12).
المرط حسب الجوهري ملبس من خيط مشاقة الحرير يستعمل كغطاء. ابن سيده يستعمل أيضًا هذا التعبير: المرط هو اللباس الذي يستخدم كإزار.
من هذه النبذة اللغوية يمكن أن نخلص إلى أنّ الجلباب يمكن أنْ يعني إمّا القميص أو المعطف أو الشال. وعلينا أنْ نبعد على الفور معنى القميص الذي لايتوافق مع حكم القرآن. في الواقع إنّ القرآن يطالب المؤمنات بأن يدنين عليهن من جلابيبهن، والقميص في شكله لايسمح بالتأكيد، بالإستجابة لهذا الطلب، وعلى العكس من ذلك فإنّ الملابس التي لها شكل المعطف أو الشال تتناسب تمامًا مع ذلك. ومن هنا يحقّ لنا بأنْ نترجم كلمة جلباب بشال أو معطف. والترجمة تنال شرعيتها من أنّ المرط كان أيضًا لباسًا عامًا تضعه النساء فوق باقي الملابس. ونخلص من ذلك، إلى أنّه غير مطروح بحال ارتداء ملبس خاص لتغطية الوجه: الإزار أو الجلباب يوضع فقط بشكل يغطي الرأس أو قسمًا من الوجه لتتميز به النساء الأحرار كما أراد محمد.
بعد عامين أو ثلاثة من الفرض الإجباري للحجاب، وضع محمد لنسائه قاعدة العزل. وبهذين الأمرين المتضامنين (الجلباب والعزل) واللذين يبالغ أحدهما في الآخر، أخذت المسألة سريعًا أبعادًا لا حساب لها بالقياس إلى المضمون الأصلي الذي جاءتا فيه. ومن المؤكّد أنّه لم يكن بالإمكان عدم اتباعهما دون المس بالدين، ولكنهما لم ينالا هذه الأهمّية إلاّ لأنّهما وجدا ظروفًا مناسبة كما سنرى بواسطة مؤسّسات ملازمة لهما كالعبودية. ولكن موضوع بحثنا ينحصر بقضية الحجاب والملابس الخاصة لحجب الوجه.
إنّ ما أتينا على ذكره، يبين بأنّه لم يكن في عهد محمد عند العرب قطعة ملابس خاصة غايتها تحديدًا حجب وجه المرأة. والأدبيّات عندما تتناول قضية ملابس النساء لا تورد سوى الإزار والجلباب والدرع أو القميص والخمار. ونحن نعرف بشكل أكيد بأنّ هذه الملابس كانت ترتديها كل النساء في زمن النبي (13)، إلاّ أنّ أدبيّات الحقبة لاتشير إلى غيرها. وقد بقيت أيضًا تشكل الملابس الكلاسيكية لبعض الوقت بعد وفاة محمد (14). ولكن في القرنين الأوّل والثان للهجرة دخل " النقب " و " البرقع " في الآداب وهما عبارة عن حجابين مهمتهما تغطية الوجه، ونستعير من دوزي التفسيرات التي يعطيها بشأنهما ثم نتناول بعد ذلك ماوجدناه في تاريخ الحجاب.
" إل هنا، يقول دوزي، لم يمرّ بنا أيّ مصطلح يستخدم لتسمية حجاب للمرأة فيه ثقبان مقابل العينين.ومع ذلك، فإنّ حجابًا كهذا كان يستعمل لأنّ الرحالة يتحدثون عنه. ولكن الفعل نقب بالعربية وفي العبرية يعنى perfovarit _ (المنقب بالعربية - المترجم ). ومن الطبيعي إلى حد ما الافتراض بأنّ كلمة نقاب يمكن أنْ تعني Velum cuit Sunt Foramina وفي الواقع فإنّ ابن جني يؤكد ذلك بالقول: " النقاب أن تعمد المرأة إل برقع فتنقب منه موقع العين (في تعليقه على شعر المتني، مخطوط 126 ورقة 220). ونقرأ في رحلة نيان غيستل (15): " وترتدي نساء الريف أمام الوجه قطعة من قماش مزودة بثقبين للنظر منهما ". ويقول بيلون (16) الشىء نفسه: وطريقة الفلاحات العربيات والمصريات هي القناع، الأ كثر دمامة: لأنّهن يضعن فقط مقطع نسيج قطن أسود أو من لون آخر أمام العينين معلق على الوجه ومتحدر حتى الذقن مثل كمامة فتاة تدعى ذات اللحية. وللتمكن من الرؤية عبر هذه المفضلة " الفوطة " يجعلن ثقبين عند العينين. وهن بذلك يشبهن في زيهن المتحصن الفرسان الذين يتصارعون في الجمعة المقدسة في روما وانيينيون (قارن مع بيترا دولا نيال)(17).
الأمير رادزينييلي (18) يقول أيضًا: " يشكل حجابهن قطعة من القطن يوجد فيها ثقبان عند العينين (Foraminibus pro oculis excisis) وتنزع الريح بسهولة الحجاب وليس من الصعب رؤية وجوههن. ونقرأ في كتاب آخر (19) أنّ نساء الأرياف " يغطين الوجه بقطعة قماش مخيفة المنظر فيها ثقبان عند العينين ". وعند كوبان (20): " بنات الأشخاص الميسوري الحال يضعن برقعًا أحمر، وبنات الفقراء يضعن برقعًا أبيض أو ازرق. وفي الحالتين نجد فتحتين أمام العينين تتمكن عبرهما المتسترات من الرؤية عند السير ". وهذا النوع من الحجاب كانت ترتديه أيضًا النساء البدويات في مصر. ونجد عند هيلفريخ (21): " يغطين وجههن بقطعة قماش فيها ثقبان للرؤية" ويقول روجيه (22) في حديثه عن بدويات سورية: " يضعن قماشأ على الوجه مثقوبًا في منطقة العينين " (23) أ.ه.
إذن فالحجاب المسمى " النقاب " كان الموضة الأكثر استعمالاً، هذا الحجاب لم يكن يستعمل في عهد محمد. ولم نجد سندأ واحدأ يمكن أنء يجعلنا نتنازل عن تأكيدنا هذا. والنقاب لم يكن مستعملأ إلا في حالات خاصة، وكرداء استثنائي. ويخبرنا الحديث أنّ عائشة خرجت مرّة في نقاب عند باب المدينة لرؤية صفية السبية اليهودية التي اعتقها محمد والتي ضمها إلى نسائه (24).
هذه الواقعة التي يستشهد بها الرواة بوصفها استثنائيّة لاتؤيّد بالتأكيد قدم استعمال الحجاب، بل تقودنا إلى تأكيد العكس. إنّ ابن سيرين، عالم من القرن الأوّل (توفي في 110 ه)(25) يعلن أنّ النقاب لم يكن سوى موضة (26). وهذا يُدعم فرضيتنا بأنْ استحداث النقاب كان في النصف الثاني من القرن الأوّل للهجرة.
النقاب، هذه الموضة الإسلامية أصبحت ذات استعمال شبه معمم، وكما يمكن أنْ نلحظ عن دوزي، كان لها حظها من النجاح عند مسيحيات صقلية في القرن السادس للهجرة، لنقرأ نص ابن جبير الذي يتحدث عن صقلية: " وزي النصرانيات في هذه المدينة زي نساء المسلمين فصيحات الألسن ملتحفات متنقبات خرجن في هذا العيد المذكور وقد لبسن ثياب الحرير المذهب والتحفن باللحف الرائقة وانتقبن بالنقب الملونة رانتعلن الأ خفاف المذهبة وبرزن لكنائسهن أو كنسهن حاملات جميع زينة نساء المسلمين من التحلي والتخضب والتعطر " (27). من الممكن ألاّ تكون ملاحظة ابن جبير صحيحة إلا عن مسلمات أصبحن مسيحيات واحتفظن بالزي والعادات الإسلامية، أما الواقع ومايهمنا، فهو تعميم النقاب.
النقاب، مستحدث القرن الأول الهادف إلى تغطية صارمة لوجه المرأة، يجد إلى جواره لهذه الغاية حجابًا من نفس النمط: البرقع، والموظف لنفس الغاية، ويعود استعماله تقريبًا إلى نفس حقبة استعمال النقاب.
وحسب عالم اللغة الجوهري فالبرقع يشير إلى ملابس النساء البدويات (28). ومن الاعتباطية أخذ موقف سريع حول دور هذا الزي. هل كانت غايته الحماية من قساوة الطقس أم ضد الحشرات؟ هل استعمل لحماية وجه البدوية من نظرات الرجل؟.
ليس بالإمكان الحسم في ذلك، إلا أنّه بالإمكان الإفتراض أنّ للبرقع دورآ آخر غير العزل. النصوص البدوية القديمة والعربية ماقبل الإسلامية تعرض لنا حالات يرتدي فيها الرجال الحجاب، الأمر الذي يمكن وصفه حسب اعتقادنا بالشيء العادي في لظروف الخاصة بالحرب والقتال والثأر. ولا يقدّم لنا الأدب أو فقه اللغة من معلومات مفيدة أو واضحة حول هذا الملبس الذي لم يكن عامًا عند قدماء العرب وتعمم استعماله لاحقًا. ونقتطف توضيحات دوزي الذي جمع معلومات عن زي بحمل هذا الاسم في حقبة أكثر حداثة:
" نعرف أن البرقع كلمة استعملها الشعراء العرب كالمتنبي.المعري إلخ. وبمقارنة الشعر الذي يستشهد به الجوبري نرى بأنّه كان متعدد الألوان في القديم. ويشير الشعراء غالبًا إلى هذا الحجاب في استعاراتهم. ولكن في القرون الوسطى للتاريخ العربى، كان مصير هذا الحجاب الاندثار وأصبحت الموضة هي استبداله بحجب أخرى. وفي الواقع، نبحث دون جدوى عن هذه الكلمة في " ألف ليلة وليلة " الكتاب الذي نجد فيه اشارات لعدّة أنواع من الحجاب. وأظن، إن لم أكن مخطئًا أن الاشارة إلى هذه الكلمة عادت في القرن الماضي حيث نجد " البرقع " في مصر. يصفه الكونت شابرول كما يلي (29): " ما يغطي الوجه من مارن الانف وهو متصل بهندام الرأس أعلى الجبهة في كل جانب، وهو قطعة من الحرير أو القماش الأبيض الرقيق بعرض الوجه ويمتد حتى الركبتين. وهذا الحجاب ضروري للمرأة التي تخرج من بيتها ".
ونقرأ في كتاب بوكوك (30): " وتضع نساء العامة على الوجه نوعا من المريلة التي تتصل بشريط إلى هندام الرأس فوق الأنف" وفي مرجع أخر نجد (31): " قطعة من الحرير الأ سود تقوم تمامًا بدور الحجاب بحيث لايمكن أن نرى من الوجه سوى العينين (يذكر الكاتب ذلك عن نساء العامّة). وفي " Planche XX " يمكن أنّ نرى زي امرأة من القاهرة من وضع اجتماعي أكثر يسرًا يتجاوز فيه البرقع الأسود فقط منتصف الجسم. وهو يشير فى الوقت نفسه تمامًا إلى ماتعنيه كلمة " يشمق " التركية، حيث يمكن أنْ نقرأ في كتاب تورنر (32)، أن هذا الرحالة شاهد في رحلته بين دمياط والإسكندرية نساء قبطيات يرتدين " اليشمق" الطويل الإسود الذي ينزل من أعلى الأنف إلى الركبتين. ونفس الرحالة يقول في مكان آخر (ج 2 ص 396) عن نساء العامة في مصر بأنّ هذا المنديل يعلق عليه عند الجبهة بعض الحلي من ذهب وفضة أو نحاس أصفر. و " اليشمق " حجاب من القطن الأسود أو الحرير يغطي كل الوجه عدا العينين وينزل حتى الصدر وأحيانًا حتى الركبتين ". وأخيرًا نورد مايذكره لين (33) في كتابه الجميل: " برقع أو حجاب الوجه (للنساء من الطبقات الراقية والمتوسطة) وهو قطعة من النسيج الموصلي (نسبة لمدينة الموصل في العراق - المترجم) الأبيض تغطي كل الوجه عدا العينين وتنزل تقريبًا حتى القدمين، يعقد في طرفيها العلويين شريط يمر على الجبهة ويتصل بدوره مع نهايتي الحجاب العليا بشريط آخر حول الرأش. وبعد ذلك بقول نفس المؤلف (جزء 1، ص 64) بأنّ نساء العامة يرتدين برقعًا، نوعا من الكريب (قماش رقيق جعد - المترجم) الأ سود الواسع، وبعض من ينحدرن من أسرة الرسول يلبسن برقعًا أخضر. وفي مكان آخر يصف بعض زينة البرقع (جزء 1، ص 66، 97) بهذا الشكل: القسم الأعلى من البرقع الأسود مزين بحلي من المجوهرات المزورة وقطع نقود صغيرة من الذهب، وحلي أخرى من نفس المعدن، صفائح صغيرة تسمى البرق؟ وفي بعض الحالات بحبات المرجان تحتها قطعة نقد ذهبية. وفي أحيان أخرى، قطع نقود فضية ليست ذات قيمة كبيرة؟ والأكثر اعتيادًا سلاسل من النحاس الأصفر أو الفضة تتصل كل منها بأحد طرفي البرقع في الأعلى. وتسمّى عيون. ويمكن أن نجد شكل البرقع عند لين (ج 1،ص 64،62، 65، 66) وفي وصف مصر (34).
وفي أيامنا لانلحظ نوعًا آخر للحجاب في مصر.
في سورية، ترتدي البرقع النساء البدويات اللات يطلق عليهن اسم " قبيلي " Keblis (35) وفى الساحل السوري يلاحظ وجود هذا النوع من الحجاب أيضًا (36). أما في الجزيرة العربية، فترتدي البرقع حاليًا نساء مكة وجدة والمدينة ويلبسنه أبيض أو أزرق (37).
وفي القرن الرابع عشر للميلاد يبدو أن البرقع كان مستعملاً في شيراز لأن ابن بطوطة في رحلاته يتحدث عن نساء هذه المدينة بالقول: " ويخرجن ملتحغات متبرقعات فلا يظهر منهن شيء".
ومن المفيد الإشارة إلى أنّه في بلاد ماوراء النهر، فإن تعبير برقع يعني حجابًا للوجه، ولكنه حجاب كبير أو معطف تلتحفه المرأة بشكل كامل. ونقرأ في أحد المراجع (38): " وتضع النساء على أجسامهن اللهادر (التشادور) أو غطاء من الحرير يسمى بوركا يغطي الجسم من الرأس حتى القدمين، ولكن يترك قرب العينين فتحة صفيرة كالشبكة بالشكل الذي نلحظه عند الفرس" (وهذا ينطبق حصرًا على نساء المدن، أمّا نساء الريف فسافرات الرأس وكذلك النساء المسنات في المدن) (نفس المصدر، ص 86)، وفي مكان آخر (ص 104) نجد أنّ نساء المدن والقرى يتحجبن كما في الدول المحمدية الأخرى ويلبسن البوركا التي تغطي الجسم من الرأس حتى القدمين "(39) أ.ه
هذا التحقيق الذي قام به دوزي، يظهر أنّ " البرقع " كان موجودًا في عدة أماكن وفي أشكال مختلفة. وأصل هذا الملبس غير واضح تمامًا، وهو نادرًا مايرد في الأدبيات القديمة، وأقدم نصّ يشير إلى البرقع هو شعر لسحيم عبد بني الحسحاس(40) والذي قتل في عهد الخليفة عمر، ونجد أيضًا في الحماسة (ص 95، طبعة 23، فريتاج) جملة تشير إلى هذا الهندام.
التبريزي، الذي اعتاد التعليق على الأشعار القديمة يحدّثنا بأنّ الشاعر " القتّال " نجا من انتقام أعدائه بارتدائه ثياب امرأة(41) وفي مقطع آخر من الحماسة نجد إشارة للبرقع كجزء من تجهيز الحيوانات (42).
هذه هي أقدم النصوص التي تشهد على وجود هذا اللباس، وليس بالامكان استخلاص استنتاج مقبول إلا في إطار ماسبق وذكرناه آنفًا. ولنعرض واقعة تشير إلى مدى أهمّية الحذر في هذا المجال. فأثناء بحثنا في أصل البرقع، مر بنا مقطع يورد فيه الشاعر عمر بن أبي ربيعة كلمة " القناع " في إحدى أشعاره المجازية، ونحن نعلم أن القناع زي يضعه الجنسان على الرأس. ولو أراد الشاعر لاستعمل كلمة تتبرقعا بدل كلمة تتقنعا، ولا يعترض على ذلك اللحن ولا الضرورة الشعرية (43). إنّ استعمال الشاعر لهذه الكلمة يؤكد على ندرة استعمال الحجاب الذي يغطي الرأس.

دراسة تاريخية عن العزلة
الصرامة المتزايدة في لباس المرأة تلحق مسيرة موازية في قسوة ممارسة العزلة على النساء. عندما نذكر الحقبة الزمنية التي كان فيها النبي واصحابه يجلسون لتناول الطعام في حضور زوجة المضيف، وعندما نقارن هذه الفترة بالفترات المتعاقبة نجد أنّ انتقاص مهم من حرية المرأة. " عن سهل قال لما عرّس أبو أسيد دعا النبي وأصحابه فما صنع لهم طعامًا ولا قرّبه إليهم إلا امرأته أم أسيد بلت تمرات في تور من حجارة من الليل فلما فرغ النبي صلعم من الطعام أماتته له تتحفه بذلك "(1).
وإذا عبرنا الجزيرة العربية إلى مصر من القرن الأوّل للهجرة إلى القرن التاسع حيث سلطان مصر أمر العزلة التامة للنساء يمكننا أن نتبع - بين هاتين النقطتين المتطرفتين - الدرجات المتلاحقة في انحطاط وضعية المرأة. في القرن الثامن في مصر منع ملازم السلطان النساء من ارتداء قميص ذي أكمام واسعة. " وفي سنة ثلاث وتسعين (بعد السبعمائة) أمر كتبغا ناثب القبة أنْ لاتخرج النساء إلى الترب بالقرفة وغيرها ومنع النساء من لبس القمصان الواسعة الأ كمام "(2) ويظهر بوضوح هنا أنّ سبب المنع هو الرغبة في تقييد حرية المرأة وليس انهماك السلطان في مسألة جمالية.
وفي بداية القرن الخامس يروي المؤرّخون أنّ الخليفة المجنون الفاطمي الحاكم منع النساء الخروج من بيوتهن. " وفي سنة 405 زاد الحاكم في منع النساء من الخروج من المنازل ومن دخول الحمامات ومن التطلع من الطاقات والأسطحة ومنع الخفّافين من عمل الخفا لهن "(3).
وفي غضون القرن نفسه - حب الأسطورة التاريخية - دأب ابن الخليفة الفاطمي عل إبادة الجنس الأنثوي.
والحقيقة أنّ انحطاط المرأة المتواصل استمر عدّة قرون بعد مجيء الإسلام وأنّ هذا التدهور لا علاقة له بالحياة العربية في الأزمنة البدائية.
لنترك بلاد مصر ولنرجع إلى الجزيرة العربية في أوائل الفترة الإسلامية حيث نلاحظ اضطرابًا مثيرًا في العقليات والأخلاق بكلّ ما يتعلق بأحكام وتنظيم مكانة النساء. إذ يُقال أنّ أوائل العرب من أنصار محمد - بعد قليل من وفاته - كانوا يتناقشون حول موضوع السماح للمرأة بالصلاة في الجامع. هل من اللائق أنْ يُسمح لها أو هو شيء غير مُستحب؟ "… عن ابن عمر قال رسول الله لا تمنعوا النساء من الخروج إلى المساجد بالليل فقال ابن لعبد الله لا ندعهن يخرجن فيتخذنه دغلاً قال فزبره ابن عمر وقال أقول قال رسول الله وتقول لا ندعهن "(4) وأمّا الروايات فتقول أنّه كان هناك طرفان متناقضان: طرف مع وطرف ضدّ إلا أنّ الجانب المعادي للسماح للمرأة بالصلاة في الجامع هو الذي طغى.
ينسب إلى الخليفة عمر الكلام التالى: - وتنقل إلينا الروايات أن أفعاله وكلماته ساهمت في انحطاط مكانة المرأة – " ابقوا النساء أسيرات لأنهن إنْ خرجن لحضور أفراح الزفاف والأعياد وحضور الجنائز وكانت لهن حرية الخروج من منازلهن فإنّهن ينتهزن الفرصة أنْ يرين ما يسرهن حتى عندما يكون أزواجهن أكثر وسامة ونبلاً من الرجل الآخر. فالرجل الذي لايمتلكهن يصبح اكثر نفيسًا من الزوج وهكذا ينجذبن إليه "(5).
لاندّعي هنا أنّ كلمات عمر هذه هي فعلاً كلمات خرجت من فم الخليفة، عندما نذكر أنّ الروايات التاريخية هي مشوشة وخاصة تلك التي تنسب إلى محمد وأصحابه أكثر من رأي واحد وهنا أهمية النقد التاريخي. إلا أنّ الحديث يحتوي على المباديء والآراء التي اخترقت الدوائر المهيمنة في المجتمع الإسلامي في القرون الأولى من الهجرة. وهذا يكني لبحثنا الذي نتوخى من ورائه تحديد ودراسة تطور المفاهيم الإسلامية التقليدية عن المرأة والأخذ بعين الاعتبار للسمات والوقائع الأكثر أهمية والأكثر تميّزًا.
وخلاصة القول أنّ عزلة النساء أصبحت مع الزمن شيئًا مألوفًا وأخذت تُعَمّم أكثر وأكثر وأعتبرت في النهاية شيئًا طبيعيًا جدًا. فالمصطلحات التي تعبر عنها كانت تستخدم لإطراء امرأة ما أو عائلة بأسرها.
فسابقًا عند العرب القدماء كان يميز بين المخدرات وغير المخدرات. فالمخدرات كنّ الفتيات أو النسوة اللواتي ينتمين إلى العائلات الثرية وبحكم ذلك كن يتركن للجاريات أو الأمات القيام بأعمال البيت البدوي كحلب الجمال والعناية بها. وهن يبقين سيدات في خيامهن. إلا أنّ عزلة المخدرات عند قدماء العرب تختلف عن عزلة المسلمات إذْ لم يكن هدفها حجب المرأة عن رؤية الرجل بل لترسيخ التمييز بين النبلاء المنتصرين والعبيد المنهزمين. والشعراء في تلك الفترة إنْ أرادوا إطراء قبيلة ما أو قائد ما كانوا يتباهون بصدارة القبيلة بأنْ يسمّوا نساءهم بالمخدرات.
هذا الإطراء المتأمل في المناقب والأخلاق العربية كان مايزال حيًا ومستمرًا في عهد العباسيين حيث حكمت مصر في القرن السابع للهجرة الملكة شجرة الدرّ. فالواعظون في الجوامع لم يجدوا تعبيرًا أفضل لإسداء الإطراء للملكة شجرة الدر إلا بالحديث عن حجابها الصارم. " فكانت الخطباء بعد الدعاء للخليفة تقول واحفظ اللهم الجبهة الصالحية ملكة المسلمين عصمة الدنيا والدين ذات الحجاب الجميل والستر الجليل والدة المرحوم خليل "(6).
نذكر مثل الملكة شجرة الدرّ لأنّه يطابق ما تكرره أقوال الروايات العربية الإسلامية. فالمثل القديم يردّد: " تأخذ الناس مثلاً من الحاكم " فالحاكم هو المثل الأعلى للشعب. وبما أنّ الحكام يعتبرون عزلة النساء كقيمة في الأخلاق فاذن، فإنّ الشعب يتبع ماتقوله الحكام. وكم من المرات غير حكام بغداد ومصر مباشرة أو غير مباشرة موضة الملابس في البلاد. فبغداد المدينة التي انصهرت فيها كل اجناس البشر، من عباقرة وفنانين أتوا إليها من كلّ جهة صنعت ملابس الرجال بشكل متماثل ووجهت ملابس النساء لتناسب عزلتهن.
الصدفة أيضًا ساهمت في تطور ملابس النساء في نهاية القرن الثانى وبداية القرن الثالث للهجرة. تقول الرواية إنّ ابنة عم الخليفة المأمون كانت تحتل مكانة مرموقة في مجتمع بغداد نظرًا لجمالها وموهبتها كشاعرة وتذوقها للموسيقى. إلا أنّ جمالها لم يكن كاملاً - إذا أردنا تصديق الرواية - إذ أن جبينها كان كبيرًا أكثر من اللازم ولتمويه هذا النقص إتّخذت هذه السيدة اللامعة منديلاً من الحرير مزينًا بالأحجار النفيسة وحورته بشكل قطري لتضعه على رأسها. في اليوم التالي تبنّت سيدات مجتمع بغداد المخملي زي ابنة عم المأمون.
"أخبرني عمي قال حدثني علي بن محمد النوفلي عن عمه قال كانت علية بنت المهدي من أحسن الناس وأظرفهم تقول الشعر الجيد وتصوغ فيه الألحان الحسنة وكان بها عيب في جبينها فضل سعة حتى تسمح فاتخذت العصائب المكللة بالجوهر لتستر بها جبينها فأحدثت والله شيئًا ما رأيت فيما ابتدعته النساء وأحدثته أحسن منه "(7).
تذكر كتب الأدب العربي الكثير من ذكريات هذه العصائب الحريرية التي كانت في فترة من التاريخ تعتبر قمة في زينة النساء ذوات الذوق الرفيع والقدوة الحسنة.
وإذ نخرج قليلاً عن موضوعنا هنا، نلاحظ أنّ انهماك الحاكم في مصر المسلمة في فترات مختلفة، كان يتركز على تمييز الناس من خلال ملابسهم. في بداية النصف الثاني من القرن الثامن للهجرة أصدر المجمع الديني القانون التالي: على المسيحية أنْ ترتدي معطفًا ازرق واليهودية معطفا أصفر والسمارية معطفا أحمر "(Cool.
وبعد عشرين سنة أي حوالى سنة 373 سنّ السلطان القانون الذي يلزم المتحدّرين من سلالة النبي بأنْ يتميزوا عن غيرهم بإرتداء العمامة الخضراء(9). ونضيف هنا أنّه منذ زمن العباسيين كان حكام بغداد والقاهرة يجدون الوقت الكافي للاهتمام بالملابس. فهندام المرأة أصبح أكثر صرامة والرجال تلبس ملابس متشابهة.


موقع اكاديمية الامين للتدريب والاستشارات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sgda.ahlamontada.net
 
أحوال المرأة في الإسلام - الجزء الثاني
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
اكاديمية الامين للتدريب والاستشارات عن بعد  :: القسم الخاص بالمشاركات الترفيهية :: القسم الخاص بالمشاركات الطلاب الدينية :: المنتدى الاسلامي-
انتقل الى: