اكاديمية الامين للتدريب والاستشارات عن بعد
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
ياضيــــــــفنا قد زرتــــــــــــــنا فوجدتنا
نحن الضيوف وانت رب المنزلي
نسعد بقدومك ونتشرف بتسجيلك معنا
لايحتاج بان تسجيل كل شي متاح بدون تسجيل
مع العلم ان اجراءت التسجيل فقط بخطوتين


اكاديمية الامين للتدريب والاستشارات عن بعد

المدرب د . صالح غرم الله الغامدي
 
الرئيسيةصالح الغامديالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أحوال المرأة فى الإسلام - الجزء الخامس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
Admin
avatar

الموقع الموقع : دكتوراه من كلية كينغستون لإدارة الأعمال و البحث العلمي علوم نفسية والارشاد الطلابي ماجستير علوم نفسية وتنمية بشرية من كلية كينغستون لإدارة الأعمال و البحث العلمي بكالوريوس علم نفس جامعة الملك سعود تخصص إكلينيكي دبلوم توجيه وإرشاد طلابي واسرى جامعة الدمام مدرب معتمد من المجموعة الدولية للتدريب والاستشارات وجودة التعليم دبلوم برمجة لغوية عصبية من ريسر الأمريكي ممارس للبرمجة اللغوية العصبية من ريسر الأمريكي ممارس متقدم للبرمجة اللغوية العصبية من ريسر الأمريكي ممارس برمجة لغوية عصبية من المركز الكندي للتدريب من الدكتور ابراهيم الفقي يرحمه الله دبلوم برمجة عصبية الاتحاد العالمي للبرمجة اللغوية العصبية دبلوم مدرب معتمد لدورات التدريبية المجموعة الدولية للتدريب والاستشارات دبلوم الوقوف أمام الكاميرا من خدمة المجتمع والتدريب بجامعة الملك سعود ممارس التنويم الإيحائي البورد الأمريكي مدرب معتمد التفكير بطريقة تريز المجموعة الدولية للتدريب والاستشارات مدرب معتمد ومحلل للخط للجر فولوجي من أكاديمية الخط الفرنسية العالمية مدرب معتمد للبرمجة اللغوية العصبية من الريسر الأمريكي بولاية نيوجيرسي رقم الاعتماد : 007002 -- وكأرنية رقم 9623 مدرب معتمد لمقياس هيرمان من المركز الكندي التابع د ابراهيم الفقي دبلوم لغة انجليزية من أكاديمية كامبردج دبلوم تطبيق في علم النفس العيادي في المستشفى العسكري دبلوم اعداد مدربين معتمدة من اكاديمية جونهيفر - بريطانيا اخصائي تدريب معتمد من مركز كامبريدج - لندن مدرب معتمد من البورد العربي مدرب اعداد مدربين معتمد من اكاديمية جون هيفر - بريطانيا مدرب معتمدة من اكاديمية ISR - بريطانيا مدرب تطوير اداء المدربين معتمدة من ( ISR ) بريطانيا مدرب فن الالقاء صادرة من اكاديمية ايجابيون ومعتمدة من البورد العربي مدرب مهارات المدرب الفعال صادرة من اكاديمية ايجابيون ومعتمدة من البورد العربي مدرب فن اعداد الحقائب التدريبية صادرة من اكاديمية ايجابيون ومعتمدة من البورد العربي مدرب مهارات التواصل الفعال صادرة من اكاديمية ايجابيون ومعتمدة من البورد العربي عضوية اكاديمية ايجابيون الذهبية مدرب للغة الجسد المستوى الاول من البورد الخليجي مدرب معتمد من البورد الخليجي مدرب محلل وكبير مدربين للجر فولوجي مدرب قاري للوجيه بطريقة إدوارد جونز ( الفراسة ) مدرب معتمد من البورد الامريكى للتفكير بلا حدود مدرب معتمد من الاكاديمية لندن مدرب معتمد من الاكاديمية الامريكية العالمية مدرب معتمد من الاتحاد العربي للأعلام والتنمية مدرب للتوافق الزواجي والاسري عن طريق خط اليد مستشار تربوي من الاكاديمية الدولية للتدريب والتنمية بمصر رقم العضوية 1236 مستشار اسرى من الاكاديمية الدولية للتدريب والتنمية بمصر مستشار اسرى وتربوي من الاتحاد العالمي للتدريب بأمريكا مدرب معتمد لمقياس هيرمان من المركز الكندي التابع للدكتور ابراهيم الفقي رحمة الله علية شهادة حضور دورة مقياس هيرمان من المركز العالمي الكندي بمونتريال شهادة حضور ملتقى انت سر التغير من د وايت سمول ومحمد عاشور مدرب معتمد من التربية والتعليم ومصمم للحقائب التدريبية

مُساهمةموضوع: أحوال المرأة فى الإسلام - الجزء الخامس   السبت أبريل 07, 2012 4:48 am

أحوال المرأة فى الإسلام - الجزء الخامس

كتبهاموفق النويصر ، في 30 سبتمبر 2007 الساعة: 22:55 م

الخاتمة
مكانة المرأة في الأدب - نحو تحرير المرأة

المرأة في الأسطورة اليهودية متهمة بالخطية الأولى.
فلقد أغراها الشيطان وهي بدورها أغرت زوجها آدم. أمّا القرآن فإنّه نسب الخطيئة إلى الرجل والمرأة بالتساوي. لكن على بالرغم من هذا الموقف المماثل للجنسين أمام إغراءات إبليس فإنّ القرآن صفع المرأة بالدونيّة.
وفيما بعد وعندما احتكت الديانة الإسلاميّة بالمسيحييّن والمجوس فإنّ المعتقدات الدينيّة والأسطوريّة لهؤلاء تشعّبت في قماشة الدين الجديد الذي لم يتأخر عن إحيائها تحت الشكل الإسلامي، يقال مثلاً أنّ موسى - وهو يتحدث مع الشيطان نصحه هذا الأخير بأنْ لا يختلي مع امرأة لأنّ إبليس سيوقعهما في الإغراء (1).
لن نبحث في هذا المضمار عن التأثيرات الدينية الأخرى التي دورًا في صياغة الدين الإسلامي ولكننا سنذكر بعض الكتاب المهمين في العالم الإسلامي وسنتعرض لآرائهم في موضوع المرأة.
ففى القرن الثاني للهجرة عاش ابن المقفع الكاتب الفارسي والذى اعتنق الإسلام والذي لمع في الأدب العربى حتى أنّه أعتبر من أحسن الكتاب. قال ابن المقفع ينصح الرجل بما يلى: وؤطن نفسك على أنّه لاسبيل لك على قطيعة أخيك وإنْ ظهر منه ما تكره فإنّه ليس كالمرأة التي تطلقها إذا شئت "(2).
فابن المقفع عاش في عصر كان الطلاق فيه يمارس بإسراف ومبالغة. إلا أن انتاجه الأدبي يفيض برحابة الفكر وعقلية منفتحة إلا أن احتقار المرأة المتغلغل في محيطه وتراثه العرفى يسيطر على أعماله كسيطرة العقيدة. يقول: لا شيء أكثر بلاءً للدين، للجسد، للخير، للذكاء - لاشيء يدمّر العقل أكثر إلا حب النساء " فالرجل الذى ينغمس في ترف حبّ النساء هو رجل ضعف الذهن لا أكثر ولا أقلّ، وهو يشبه الرجل الحشع النهم الذى لايفكر إلا بلذائذ المائدة.
وفي القرن الثالث للهجرة كان الجاحظ الكاتب المشهور - الذي كان في نفس الوقت يترأس ملّة فلسفه - كان يتكلم عن المرأة باعتدال أكثر وعلى الأرجح أنّه كان متفقًا مع قول القرآن: والرجال قوّامون على النساء إذ يقول هو أنّ " تفوق الرجل على المرأه خارقٌ وأنّ هذا التفوق يسطع في كل الميادين " إلا أنّ الجاحظ حضّ الرجل على أنْ يحترم حقوق المرأة لأنّه يقول: " وليس ينبغى لمن عظّم حقوق الأباء أنْ يصدّ حقوق الأمهات "(3).
والجاحظ كان بعيدًا جدًا عن الجمعيات في أيامنا هذه والتي تطالب بتساوى المرأة مع الرجل في كل ميادين الحياة. فهو كان يعقد أنّ المرأة يجب أنْ لا تتحول عن وظيفتها الحقيقية: فرسالتها أنْ تكون أمًّا وامرأة. ومع هذا فإنّ الجاحظ انتقد الرجل المتكلّف والذى يدّعى العلم إذا ما اهتمّ بأمور هي من اختصاص المرأة مثل موضوع الموسيقى ونستطيع أنْ نقول بكلمة واحدة إنّ الفترة الزمنية التي تلت مجيء الإسلام كان همّها الرئيسي أنْ تنظم حياة المرأة بما يناسب صفة ومصلحة الرجل.
وفي القرن الخامس للهجرة نجد عند الغزالي هذا الصوفي الغريب الأطوار أفكارًا مختلفة تهمّ موضوعنا هذا.
فالغزالي، هذا الصوفي الذي تأثر كثيرًا بالصوفية المسيحيّة والذي كان له تأثير كبير على تاريخ الفكر الإسلامي، كانت له أفكاره الخاصة بخصوص المرأة. فالمرأة في نظره يجب أنْ لا تشغل الرجل بأي حال من الأحوال. وأمّا الزواج فيجب أنْ يُقضى عليه لأسباب اقتصادية وصوفية. فالأسباب الإقتصادية مستمدّة من وضع المرأة في الإسلام: فالمرأة بوضعها الاجتماعي لا تستطيع كسب قوتها. وهذا الواجب مفروض كليًا على الزوج. والغزالى الذي على الأرجح، كان يعتبر الحياة صعبة كان يرى أنّ المرأة،تكلّف مبالغ باهظة ولهذا فمن الأحسن أنْ لايتحمل الرجل مسؤولية هذا العبء (4).
أمّا السبب الصوفي فهو أنّ هم العائلة يصبح أمرًأ ينهك القلب وكل شيء الذي قد يلهينا عن خدمة الله - إنّ كان العائلة أو متاع الدنيا أو حتى الأطفال - كلّ هذه العو!مل ما عي إلا مهلكة وذات نحس (5).
الغزالى، هذا الفقيه والغريب الأطوار الذي أغلق نفسه على عالم الحب ماعدا الحب الصوفي يعلن أنّ الحمقى فقط قادرون على الب.
ونظرة الغزالى للحب تتقارب مع نظرة عالم لاهوتي آخر من القرن الثامن عشر- القس جيرار فيقول هذا الأخير: " إنّ الحب يُسبب الكثير من البلاهة عند أكثرية النساء وأما الرجال النوابغ فنادرًا مايستسملون للحب ولكنهم غالبأ ما يعطون من أوقات فراغهم لحب عابر فقط.
إلا أنّ الغزال ذهب بعيدًا وكان أكثر إطلاقية في رفضه للحب من القس جيرار. فهو يقول مثلاً: " فالهوى أو الشهوة، قد تأخذ شكل الحب: إذن هذا الهوى ماهو إلا حاجة جنسية والرجل يجهل ذلك. إنّه شكل متفاقم بشهيّة حيوانية لأنّه، بالإضافة إلى أنّ العاشق هو فريسة عاطفته الجنسية التي هي أشنع وأكثر بغضًا من كل العواطف فإنّه أي العاشق يحتاج إلى شخص واحد ليشبع رغباته بينما تعرف الحيوانات أنْ تشبع رغبتها على الأقل في أي مكان وفي أول مناسبة تُعرض لها.
فالحب ماهو إلا عبارة عن هوس أحمق " فالذي يكسر قوة الحب من بدايته يشبه الرجل الذي يمسك بزمام الحيوان في لحظة في طريق ضيق مسدود ولا أسهل من ذلك، أمّا الذي يبحث عن أن يتخلّص من الحب بعد أنْ استحوذ عليه فهو يشبه الرجل الذي يترك الحيوان فالتًا في الطريق المسدود ويحاول أنْ يخرجه بسحبه من ذنبه. الفرق كبيربين الإثنين: رغد في الحالة الأولى وصعوبة في الحالة الثانية "(6).
وبعد أن يُبدي رأيه في المرأة، يتكلم الغزالى كغيره من الكتّاب الواعظين القدماء فيخطّط لها طريقة سلوك في تنظيم حياتها. يقول الغزالى: " ينبغي على المرأة أنْ تغلق نفسها في بيتها وأنْ الا تترك منزلها، وعليها أنْ لا تظهر كثيرًا على سطح منزلها وأنْ لايراها الأخرون. وينبغي أنْ لا تمارس الثرثرة مع الجيران وأنْ لاتزورهم إلا في الوقت المناسب. وأنْ تسهر على راحة زوجها حاضرًا أو غائبًا وأنْ تبحث عن متعته وسعادته في كل ما تفعل، فلا تخونه بشخصه أو بأملاكه وأن لاتخرج من المنزل إلا بإذن الزوج. وفي الخارج عليها أنْ تتصرف بشكل غير منظور. أى أن تأخذ الشوارع غير المطروقة وتتجنب الطرق المزدحمة وأنْ تنتبه أنْ لا تعرفها الحارة "(7).
هذه الأوامر التعسغية والجائرة التي يوجهها الغزالي الصوفي إلى النساء كان لها تأثير كبير على الثقافة الإسلامية.
ويندهش المرء ويغتاظ وهو يقرأ صفحة كهذه في سجل تاريخ الدين الإسلامي، فهي تمثل إدانة للعصر الذي أنبت مثل هذه العقلية ومثل هذه الأ فكار.
ولندع الغزالي الكئيب والغريب الطبع ولنسمع ما يقوله كاتب أخلاقي آخر الذي بدوره كان مشهورًا جدًا ابن حزم المؤرخ الأندلسي. في القرن الخامس. يقول ابن حزم في كتابه المشهور " طوق الحمامة ".
فابن حزم الذي عاش في مجتمع راقٍ، كان أكثر تحضرًا وأكثر إنسانية من الغزالى. فالغزالي، عن طريق أساتذته، تأثّر على الأرجح بالدين المسيحي واحتقر المرأة. أما ابن حزم فإنّه تأثرّ بأستاذه محمد وخلع عليه الشاعرية. فماذا كان رأيه بالحب.
" الحب أعزك الله أوّله هزل وآخره جدّ. وليس بمنكر في الديانة ولامحظور في الشريعة إذ القلوب بيد الله "(Cool.
ويبحث ابن حزم هذا التقي المتدين، عن سبب صوفى ليفسّر الحب فيجده: " والذي اذهب إليه أنّه اتصال بين أجزاء النفوس المقسومة في هذه الخليقة في أصل عنصرها الرفيع "(9).
وأما فيما يتعلق بقيمة الحب وأهميته فإنّه يبالغ بذلك. فبينما يجد الغزالي في الحب نوعًا من العار والحيوانية فإنّ ابن حزم بعكس الغزالي يعلن بعبارات تشهد تأثره بالمحمدية فيقول: " ولولا أنّ الدنيا دار ممر ومحنة وكدر والجنة دار جزاء وأمان من المكاره لقلنا أنّ وصل المحبوب هو الصفاء الذي لاكدر فيه"(10).
فابن حزم المعروف بحساسيته اللافتة للنظر، كما يشهد شعره المؤثر الرقيق، عرف أيضًا كيف يطلق أحكامًا حازمة ناتجة عن خبرات شبابه وأن يعبر فى ملاحظات رقيقة عن أمور المرأة.
وبصورة عامة، فإنّ المرء يتوهّم المرأة كائنًا ضعيغًا أمام إغراءات الحب إلا أنّ ابن حزم دعم قولاً آخر بأنّ "الرجال والنساء يخضعون بالتساوي أمام الحب والعلاقات الجنسية "(11).
كما أنّه دافع عن المرأة ضد الإفتراء وتلطيخ سمعتها من قبل الذين أرادوا أنْ - يبقوها في العزلة - أي سجن الرجل - وعلى الرغم من أنّ ابن حزم تأثر بعصره وتميز مجتمعه ضد المرأة إلا أنّه عرف كيف يكون أكثر عدالة أو على الأقل أقل تزمتًا وصرامة تجاه النساء من الغزالي، فيلسوف عصرالانحطاط.
والأدب الإسلامي في تطوره التاريخى أذلّ أكثر فأكثر المرأة بتحقيرها لنفسها. والدليل على ذلك أنّ المرء ينذهل إنْ تابع سيرة تطور الشعر العربي فيجد مثلاً في العصر الوثني تجمع المقاتلين في الليل قرب خيمة في رمال الصحراء وتحت ضوء القمر ومحاطون بدائرة من الفتيات النساء الشابات. كان هؤلاء يغنون احتدام المعارك ويقرضون الشعر في أجواء مرحة وسعيدة. وهذه الأشعار تبدأ عادة ببيت شعر - يهدى للمرأة التي تستحوذ على قلب الشاعر بعاطفتها أو بإيحائها الحب، بجمالها أو أخلاقها النبيلة - هذه المرأة - امرأة المجتمع العربي القديم كانت فخورة وجديرة بأنْ تكون الكائن المحبوب الذي يوحي بأنبل المشاعر. ولكن فيما بعد، بعد مجيء الإسلام، وتفاقم عزلة المرأة أصبح الشعراء يتغزلون بامرأة وهمية يحلمون نها، أي امرأة الأزمنة القديمة التي لا يعرفوها. وفي حين أنْ الشعر الوثني كان مزخرفّا بصور حقيقية للمرأة الجميلة القوية المليئة حيوية وعنفوانًا، فإنّ الشعراء المسلمين افتعلوا صورًا وهميّة لامرأه لاوجود لها إذ أنّ النساء المسلمات ذبلن في حياة يائسه وهزيلة وسرية في عقر بيوتهن.
وتطور الشعر هذا يؤكد أولاّ على تقهقر المرأة وإذلالها لأنّها فقدت مكانتها الحقيقية والحيوية في مضمار الضمير الإنساني والوجدان الشعرى. ومن جهة ثانية فإنّ الشعر الجنسي أو الغزلي الذى غنّى الحب ونادى به جرّد من معناه وحياته لأن المرأة، التي هىعموده الفقرى، عزلت وأبعدت من حياة الشعراء بل ومن الحياة نفسها. وتدنّى مستوى الشعر الذى يتغنى بالمرأة إلى أدب واقعي صلف والذى لايعرف من المرأه إلا جسدها الموصوف بكثيرر من الصبر والدقة. فكتاب التيجاني المنتشر في المغرب يصف جمال المرأه فقط وكأنّها خلقت لمتعة الرجل " إنّ المتعة التى تعطيها المرأة تفوق كل المتع وإنّ الله وضع عشق المرأه فوق بقية العواطف "(12).
أمّا السيوطي، الكاتب المصري الذي عاش في القرن التاسع، والذى كتب في كل ميادين الأدب، هذا السيوطي كتب كتابًا يخجل المرء من قراءته. إذ يصف فيه جسد المرأه ويُشرّحه في علاقتها الجنسية وإشباع الرغبات الجنسية المبتذلة." وبعد فقد أكثر الناس من التصنيف في فن النكاح ما بين مسهب ومختصر "(13).
وأمام مثل هذا الكتاب من الأ دب الرخيص لا يسعنا إلا أنْ نغلق أعيننا وآذاننا. وهو إنْ دلّ على شيء فإنّه يدلّ على إذلال واستعباد المرأة من قبل الرجل، ولنرجع الآن إلى المرأة الجميلة الفاعلة في العصر الوثنى عند العرب… فالنساء العربيات قبل الإسلام اللواتى طفن الصحراء وسحرن الشبية عند رجوعهم من انتصاراتهم وغنين الأناشيد تكريمًا لهم أو تهكمن من الجبناء بسخريتهن، اللواتي عشن وأحببن. أولئك النساء اللواتى كنّ نساء بحق وحقيق فقدن مع الإسلام كل ما كان عندهن من جميل وإيجابي أو فعال.
إنّ تخلّف المرأة المسلمة هو حقيقة لانزاع فيها. فإلى أي حدّ يمكن إرجاع ذلك إلى الدين؟ فعامة الناس ينسبون إلى الدين أكثر مما يستطيع. فالدين هو نظام عقائدي حيث الفعل لا أهمية له إلا إذا صاحبته آثار اجتماعية أخرى. ويجب البحث عن هذه الآثار في الكل الثقافي الإسلامي. ويجب أيضًا رصد الحياة الإجتماعية الحاضرة في العالم الإسلامى وإلقاء نظرة على الماضي. ويجب أيضًا التمييز بين العصور، الأوساط والطبقات المختلفة وحينئذ سنرى بروز عدد من الملامح والنماذج الإجتماعية في مختلف العصور والاوساط والطبقات. فالدين هو عامل من بين عوامل كثيرة وهو ليس بالعامل الرئيسي. ومع ذلك ففيما يخصّ موضوعنا هذا فالصفحات السابقة أظهرت أنّ المرأة في القرآن وفي السُنّة تختلف كثيرًا عن المرأة في الواقع المعاش. فالحياة العملية أو الممارسة لها قوانينها التي هي أقوى من النظرية. ويمكن القول بأنّ الأسباب المعقدة والمتطلبات الملحة للحياة الاقتصادية والاجتماعية هي التي حسمت التطور الحقيقى للمرأة المسلمة.
ففي الكل الفوضوي للتقاليد يستطيع الناقد أنْ يميّز صوتًا رقيقًا متحمسًا وإنسانيًا كان لابدّ منه للتطور الذي حدث داخل الجزيرة العربية. فبالنسبة للفقيه المؤمن كان ذلك الصوت هو صوت الله الذي ينبغي أنْ يرن صداه في الأبدية اللامتناهية. أمّا بالنسبة للعالم الاجتماعي فإنّه كلام الإنسان الذي يفكر تحت تأثير محيطه ويصوغ قواعده حسب أخلاق وتقاليد عصره. وهذا هو موقف المصلح البارع، الذي يعبر عن موهبة النبى محمد.
ولكن أين نجد الكلام الصالح والمقدس لذلك الرجل الذي كان همّه أنْ ينظم المجتمع العربي؟ فلا القرآن بشروحه أو تفسيره ولا مجموعة روايات السنة تستطيع دون نقد قاسٍ أنْ توصّلنا إلى ذلك الصوت الذي خنقته الأخطاء التاريخية المتراكمة في تاريخ الإسلام. وإذا ما تمّ ذلك النقد نستطيع أنّ نجد كلمة منبعثة من فكر سليم وحقيقة تفرضها الطبيعة الإنسانية وقانونًا تفرضه الضرورات الإجتماعية وحماسًا للنظام والجمال والعدالة. فمن هنا نقول إنّه بإمكاننا أنْ نتوصّل إلى سماع ذلك الصوت الواضح لعبقري عربي ألا وهو محمد. وهنا أيضًا سيكون الملاذ الأخير للذين يريدون التمسك بالعقائد التى ببقائها راسخة وسط المتغيرات التي يجلبها التطور حتمًا، يستطيعون المحافظة عل فكرة الثبات الإلهي. وهي فكرة غالية جدًا على قلوب المؤمنين.
سوف يأتي اليوم الذي ينشق فيه التراث الإسلامي إلى قسمين: قسم قليل سوف يبقى على أمد الدهر. وهو يمثل العقائد التي تشبع الطبيعة الميتافيزيقية ورغبات النفوس الورعة والتقية. وقسم كبير يمثل العادات والتقاليد القديمة، وسوف ينقرض كليًا عندما يدخل التقدّم والمؤسسات الجديدة إلى البلدان الإسلامية ويحلان محلها.
وعندما تنقرض هذه المؤسّسات البالية، فإنّ علماء الاجتماع والفنانين سيجدون في جردها مادة ممتعة للبحث التاريخي.
وحينئذ تصبح مؤسسات الزمن القديم التي مارست في البلاد الإسلامية شريعة الذحل (قانون عقوبة المثل) في حكم المهمل والمنسي. أما المؤسسات الأخرى التي هيمنت على الوعي طيلة قرون وقرون فستصبح حينئذ خاضعة للفكر ولتحليل الإنسان.
فهكذا نرى قضية المرأة تطرح من جديد وبعيون جديدة بعد أنْ عانت من الانصراف عنها بسبب آثار التقاليد القديمة والبالية التي ظلت عالقة بها. في مصر والقوقاز وفي الهند، تركيا وبلاد شمال أفريقيا المتقدّمة، كل إمريء يشعر الآن بأهمية الموضوع ويناقشه مشاركًا في معركة تحرير المرأة. وأمّا الدين فيتراجع أمام هذه التيارات التحديثية لكي يعتكف في ميدان الشعر و الميتافيزيقيا.
فالدين فى بداية عهده يشبه الشجرة التى تمدّ ظلالها أكثر فأكثر كلما ازدادت قوة ونموًا. لقد أظل دين محمد بظلاله الكثير من المعتقدات المختلفة والظواهر الإجتماعية المتعدّدة. وقد تدخّل إله محمد حتى بتفاصيل حياة البشر!!! وقد كان الهدف من بحثنا هذا أنْ نكشف عن تاريخية الظواهر وأنْ نربطها بالعوامل الاجتماعية وأنْ نزيل عنها غبار الزمن المتطاول والتقديس الذي لا مبرّر له. فالفتوحات، ونظام الرقّ، والطبقات الإجتماعية، وتعدّد الزوجات، والحكم الاستبدادي، كلها أشياء ساهمت في انحطاط وتدهور وضع المرأة.
ولكن العوامل الإجتماعية التي لعبت دورها في تزايد انحطاط المرأة هي في طريق الانحلال. والمؤسسة التيوقراطية أو الحاكمة دينيًا التي تسيطر وتعتّم على الجميع هي أيضًا في طريق الزوال. فالتطور المحتم الذي لامفرّ منه آخذ في التشكل لتحرير المضطهدين. وقريبًا فإنّ الصورة العليلة للمرأة المسلمة ستتغير وستتحلى بالعافية والحيوية، عندما تنجح جهود الشبيبة التقدمية بإصلاح المجتمع وتنظيفه من التقاليد البالية. وعلى أنقاض المؤسسات المحطمة ستتشكل مؤسسات أخرى محافظة على خاصية وطبيعة الشعوب والأوساط الإسلامية. وإنّ تحرير المرأة سيتبع بالضرورة نفس قوانين المؤسسات الجديدة وبعيدًا عن تقليد المرأة الأوروبية ستُحرر المرأة المسلمة وستتطور وستأخذ كرامتها وأخيرآ حقوقها حسب تاريخ وعبقرية شعبها.
وإذ أتأمل فيما يجري في العالم الإسلامي لايسعني إلا أنْ أحني الرأس أمام ذكرى الكاتب المصرى قاسم أمين الذي بذل حياته فى سبيل قضية تحرير المرأة والذي خطفه الموت قبل أنْ يتمكن من التمتع بنتيجة أعماله: فلنأمل أنْ تتواصل مسيرة التقدّم لكى تكمل رسالته.

خاتمة عامة
بقلم: محمد حربىّ
هذا الكتاب ليس مقالة هجائيّة موجهة ضد وضع المرأة في المجتمعات الإسلامية من أجل إدانته والتشهير به أمام الغرب. وإنّما هو عبارة عن أطروحة دكتوراة نوقشت في السوربون عام 1913 في وقت كانت فيه أطروحات الدكتوراة تمثل عملً علميًّا جادًّا يتمتع بكل مواصفات الدراسات الأكاديمية الصارمة. وكان يمكن لهذه الأطروحة أن تختفي تحت أنقاض الدراسات الجامعية الأخرى، لولا أنّ حراس النظام التقليدي القديم قد هاجموها وصبّوا عليها جام غضبهم. وهم بذلك أشهروها على غير علمٍ منهم، وأتيح لها بالتالي أنْ ترى النور وتنتشر بين الناس.
فى الواقع إنّ منصور فهمي كان قد تعّرض للهجوم فور عودته مصر. فقد شهّر به بعض الصحفيّين الذين لا ضمير لهم. وحرّضوا عامة الناس عليه لكي ينتقموا منه. وممّا يؤسف له أنّ السلطات الجامعية قد انحنت بكل عار أمام هذه الحملات الصحفيّة الكاذبة، ولم تفعل شيئًا للدفاع عن أحد أعضائها: الدكتور منصور فهمي. وقد تمّت محاكمته بناء على تقرير لئيم ومغرض يقول ما معناه: إنّ المدعو منصور فهمي قد ناقش فى فرنسا أطروحة دكتوراة مضادة للإسلام ونبيّه، وذلك تحت إشراف " أستاذ يهودي " يُدعى ليفي برول! وهكذا اضطهد منصورر فهمي وأزيح عن التدريس الجامعي في مصر، ولم يعد إلى الجامعة إلا بعد ثورة 19 19. ولكن يمكن القول بأنّه قد نسي من قبل الناس ولم يعد موجودًا كمفكر بعد عودته تلك. فقد حطمته الرقابة الصارمة والضغوط الإجتماعية وقضت على آماله وأحلامه في التقدم والبحث العلمي. إنّ من يجهل الإكراهات اليوميّة الممارسة على الوعي في المجتمعات الإسلامية لا يمكنه أنْ يفهم مسار منصور فهمي ولا مصيره. والواقع أنّه تأثّر كثيرًا من الناحية النفسية بعد أنْ أنكروا عمله واحتقروه ولم تقم له قائمة بعدئذ. نقول ذلك على الرغم من أنّه كان باحثًا صاعدًا يعد بعطاء كبير.
إننا ننبش هذا الكتاب من تحت الأنقاض اليوم وننشره باللغة الأصلية التي كتب بها: أي الفرنسية.ولكننا نرفق هذه الطبعة الغرنسية بترجمة عربية سوف تصدر قريبًا. إننا ننشره ليس فقط كنموذج على الفكر النقدي المطبق هنا على وضع النساء المسلمات في المجتمع، وإنّما نهدف أوّلأ إلى كسر جدار الصمت الذي أحاط به منذ ظهوره. إننا نريد أنْ نكشف عن مضمونه الحقيقي ونعلنه على الملأ بعد أن طُمس طيلة سبعين سنة!. ونحن نهدف من وراء ذلك إلى محاربة أعداء الفكر اليوم، أي أحفاد مضطهدي منصور فهمي بالأمس.
إن التاريخ العربي الحديث يتزايد بشكل كمي، كما لو أنّه على هيئة طبقات جيولوجية متراكمة فوق بعضها البعض، بمعنى أنّه لم يستطع حتى الآن أنْ يحقق القفزة النوعية الهائلة إلى الأمام والتي تجعل كل عودة إلى الماضي أو كل انتكاسة أمرًا مستحيلاً. ويعود سبب ذلك إلى أنّ نموذج التطوّر الذي يقدّمه لا ينحو باتجاه القيم التحريرية للفرد بقدر ما ينحو باتجاه الجماعات العضوية التي ينتمي إليها هذا الفرد. ونقصد جماعات العضوية هنا: الطائفة الدينية، أو العائلة، أو الحزب، أو العشيرة، إلخ… فهذه التشكيلات الجماعية هي التى تتحكم بتربية الفرد وتشكيل شخصيته. وينطبق ذلك على الشخصيات الليبرالية والماركسية أيضًا. وهذا ما يعرقل الحداثة أو التوصل بها إلى نهاياتها. هذا هو سبب إجهاض الحداثة.
إنّ " مسألة المرأة " والعاثلة والأخلا الجنسية هي إحدى المسائل الأساسية التي يستخدمها اتباع الماضي اليوم لكي يستعيدوا المواقع التقليدية التي كان جيل كامل من النهضويين قد حاول تدميرها. والنواة الصلبة لهذا النظام القديم تتمثل بنظام الأبوة البطريركي الذي خلع الإسلام عليه القدسية، ولكنه في الواقع منفصل عن الإسلام أو مستقل عنه أو حتى سابق له.
كان المفكر المصري قاسم آمين (1865- 1908) قد نشر منذ عام 1899 أول كتاب مؤيدًا ل " تحرير المرأة ". صحيح أنّ بعض السوريين واللبنانيين كانوا قد سبقوه إلى هذا العمل، ولكنه كان أول من أمسك بالمقص الكبير لكي يمزق الحجاب الذى يغلّف النساء العربيات ويمنعهن من رؤية النور. إنْ منصور فهمي يعترف بديْنه له، ولكنه يذهب بعيدًا أكثر في الاتجاه.
إذا ما نظرنا إلى الأمور من الناحية التاريخية وجدنا أنّ الفكر الاصلاحي السائد في نهاية القرن التاسع عشر قد أحس بضرورة تحري النساء من النظام البطريركي المغلّف بقداسة الدين الإسلامي. في مواجهة مخاطر الهيمنة الخارجية المحدقة بالبلاد، راح الإصلاحيون يحاولون جاهدين إعادة تحديد الإسلام وإصلاحه لكي يحافظوا على هيمنته على المجتمعات العربية. فقد كانوا يعرفون أنّه لا يمكن أنْ يستمر في الهيمنة على العقول إذا ما ظلّ على حالته التقليدية العتيقة. وهكذا راحت أفكارهم تلغم التراث من الداخل لكي تخلق ثغرات جديدة، أو حرّيات مضادة للحكم الاستبدادي المطلق، ولكن بدون أنْ يقطعوا مع هيمنة المركزية الإسلامية. وكان ذلك هو ردّهم الدفاعي ضد هيمنة المركزية الأوروبية الوافدة - أو الهاجمة - التي صادرت النزعة الكونية لصالحها، وحاولت تهميش كل الثقافات الأخرى، بما فيها الثقافة العربية - الإسلامية.
كان اتجاه النخب الحاكمة أو الطبقات المهيمنة يكمن في إثارة التغيير عن طريق تجديد الدولة من فوق لا عن طريق تحويل المجتمع أو تغييره من تحت. ولهذا السبب رفضت الطبقات الشعبية أنْ تتبع هذه الحركة وأنْ تتحمل وحدها الانعكاسات الاجتماعية لهذا التقدم الذي لا مصلحة لها فيه لأن الطبقات القائدة هي وحدها التي تقطف ثماره. فمن المعلوم أنّ لتحقيق التقدم ثمنًا ينبغي دفعه، فلماذا تدفعه الطبقات الشعبية وحدها، في حين أنّ ثماره ليست لها، فالانتقادات التي وجهها أيديولوجيو الطبقات المهيمنة لمجتمعاتهم كانت محصورة بالعادات والتقاليد والأفكار السياسية - الدينية والمؤسسات. ولكنهم لم ينتقدوا القاعدة الاجتماعية - الاقتصادية للعالم القديم ء أو لم يجرأوا على الاقتراب منها. ولم يفهم هؤلاء الأيديولوجيون أنّ حيوية الغرب أو نجاحاته الساطعة ليست نتيجة إحداث ثورة أخلاقية (أي في العادات والتقاليد) لصالح النخبة فقط. فثورة الغرب على ذاته كانت أكبر من ذلك بكثير. وينبفي أن ننظر إليها في كل أبعادها. صحيح إنّه يمكن للتغيير الاقتصادي أنْ يفصم عرى العصبيات البدائية العتيقة السائدة في المجتمع منذ قرون وقرون. ولكن هذا التغيير إذا ما ترك لحاله بدون أن يعترف به الفرد وبدون الفصل بين السياسي / والديني وبدون أي ديمقراطية، فإنّه لا يولّد، إلا ردود فعل من نوع ديماغوجي شعبوي (لا شعي). وبالتالى فلا ينبغي أنْ نعلّق كل الآمال على التغيير الاقتصادي كما يفعل بعض الماركسيين الذين فهموا الماركسية من ذنبها. فالتغيير الاقتصادي أساسي، ولكنه لا يكفي لوحده. وإنّما ينبغي أنْ يرفق بتغييرات على مستويات أخرى.
بعد أن ذكّرنا بكل هذه المعطيات يمكننا أن نفهم السياق العام للوضع السائد في العشرينات من هذا القرن: أى في الوقت الذي ظهرت فيه أفكار منصور فهمي وقاسم أمين وغيرهما. فقد شهدت الحركات السلفية والتبجيلية عندئذ صعودًا كبيرًا، ووقفت ضد الأفكار الحديثة الوافدة من الغرب ومنعتها من النمو والترسخ في الأ رض. ثم كبحت الصراعات الجدلية الخلاقة التى كانت ستؤدي إلى حصول التمايزات الاجتماعية الضرورية بين الزمني / والروحي، أو الدنيوي / والديني. وكان أول ضحايا هؤلاء السلفيين الماضويين على مستوى الأفكار هو قاسم أمين. فقد قام هو الآخر أيضًا بدراسات في فرنسا واطلع على الفكر الحديث. ولكنه كان حذرًا جدًا، فلم يهاجم في كتاباته مباديء الدين ولم يتعرض أبدًا لشخص نبي الإسلام. وإنّما اكتفى بصبّ جام غضبه على " رجال الدين " واعتبرهم مسؤولين عن الظلامية والانحطاط. وقد ردّ عليه هؤلاء الصاع صاعين.
وهكذا شقت أعماله الطريق نحو المستقبل، ولا تزال كتبه تقرأ حتى الآن على الرغم من أنّها تتعرّض باستمرار للهجوم الشديد من قبل الأصوليين المتشدّدين. والحقيقة إنّ حركة الواقع قد تجاوزت بعدئذ الأفكار التي كان يدافع عنها. فقد حصلت أشياء كثيرة منذ العشرينات وحتى اليوم.
ثم جاء منصور فهمي لكي يخطو خطوة أخرى إضافيّة في اتجاه التحرر عن طريق معالجته لوضع المرأة في تاريخ الإسلام من وجهة نظر سوسيولوجية محضة. كان منصور فهمي متبنيًا كليًا لمنهجية علم الاجتماع ويعتقد أنّها تؤدي إلى الحقيقة. ولذا فإنّ هذا الباحث الإجتماعي المصري، تلميذ دوركهايم، لم يخش السلطات الراسخة، ولم يتراجع عن إعلان النتائج الجريئة التي قادته إليها بحوثه بطبيعة الحال. فبما أنّه كان مغمومًا بالروح النقدية للنهضة، فإنّه امتلك الجرأة على الكشف عن الحقيقة وعدم احترام أي شيء آخر سواها. ولهذا فإنّ أفكاره بدت شاذة، غريبة صادمة للحساسية ومعادية للتقاليد. في الواقع إننا إذا ما تأمّلنا في كتابه عن كثب وجدنا أنّه ناتج عن روح حرة، لا عن إنسان مستهتر، وملحد أو فاسق. ولكن السلفيين من اتباع التقليد التراثي لا يفرقون بين هاتين الحالتين. وذلك لأنّه ليس عديم التديّن هو الذي يخيفهم، وإنّما عدم احترام المناخ العام الذي يحيط بالتدين. ويبدو منصور فهمي في ظرهم وقحًا لأنّه يتحدث عن المناخ الديني بطريقة علمية، مباشرة،بسيطة. فهو لا يكتفي فقط بالتحدث عن النبي كرجل شبه الرجال الآخرين، وإنّما يسمح لفسه بأنْ يحكم عليه وينتقده ! فهو يكتب مثلاً: " كان مشروع محمد يشرع للجميع ويستشي نفسه ". وهذه الجملة وحدها تحتوي على " هرطقة" مزدوجة. وذلك لأنّه بالنسبة للأرثوذكسية الإسلامية، فإنّ الله وحده هو الذي شرع، وليس محمدًا. وإذا كانت لمحمد بعض الامتيازات الشخصية فإنّ الله هو الذي منحه إيّاها. وبالتالي فلا داعي للاستغراب ولا حتى لمجرد التساؤل. ولكن حرّاس الإيمان الأشداء وحراس الشريعة لهم ذاكرة قصيرة. فهم يعلمون حق العلم بأنّ عاثشة الزوجة الشابة والمفضلة للنبي والتي ينبغي عليهم أنْ " يأخذوا عنها نصف دينهم " قد تجرأت مرة وتهكمت بزوجها عندما بنى مرة أخرى بزوجة جديدة وبارك له القرآن ذلك. قالت له: " يارسول الله ما أرى ربك إلا يسارع في هواك! إنّ الله يسارع لك فيما تريده"… ولم يتوقف النبي عند هذا الكلام، ولا كذلك أحد بعده.
إن دراسة النبي بصفته شخصية خاضعة للتحليل التاريخي، يعني نقض كل البناء الذي قام عليه التشريع ال‘سلامي: أي نقض الهيبة الدينية نفسها، وكذلك السلطات الدينية من شيوخ وأئمة، إلخ…. ولكنهم سوف يردون عليك قائلين هذا الكلام الببغائي المشهور: لا كهنوت في الإسلام! الإسلام ليس كالمسيحية. في الإسلام لا توجد طبقة رجال دين ذات مراتبية هرمية كما نلاحظه في الكنيسة الكاثوليكية وبابا روما…. إنّ القول بأنّه لا توجد سلطات دينية في الإسلام لأنّه لا توجد كنيسة هو عبارة عن سفسفطة فارغة من المعنى. إنّها سفسطة يكذبها كل تاريخ الإسلام، وكذلك تاريخ الأحداث الجارية حاليًا (أنظر الحركات الأصولية المعاصرة). فطبقة رجال الدين المدعوة ب " العلماء " كانت موجودة في الإسلام منذ العصر الأموي، أي منذ القرن الثاني الهجري - الثامن الميلادي. ثم تدعمت أهميتها وقويت في العصر العباسي لكي تصبح مؤسسة رسمية في ظل المماليك والعثمانيين. وهذا الأمر ينطبق على الجهة السنّية. ويمكننا أنْ نضيف قائلين لمن يرفض وجهة النظر هذه بأنّ السلطة غير المشكلة رسميّا وبشكل واضح هي أكثر خطورة وقمعّا من السلطة المتشكلة بشكل واضح والتي تخضع لقواعد معروفة ومحددة تمامًا (كسلطة الكنيسة االكاثوليكية). وأما فيما يخص الشيعة فحدث ولا حرج. فلا أحد يشك في وجود طبقة دينية ذات مراتبية هرمية عل غرار الكنيسة الكاثوليكية تقريبًا. وإذن فعن أي انعدام للكهنوت في الإسلام يتحدثون؟ لقد مارس رجال الدين نفس الضغط عل الحريات في الجهة الإسلامية كما في الجهة المسيحية. والتاريخ القريب والبعيد أكبر شاهد على ما نقول.
ربما كان منصور فهمي يعيد الصلة، دون أن يشعر، مع التراث العقلاني لأوائل المعتزلة والكتاب. نقول ذلك ونحن نعلم أنّ المعتزلة لم يتردّدوا، لأسباب دينية ، في محاكمة بعض الصحابة بشدة، بل والقول في حقهم كلامًا تصفر له وجوه المسلمين اليوم إذا ما سمعوه. يقول الشهرستاي بأنّ زعيم المعتزلة واصل بن عطاء كان يرفض شهادة علي والزبير وطلحة في أيّة قضية مهما كانت صفيرة حتى لو كانت الخصومة على حزمة من خضار!… لماذا؟ لأنّهم يتحملون مسؤولية كبيرة في أول حرب أهلية جرت بين المسلمين. وأمّا الكتّاب - أي كتّاب الدولة. الموظفين رسميًا - فقلما أولوا للدين الأهمية التي كان يتخذها الحياة الإجتماعية. وقد تصرفوا عموما كأشخاص متحررين إنْ لم نقل متتحلّلين أخلاقيًا على الرغم تبحّرهم في العلم. ولم تحترموا فرائض الدين ولم يلزموا أنفسهم بمحظوراته. وإنّما كانوا يشربون الخمرة ويستمتعون بالملذات كما يشاؤون ويشتهون. وكتب التاريخ والأدب العربي الكلاسيكي أكبر شاهد على ذلك. فهي مليئة بأخبار القضاة والوزراء والموظفين ومختلف أنواع الكتاب، وجلسات المنادمة والسهر والحب الشراب…. إنّ النزعة الماضوية والمحافظة جدًا للطبقات العربية المهيمنة قد انتقلت إلى طبقات الشعبية الفقيرة والبانسة. وراحت هذه الأخيرة تشعر بالفخر بالماضي المجيد الذى لم يكن ماضيها في أي يوم من الأ يام. وإنّما تمّ كل ذلك عن طريق العدوى. وهذه الطبقات المسحوقة التي تفتخر بماض ليس ماضيها تئن الآن تحت ضغط حاضر يُنتج ضدها. إنّ هذه النزعة الماضوية المحافظة جدّا هي التي تمنع كلتي الطبقتين، المهيمنة والمهيمن عليها، من أنْ تريا " العلاقات بين الجنسين " بعيون جديدة، أي بعيون تتلاءم مع عصرنا الحاضر لا مع العصور الغابرة. ولكن الاستلاب في الماضي يظل يقف حجر عثرة أمام هذه الرؤيا الجديدة. لنضرب على ذلك مثلاً الجزائر.
فمن المعلوم أنّها البلد الذى شهد الثورة العربية الأكثر تقدّمًا والأكثر ضخامة واتساعا. ولكنها للأسف قدّمت مثلاً سيئًا ومتخلفًا فيما يخص تحرير المرأة. فالنساء الجزائريات انخرطن في معركة التحرير مثل الرجال. وكان من المتوقع أنْ يكون التحرير السياسي للوطن مقدمة للتحرير الاجتماعي للمرأة ولكل الأفراد الجزائريين. ولكن النزعة الذكورية المهيمنة لدى قادة التحرير الوطي لجمت تحرير النساء وسجنتهن في قطاعات محصورة، ضيقة، لا يستطعن بعدها التوصل إلى المساواة، ولا إلى ممارسة السياسة، ولا إلى المناصب السلطوية. وإذا ما قرأنا ميثاق الجزاثر لعام (1964) وجدنا أنّه يحتوي على شييئن متناقضين تمامًا: فهو من جهة ينص على ضرورة تطبيق أحدث النظريات في مجال التطوير الاقتصادي الاشتراكي (نظرية التسيير الذاتي)، وهو من جهة ثانية يحدد للمرأة " دورًا " هامشيأ يليق بأكثر التشريعات الفقهية تخلفًا وماضوية….
ينبغي أنء نعترف هنا بأن أكثر القادة العرب جرأة وتقدمًا فيما يخص تحرير المرأة كان الحبيب بورقيبة. ولكن تحرّره كله لا يصل إلا بالكاد إلى مستوى تحرر مثقف ينتمي إلى العشرينات أو الثلاثينات من هذا القرن: الطاهر الحداد. فعلى الرغم من أنّه درس في الجامعة التقليدية الشهيرة " الزيتونة " إلا أنّه كان ثوريًا انقلابيًا. وإذا ما نظرنا إلى ناحية المشرق وجدنا أنّه لا عبدالناصر ولا البعث تجرءا على القيام بأي عمل لصالح المرأة. الجميع اتفقوا على تشغيلهن، على إرسالهن إلى الحقول والمكاتب والمعامل. ولكن من فكر في إحداث القطيعة مع الماضي والاعتراف لهن بحقوقهن؟.
إنذ الآيات القرآنية القليلة التي تنص صراحة على تفوق الرجال على النساء لا تزال تحول دون تحقيق المساواة بين الرجل المرأة. ولا أحد يجرؤ على إعادة تأويلها أو تخفيف حدتها عن طريق ربطها بالظروف الاجتماعية - التاريخية التي كانت سائدة في زمن النبي والتي لم تعد سائدة في وقتنا الراهن. وعندما أقول " لا أحد" فإنّي أقصد " أهل الحل والربط " بالدرجة الأولى. فلو تمت إعادة تأويل هذه الآيات بشكل مرن وناجح لخففنا من اطلاقيتها وجعلناها نسبية: أي تتناسب مع الظروف التاريخية والاجتماعية التي نزلت فيها لأول مرة. وإعادة التأويل، أو فتح باب الاجتهاد، شيء مستحب ومسموح في الدين، اللهم إلا عند المحافظين المتحجرين…. وهكذا تتمكن قوى الهيمنة التاريخية من المحافظة على استمرار العبودية حتى داخل أكثر حركات التحرر الوطني راديكالية: الحركة الوطنية الجزائرية. هكذا تعكس الموازين لصالحها وتؤبد التخلف مرة أخرى.
نلاحظ في المجتمعات العربية الحالية أنّ النساء اللواتى يشتغلن يدفعن بواسطة وضعهن الصعب إلى أنْ يكنّ أكثر تقدمًا من الرجال. كما أنهن مدفوعات لأن ينتهكن الحدود التى فرضت عليهن من قبل السلطة الأبوية (أو البطريركية). مثلاً نلاحظ في حالات عديدة أن بعض النساء قد ضحين بحياتهن الشخصية لكيلا تعيق حياتهن السياسية أو انخراطهن في خدمة الوطن. وبالتاي فإنه يحق لهن المطالبة بأشياء أكثر من كل الفئات الاجتماعية المقموعة الأخرى. وهذا يخيف الرجال الذين هم مستعدون لقمع المجتمع بأسره ووضعه في حالة العبودية من أجل عدم إعطائهن حق المساواة. وربما لجأوا إاىل فرض قمع جديد كما هو حاصل في أيامنا هذه: قصدت القمع الأصولي. فأخطر شيء يخيف الرجل العربي أو المسلم هو أن تتحرر امرأته. فالمرأة قنبلة موقوتة في نظره….
عندما نلقي نظرة تاريخية على المجتمعات الإسلامية نلاحظ أنّ المرأة كانت أكثر تعرضّا للقمع والعبودية في المدن. فقد كان الوفود الغزير للنساء السبايا (أى الأمات) على هذه المدن بعد الفتوح قد قلب بنية المجتمع العربي رأسًا على عقب بعد ظهور الإسلام. لماذا؟ لأن وجود المرأة " الحرة " سوف ينظم على أساس أنّه مضاد لوجود المرأة " العبدة " (أو الجارية كما كانوا يدعونها في اللغة العربية الكلاسيكية). وهكذا راح الرجال يشبعون كل رغباتهم ونزواتهم مع الجارية، وأما نساؤهم الحرائر فتنحصر وظيفتهن في إنجاب الأطفال. ونلاحظ في المجتمع العباسي أنّ الجواري كن أكثر ثقافة وحرية من النساء المدعوات حرائر! وكان الرجال يطلبون الجواري، بل ويتهافتون عليهن. هذا فيما يتعلق بالماضي.
ولكن نلاحظ الآن، فيما يخص الحاضر، أنّ حركة تحرير النساء قد أصبحت تنطلق من المدن. لقد انعكست الآية.
ومن الوهم أن نعتقد بأنّ عدم مصارحة التاريخ أو التحايل عليه سوف يؤدى إلى تقدّم قضية المرأة. فمنصور فهمي يبين بكل وضوح أنّ " التاريخ وتدهور الديانة الإسلامية " هما اللذان أديّا إلى خضوع المرأة لعبودية جديدة. ثم يضيف المؤلف قائلاً: " ولكن على الرغم من وضعها الأدنى من الناحية النظرية، فإنّه كان للمرأة وجودها الخاص بها، وكانت تتكلم، وتفكر، وتتحرك…. وإذا ما قارنا بين وضع المرأة في المجتمع الإسلامي الأولي وبين وضعها في المجتمع الإسلامي المعاصر أدركنا الفرق الشاسع وأصابتنا الدهشة حقّا. ويحق لنا أن نردد هنا جملة الفيلسوف الفرنسي إرنست رينان التي يقول فيها: " إنّ المرأة العربية في عهد محمد لا تشبه إطلاقًا هذا الكائن الغبي الذي يملأ حجرات الحريم لدى العثمانيين! ". فشتان ما بين البارحة واليوم.
ثم في موازاة كل ذلك يلقي منصور فهمي الأضواء على الدور الهام الذي لعبته التركيبة النفسية الشخصية لمحمد في حسم المصير اللاحق للنساء. يقول: " ساهمت غيرة النبي الزائدة عن الحد في تدهور وضع المرأة المسلمة فيما بعدد ". فقد كان يغار على نسائه جدًا.وبخاصة إذا أحب…
كانت الباحثة الإجتماعية المغربية فاطمة المرنيسي قد أصدرت كتابًا بالفرنسية بعنوان: " الحريم السياسي "، مشورات البان ميشال، 1987. بعد أنْ نقرأ هذا الكتاب نلاحظ أنّ البعد التاريخي ينقصه على الرغم من جرأة مؤلفته. فهي إحدى النساء العرييات أو المسلمات المدافعات عن التحرر والانطلاق. ولكنها لا تأخذ بعين الاعتبار بما فيه الكفاية مسألة المنشأ التاريخي للظاهرة الإسلامية. فتحليلاتها تظل على المستوى التجريدي اللازمني، لكأنها تقف فو5قالزمن أو خارج الزمن. كما أنّها تهمل دراسة البيئة الاجتماعية التي ظهر فيها الدين الإسلامي لأول مرة ونما وترعرع. وتهمل كذلك تأثير الطموحات الفردية والموقع الاجتماعي للزعماء والصراعات الدائرة بين مختلف المذاهب الإسلامية. وكل ذلك كان له تأثير على مصير الإسلام، وعلى مصير المرأة المسلمة بالتالي. فالتحليل إذا ما بقي عل مستوى النصّ، أي تنظيريًا خالصًا،فإنذه يفقد الفكر النقدي قيمته، بل ويصبح معديًا من قبل وجهة النظر الماضوية أو المحافظة التي ينتقدها. فقد انهمكت المؤلفة في البحث عن حديث تحررى لكي تعارض به الأحاديث غير المؤيدة لتحرر المرأة. واضطرت بالتالى إلى تقديس النصّ وجعله المرجعية العليا المطلقة. وهكذا انتهت إلى عكس النتيجة التي تتوخاها. وكل ذلك بسبب النقص المنهجي الذي يعتري كتابها، وبسبب عدم اهتمامها بتطبيق المنهجية التاريخية والمنهجية الاجتماعية على موضوع البحث. فظلت دراستها نظرية تجريدية محضة.
وأما منصور فهمي فيتبع مسارًا معاكسًا تمامًا. فهو يبحث عن أصل الأحاديث النبوية (المتعلقة بالمرأة) في المجتمع الإسلامي في القرن الأول للهجرة، وليس في التركيبة النفسية أو الأخلاقيّة لهذا الفرد أو ذاك. فالمجتمع هو الأساس وليس الفرد. وهو الذي يولد الأحاديث التي تناسبه ويحارب تلك التي لا تناسبه، أو يخفيها ويخجبها، أو لا يعمل بها بكل بساطة. ونفس الشيء يمكن أنْ يقال عن المؤلّفات المغاربية، وبخاصة الأصولية، التي تتحدث عن وضع المرأة انطلاقًا من محاربة الغرب فقط أو كرهًا به. فإذا كان الغرب يعمل كذا فينبغي أن نفعل عكسه….. وهذا الموقف لا ينبغي أن نصدقه بكل حرفيته أو على علاته. فهناك آلاف النساء الشابات اللواتي يخرجن من الأوساط الشعبية واللواتى تلقين تربية عربية أكثر مما هي أوروبية، ومع ذلك فهن يناضلن من أجل التحرر دون أن يكون النموذج الغربي: أو الأوروبي " نصب أعينهن. فهن يثرن ضد سلطة الأب أو الأ خ أو الزوج أو بكل بساطة على ذلك البوليس الأيديولوجي الذي يشكله مفتي التلفزيون أو الراديو، وهو متلصص من نوع جديد.
إن مأساة النساء العربيات لاتزال تملأ نشرات الأخبار. نحن إذ نضطر للرد على أعدائهن ومؤيدي استمرارية عبوديتهن حتى في نهاية هذا القرن العشرين، فإنّ ذلك يدلّ إلى أى مدى تتخبط فيه المجتمعات العربية المعاصرة وأيديولوجيوها العتاة. إنّ مجرد اضطرارنا للرد على مواقع القرون الوسطى في أواخر هذا القرن العشرين يشكل بحد ذاته أكبر برهان على مدى التأخر المريع الذي تعاني منه مجتمعاتنا الإسلامية والعربية. فهذه أشياء كان ينبغي أن تكون قد حسمت منذ زمن بعيد. وبالتالي فليسمح لنا القاريء إذا كنا قد استعرضنا هنا، بنوع من النرفزة والغضب، بعض الأفكار التى أصبحت شائعة فيما يخص تحرر المرأة. وليسمح لنا أيضًا أن نستشهد بكلمة لأدورنو: " إنّ الفكر ليس وحيدًا مع نفسه، خاصة الفكر العملي المرتبط جدًا بلحظة انبثاقه التاريخية. إنه مرتبط بها إلى درجة أنّه يبدو، في فترات التراجع والتقهقهر، تجريديًا وخاطئًا إذا ما أراد أن يتطور طبقا لديناميكيته الخاصة ". أما نحن من جهتنا فسوف نستمر في محاربة التقهقر والتراجع بحجب معروفة ومستهلكة. فنحن نعيش في هذا الزمن العربي الباثس الذى تترك فيه الأنظمة للأصوليين حرية تشكيل الأدمغة والعقول، أقصد الشبيبة. إنّهم يتصرفون بها كما يشاؤون عن طريق اساليبهم الإقناعية أو الردعية. ثم يطالبون المثقفين بعدم المسّ بالمسألة الدينية، بل ويمارسون عليهم التخويف والإرهاب لكيلا يتعرضوا لها. في هذا الزمن البائس والصعب لم يبق للفكر إلا المهمة الكنود التالية: تذكير الناس بما يخفونه عنهم أو بما كانوا قد نسوه. فمهمة الفكر هي التعرية والكشف قبل أي شيء آخر.

باربس 22 يوليو / نموز 1990
(ترجمة: هاشم صالح)


موقع اكاديمية الامين للتدريب والاستشارات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sgda.ahlamontada.net
 
أحوال المرأة فى الإسلام - الجزء الخامس
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
اكاديمية الامين للتدريب والاستشارات عن بعد  :: القسم الخاص بالمشاركات الترفيهية :: القسم الخاص بالمشاركات الطلاب الدينية :: المنتدى الاسلامي-
انتقل الى: