اكاديمية الامين للتدريب والاستشارات عن بعد
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
ياضيــــــــفنا قد زرتــــــــــــــنا فوجدتنا
نحن الضيوف وانت رب المنزلي
نسعد بقدومك ونتشرف بتسجيلك معنا
لايحتاج بان تسجيل كل شي متاح بدون تسجيل
مع العلم ان اجراءت التسجيل فقط بخطوتين


اكاديمية الامين للتدريب والاستشارات عن بعد

المدرب د . صالح غرم الله الغامدي
 
الرئيسيةصالح الغامديالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أحوال المرأة في الإسلام - الجزء الأول

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
Admin
avatar

الموقع الموقع : دكتوراه من كلية كينغستون لإدارة الأعمال و البحث العلمي علوم نفسية والارشاد الطلابي ماجستير علوم نفسية وتنمية بشرية من كلية كينغستون لإدارة الأعمال و البحث العلمي بكالوريوس علم نفس جامعة الملك سعود تخصص إكلينيكي دبلوم توجيه وإرشاد طلابي واسرى جامعة الدمام مدرب معتمد من المجموعة الدولية للتدريب والاستشارات وجودة التعليم دبلوم برمجة لغوية عصبية من ريسر الأمريكي ممارس للبرمجة اللغوية العصبية من ريسر الأمريكي ممارس متقدم للبرمجة اللغوية العصبية من ريسر الأمريكي ممارس برمجة لغوية عصبية من المركز الكندي للتدريب من الدكتور ابراهيم الفقي يرحمه الله دبلوم برمجة عصبية الاتحاد العالمي للبرمجة اللغوية العصبية دبلوم مدرب معتمد لدورات التدريبية المجموعة الدولية للتدريب والاستشارات دبلوم الوقوف أمام الكاميرا من خدمة المجتمع والتدريب بجامعة الملك سعود ممارس التنويم الإيحائي البورد الأمريكي مدرب معتمد التفكير بطريقة تريز المجموعة الدولية للتدريب والاستشارات مدرب معتمد ومحلل للخط للجر فولوجي من أكاديمية الخط الفرنسية العالمية مدرب معتمد للبرمجة اللغوية العصبية من الريسر الأمريكي بولاية نيوجيرسي رقم الاعتماد : 007002 -- وكأرنية رقم 9623 مدرب معتمد لمقياس هيرمان من المركز الكندي التابع د ابراهيم الفقي دبلوم لغة انجليزية من أكاديمية كامبردج دبلوم تطبيق في علم النفس العيادي في المستشفى العسكري دبلوم اعداد مدربين معتمدة من اكاديمية جونهيفر - بريطانيا اخصائي تدريب معتمد من مركز كامبريدج - لندن مدرب معتمد من البورد العربي مدرب اعداد مدربين معتمد من اكاديمية جون هيفر - بريطانيا مدرب معتمدة من اكاديمية ISR - بريطانيا مدرب تطوير اداء المدربين معتمدة من ( ISR ) بريطانيا مدرب فن الالقاء صادرة من اكاديمية ايجابيون ومعتمدة من البورد العربي مدرب مهارات المدرب الفعال صادرة من اكاديمية ايجابيون ومعتمدة من البورد العربي مدرب فن اعداد الحقائب التدريبية صادرة من اكاديمية ايجابيون ومعتمدة من البورد العربي مدرب مهارات التواصل الفعال صادرة من اكاديمية ايجابيون ومعتمدة من البورد العربي عضوية اكاديمية ايجابيون الذهبية مدرب للغة الجسد المستوى الاول من البورد الخليجي مدرب معتمد من البورد الخليجي مدرب محلل وكبير مدربين للجر فولوجي مدرب قاري للوجيه بطريقة إدوارد جونز ( الفراسة ) مدرب معتمد من البورد الامريكى للتفكير بلا حدود مدرب معتمد من الاكاديمية لندن مدرب معتمد من الاكاديمية الامريكية العالمية مدرب معتمد من الاتحاد العربي للأعلام والتنمية مدرب للتوافق الزواجي والاسري عن طريق خط اليد مستشار تربوي من الاكاديمية الدولية للتدريب والتنمية بمصر رقم العضوية 1236 مستشار اسرى من الاكاديمية الدولية للتدريب والتنمية بمصر مستشار اسرى وتربوي من الاتحاد العالمي للتدريب بأمريكا مدرب معتمد لمقياس هيرمان من المركز الكندي التابع للدكتور ابراهيم الفقي رحمة الله علية شهادة حضور دورة مقياس هيرمان من المركز العالمي الكندي بمونتريال شهادة حضور ملتقى انت سر التغير من د وايت سمول ومحمد عاشور مدرب معتمد من التربية والتعليم ومصمم للحقائب التدريبية

مُساهمةموضوع: أحوال المرأة في الإسلام - الجزء الأول   السبت أبريل 07, 2012 4:50 am

أحوال المرأة في الإسلام - الجزء الأول

كتبهاموفق النويصر ، في 30 سبتمبر 2007 الساعة: 23:03 م

منصور فهمي
أحوال المرأة فى الإسلام
ترجمة. رفيدة مقدادي
مراجعة: هاشم صالح
منشورات الجمل

تمهيد
المقدمة
الفصل الأول: محمد والمرأة
الفصل الثانى: الحجاب والعزلة
الفصل الثالث: العبودية فى القانون
الفصل الرابع: المرأة ومبادئ القانون الإسلامى
الخاتمة
محمد حربى: خاتمة عامة


تمهيد
وضع المرأة فى عرف وتطور الفكر الإسلامى غاية البحث هذا هو وضع المرأة في الإسلام.
فخاصية حياة المرأة المُسلمة أذهلت الأ وربيين منذ وقت طويل. فكُتب الأدب تصف خَبة أمل المطلقات. وحياة الحريم. وأمّا علماء العراقة فإنّهم يصوّرون النساء بالجاهلات. المخبولات والمستعبدات لشهوات الرجل، بينما يُصدم المسافر: الأوربي الذي زار الشرق المسلم بالوضع المؤلم للمرأة.
أثناء غزوته لمصر خاطب بونابرت جنوده قائلاً: في مصر تختلف معاملة الرجال لنسائهم عن معاملتنا لهن ".
والذي يذهل فعلاً في وضع المرأة المسلمة هو العزلة المفروضة عليها. من هنا، أهمّيّة الدراسات المكرّسة لدراسة العزلة ومن ناحية أخرى فإنّ موضوع تحرير المرأة هو موضوع الساعة في البلاد الإسلامية المتقدّمة. فقد شعر المسلمون بالحاجة لإصلاح السلوك والأوضاع الإجتماعية في حياتهم. ومن ضمن هذا الإصلاح إعطاء الأولوية لمصير المرأة.
وإضافة لأهمية موضوع الساعة، فإنّ عملنا هذا يمثل اهتماما تاريخيًا: فالبحث الذي قمنا به يؤكّد أنّ ظاهرة عزل النساء لم تكن فقط بسبب العامل الديني بل هي أيضًا نتيجة السلوك الإجتماعي والفروقات الطبقية.
أذن - مع أخذ معطيات تعقّد الأسباب التي حددت وضع المرأة المسلمة – كان علينا تفحّص الأسئلة المختلفة فى الظاهر ولكن المرتبطة بصميم موضوعنا هذا. الدين، القوانين، التقاليد، كل هذه العوامل متعلقة في بعضها. ولهذا السبب كان علينا أن نصرّ على ذكر عدّة مواضيع قد تبدو غريبة أو لا علاقة لها بموضوع الأطروحة هذه. وهكذا تكلّمنا مُطوّلاً عن زوجات محمد لأنّها كانت ذات صدى في مجال القانون وأثّرت على سلوك الناس وتقاليدهم: فذهنيّة التقليد التي شجّعت أوائل المسلمين المتحمّسين للقرآن، دفعتهم أنْ يتّبعوا حرفيًا أمثولة النبي. أي في سيرته وتصرّفاته التي أعتبرت موسومة بدمغة إلهيّة. وكذلك سلوك محمد تجاه زوجاته أعتبر أيضًا كمثل تقتدي به الأجيال القادمة. وهكذا فإنّ فكرة الثبات المقدّسة المدعّمة بفكرة الإلوهيّة، بسبب الضغط الذي مارسته على الضمير، قد أبطأت مسيرة التطور الأخلاقي.
وهذا البحث، بالنسبة لنا، هو مناسبة للإشارة إلى التأثيرات الإيجابية التي أثرت على دراستنا العلمية: وُلدت مسلمًا، ونشأت في وسط مسلم وبعدها جئت إلى باريس لإتمام دراستي. وفي باريس، وتحت إشراف الأستاذ القدير ليفي – برول. اكتسبت المناهج الضرورية للبحث الدقيق. وبحثنا هذا بتوخّى الحقيقة ولاشيء آخر.
وقد يعتب البعض من أهلنا - من دون شكّ لهذه الذهنية النقدية - هؤلاء المسلمون الذين يحفظون احتراما دينيًا للتقاليد. ونحن أردنا أنْ نكون صادقين في عملنا رغم إحساسنا بالتمزّق من فكرة جرح أو أذى الضمير المقصود لهؤلاء العزيزين علينا.
ومع ذلك يكفي أنْ نفكر أنْ الحتميّة غير موجودة في الشخصيّة الإنسانية وأنّ كل شيء قابل للتغير حسب الظروف المجتمعة. فنحن في الحقيقة لا نملك الماضي، وإنّما هو بالأحرى ملك الأسباب المختلفة التي ساهمت في خلقه، ولهذا آمل من أهلنا وأصدقائنا أنْ لا يستاءوا منّا وأنْ لايثير عملنا هذا ابتسامات السخرية والتعليقات اللاذعة بسبب غرابة دراستنا المطبقة على بعض التقاليد والمؤسسات, فلا مبرّر للتهكّم أو للغضب الذي إنْ دلّ على شيء فهو يدلّ على عقليّة ضيّقة أو مُغلقة. فالعالم يتجاهل هؤلاء لأنّه يبحث عن الحقيقة. فهل هناك من شعب يخلو من تقاليد شاذّة أو غريبة، إنّ حكمنا عليها من وجهة نظر عصرية أو حديثة؟.
من خلال دراسة الوثائق التاريخية استنتجنا الوقائع الضروريّة لنمسك بخط العلاقات بينها. وقد أشرنا إلى بعض الصلات التي تربط عادة عزل النساء بنظام العبودية، فالأولى تريد التمييز بين المرأة الحرّة وبين الجارية. وفي كل المؤسسات المختلفه التي تعمقنا في درسها والتي تشكل القاعدة لعملنا، ذهلّنا للصلة النسبية بين هذه المؤسسات. وبالتالي فإنّ هذا البحث ما هو إلا " تفاعل داخلي بين عدّة عناصر وأسباب " كما يقول العالم. رابو، وسيكون الحكم علينا أفضل إنْ أخذنا بعين الاعتبار هذا المنطلق – تفاعل مرّكب – الذي ينطبق جيدًا في علم الاجتماع والذي تمّ إثباته في بحثنا هذا. فكلّ قسم يحمل بصمة مجموع المؤسّسات التي بنيت على قاعدة واحدة. ومن جهة أخرى، كان علمنا في المقدمة أنْ نجمع بعض المعطيات عن وضع المرأة العربية قبل الإسلام. فسلوك قدماء العرب لعب دورًا في تكوّن المؤسّسات الإسلامية.
هذه اللمحة الإفتتاحية تسمح لنا بأنْ نتعقب، وباهتمام كبير، الإنحطاط المتزايد للمرأة المسلمة الذي لم يستطع النظام النظري المتضمّن فى القرآن من أجل حمايتها أنْ يمنعه.
وأنْ نذكر سني الدراسة في السوربون وذكرياتنا الحلوة في الحي اللاتيني والانتظام المفيد الذي خلق منا عقولاً متفتّحة فإننا ننتهز الفرصة لنقدّم خالص شكرنا وتقديرنا للجامعة المصرية، وإلى سمو الأمير أحمد فؤاد الذي شجّعنا كثيرآ، وأرتن باشا، والبرو فسور ماسبييرو الذي عرّفنا إلى البروفسور لفي برول الذي أظهر اهتمامًا كبيرًا بعملنا.
ولقد أشرنا سابقًا للتأثير الإيجابي الذي مارسه ليفي برول على تطوّرنا العلمي ولهذا نحن له شاكرون. و شكرًا أيضًا للسيد Picaet الذي اهتمّ في الماضي في عملنا لنيل الدبلوم.
وأخيرآ لا ننسى البروفسور Snouck-Hurgronje المستشرق الهولندي اللامع لنصائحه المفيدة أثناء إقامتنا في Leyde وعرفاننا بالجميل لمكتبة هذه البلدة.
منصور فهمي (باريس 1913)

المقدمة
وضع المرأة عند العرب قبل الإسلام

إنّ الرجوع إلى تاريخ العرب ما قبل الإسلام هو للبحث عن دلائل متعلّقة بوضع المرأة وإسهام للتنوير عن وضعها في الأزمنة بعد الإسلام، وبكلمة أخرى، ربط الماضي بالحاضر بتلك الاستمرارية غير المرئيّة التي توحدهما. وأخيرًا إنّ الرجوع إلى الماضي هو لتأكيد وإثبات ما يقوله لفي برول: " إنّ العادات المتأصلة في أفكارنا وعواطفنا، وآلاف الروابط غير المحسوسة التي تربطنا بماض نعتقد أنّه انتهى، هذه العادات شئنا أمّ أبيْنا تجعلنا دائمأ نصب النبيذ الجديد في الأقداح القديمة ونضع الأفكار الجديدة في البراويز القديمة"(1).
إذا ما عدنا في الزمن إلى الوراء بقدر ما تسمح لنا الوثائق بذلك وجدنا أنّ الكتب المقدّسة، وكتب الشعر، والأمثلة والأساطير وحصيلة الدراسات الفلسفية تمكّننا من تحديد مصير المرأة في المجتمع العربي الذي وُلد فيه الدين الإسلامي، حيث شيّد وتبلور، فتاريخ ما قبل الإسلام هو تاريخ تمهيدي، عبارة عن رواق أو مدخل إلى زمن محمد وخلفائه (2). وإنْ يبدو الإسلام ثورة أحيانًا، لاغيًا بعض العادات أو بانيًا مؤسّسات جديدة في المجتمع الذي وُلد فيه فإنّه يؤكّد بجلاء، أنّ بين الاختلافات والمعارضات وجود عدد كبير من السمات المشتركة لتأمين الاستمرارية بين العادات العربية والمؤسّسات الإسلامية.
فالعمل الثوري الذي غيّر الجزيرة العربية بمجيء محمد يكشف عن اتجاهين: الأوّل هو الرغبة في تدمير الماضي كلّه والثاني هو الرغبة في الحفاظ على الشواهد.
هذه النزعة الثنائية تركت دمغة حتمية على الأعمال التي تبدو لأول وهلة، أنّها حدثت فجأة. ولكن العادات العربية كانت نفسها مختلفة ومتباينة حسب الحقبة الزمنية من تاريخ العرب القديم. أو المناطق التي سكنتها القبائل وحسب الطبقات الإجتماعية.
يروي التاريخ لنا تقاليدًا، عادات متغيّرة مُشوّهة ومغمورة، فتظهر لنا متناقضة، ولكن هذا لا يُدْهشنا أنْ تذكّرنا أنّ الجزيرة العربية الصحراوية القديمة كانت ملتقى للحضارات القديمة. فإسماعيل، مثلاً، الذي تاه في الصحارى العربية، والملكة سبأ التي تذكر الأساطير علاقاتها مع الملك سليمان، ومجوس الفرس، وجيوش الحبشة، كل هؤلاء ما كانوا إلا صدىً بعيدًا يبرهن على أنّ الجزيرة العربية لم تكن معزولة عن بقيّة العالم القديم.
وفيما يتعلق بموضوعنا هذا، تستطيع الأساطير القديمة أنْ تلقي الضوء على مفهوم فكرة العائلة عند العرب القدماء أو مفهوم المؤرّخين لها.
تصف الأساطير، في تاريخ العرب، وادي مكة.مهدًا بدائيًا للسلالة العربية، واسماعيل ابن إبراهيم هو الجدّ الأوّل لهذه السلالة ورواية زواج اسماعيل وحياته العائليّة تعطينا صورة عن العائلة العربية القديمة، على الأ قل في ذهنيّة مؤرّخي الإسلام (3).
ذهب ابراهيم في زيارة لابنه اسماعيل بعد مرور سنة على زواجه. وعند وصوله باب منزل ابنه يلتقي بامرأة. " من أنت؟" سأل إبراهيم. " إنني امرأة اسماعيل " أجابت المرأة. سألها " أين اسماعيل؟" قالت " ذهب إلى الصيد " قال ابراهيم " إنني ضائع، جائع هل لك أنْ تطعميني؟" أجابت امرأة اسماعيل " هذه بلد صحراوية وليس عندي ما أطعمك " لم يكن إبراهيم جائعًا وإنّما راد أنْ يمتحن زوجة ابنه وقبل أنْ يغادر المكان قال لزوجة ابنه" " إنني ذاهب، ولكن أخبري زوجك عند رجوعه بزيارتي وصفي له ملامح شخصي وقولي له أنني اطلب منه أن يُغيّر عتبة باب بيته. فهم اسماعيل مغزى نصيحة والده إبراهيم وطلّق امرأته وتزوّج امرأة ثانية - ابنة المدحذج. وبعد زمن قصير يرجع إبراهيم البطريرك إلى منزل ابنه فرأى إمرأة جميلة " من أنت؟ " سأل. فأجابت: " أنا امرأة اسماعيل" " أين اسماعيل؟" سأل أجابت: " ذهب إلى الصيد " أراد إبراهيم أنْ يمتحنها كما فعل مع الزوجة الأولى فطلب منها أنْ تطعمه.
جلبت إمرأة اسماعيل الحليب، اللحمة والتمور، واعتذرت عن عدم وجود الخبز. أكل إبراهيم وبارك الطعام المقدّم له متمنيًا وفرة الأصناف الثلاثة في المنطقة. وعند انتهائه، دعته زوجة اسماعيل لأن يغسل لحيته ورأسه الملئ بالغبار.
غادر إبراهيم مسرورًا وقال لزوج ابنه: " صفي لزوجك ملامح شخصي وقولي له بالنيابة عني، إنْ عتبة باب البيت صالحة وجميلة" فهم اسماعيل كلمات أبيه وعاش حياة سعيدة مع زوجته التي أنجبت كثيرًا من الأطفال فأداموا ذريته.

هذه الأسطورة التي ترجع إلى تاريخ قديم جدًا، تمثّل في جوهرها عنصرين متواجدين في سلوك وتقاليد العرب القدماء، فمن ناحية تُمثّل سلطة ربّ العائلة على زوجته ومن ناحية ثانية، وبرغم هذه السلطة، فإنّ دور المرأة الاجتماعي لم يلغْ بسبب هذه السلطة فدورها موجود إذ كانت تستقبل الضيف، تتكلم وتبحث وتتصرف في غياب زوجها.
يُشير تاريخ الأزمنة القديمة في كل مكان، أنّ ربّ العائلة هو السيّد المطلق الذي أمام سلطته يخضع له جميع أفراد العائلة من النساء والأطفال. ولا شكّ أنّ سلطة الأب هذه قد أنقصت من شأن المرأة، لأ ن الأب كان هو الذي يحسم القرار في زواج ابنته (4).
فالزوج هو الذي يهيمن، وسلطته، لأنه ربّ البيت، لاتعرف حدودًا إلا عواطفه وحسن معاملته. والأكثر من ذلك فإنّ المرأة، مبدئيًا، أزيحت وحل محلها الوارثون الذكور، وفيما بعد جاء الإسلام أعطاها حصتها من الميراث – قسما منه -.
على الرغم من وضعها المتدني، نظريًا، فإنّ المرأة كان لها وجود، كانت تتكلم، وتفكّر وتتصرف. يشهد التاريخ بعدد من الوقائع التي تذكر تفوق ونشاط المرأة العربية القديمة. فكانت تشارك في الغزوات(5) وتعمل في التجارة (6) ولها الحرية بأنْ تعتنق الدين الذي يناسبها دون أنْ تتبع إرادة زوجها سلبيا(7). وإنْ قارنا دور المرأة المزدوج في تاريخ العرب القديم ودور المرأة الآن في المجتمع الإسلامي، يمكننا أنْ نقول مع رينان بأنّ " المرأة العربية في زمن محمد لاتشبه مطلقا هذا الكائن الغبيّ الذي يسكن قصور الحريم في عهد العثمانيّين "(Cool.

كانت المرأة العربية القديمة جميلة لأن دورها كان فعالاً، إيجابيًا. كانت تعيش.
فيما بعد جاء الإسلام (9)، بمؤسساته المختلفة، وقوانينه التيوقراطية والعواقب التي أسفرت عنها، جاء وغيّر المفاهيم والسلوك وهكذا شُلّت حركة المرأة.
وعلى الرغم من أنّ محمدًا أراد حمايتها إلا أنّ الإسلام ساهم في انحطاط المرأة. هذه الحقيقة التي تبدو متناقضة لها ما يفسرها. فالمرأة في الأزمنة القديمة كانت محميّة الرجل، كانت تعتبر في نفس الوقت أدنى منه، ولكن عندما يكون الرجل هو ربّ العائلة أو البطريريك، فإنّ المرأة التي هي أمّ أولاده كانت تستطيع أنْ تظهر إنْ صحّ القول، ملكة البيت العائلي.
يحميها الرجل ويحترمها (10) في آن واحد، والأكثر من ذلك لم يكن الرجل يقصّر في تنظيم وضع شريكته - المال - حسب عواطفه نحوها.
ولكن عندما تحوّل المجتمع العربي من نظام أبوي إلى نظام ملكي، حيث أعطى الحاكم نفسه مهمّة نشر العدالة حسب قوانين ثابتة وصارمة أو صادرة ومفروضة من الله، وجدت المرأة نفسها مُجْبرة على بعض الواجبات التي لم تستطع أنْ تحلم، حتى مجرد حلم بالتخلص منها.
فقبل مجيء الإسلام، كانت المرأة خاضعة لسلطة الأ ب أو الابن أو الزوج، وهذه السلطة، كما قلت سابقا، كانت تُلطفها المحبة والعاطفة. أمّا الآن، ومع الإسلام، فقد وجدت المرأة نفسها خاضعة لسلطة الله، الله العادل، الذي حسب عدالته الفائقة، راح يصفع المرأة بالدونيّة.
فالمرأة قبل الإسلام هي غير المرأة بعده. فالأ ول كانت تلعب دورًا اجتماعيا، بينما الثانية أصبح دورها محدودًا في بيت العائلة. وبالغ بعض المسلمين الأخلاقيّين في هذا الدور بقولهم إنّ البيت يجب أنْ يكون عمل المرأة الوحيد وأنّ عليها أنْ تنزوي فيه.
المرأة عند العرب القدماءء كانت مرتبطة عاطفيًا بعائلتها أكثر من عائلة زوجها، وبالنسبة لها فان مكانة الأخ هي أهمّ عاطفيًا من الزوج.
المثل السائر يفسر هذه الظاهرة بوضوح: "موت الأ خ لايُعَوّض، فهو ليس كالزوج الذي يمكن إيجاده أو الطفل الذي تمكن ولادته "(11).
ربما كانت هذه السمة المميزة هي إحدى مخلّفات نظام الزواج اللُحمي، الذي انتقل فيما بعد إلى الإسلام. هذه الطبيعة البطريركية لم تستوعب أبدًا تلك العاطفة التي قد تستطيع اقتلاع امرأة من الحنان المقتصر على العائلة فقط. نقرأ، في كتاب الأ غاني، قصة المحارب الوسيم - من قبيلة يشكر - الذي في غزوة ضد قبيلة تميم، خطف فتاة شابة نبيلة، وذهب عمّ الفتاة يطالب المحارب باسترجاعها لقاء فدية. أعطى المحارب الخيار للفتاة الأسيرة أما أنْ تبقى معه أو تلتحق بعائلتها. واختارت الفتاة المحارب الوسيم الذي سرق قلبها.
رجع عمّ الفتاة الأسيرة الجميلة إلى عشيرته ساخطًا من ضعف الجنس الذي يقبل هذا الاختيار. وتملّكه الغضب فأمر بدفن ابنتيه الصغيريتين وحلف نفس المصير إنْ جاءته ابنة ثالثة أو رابعة في المستقبل. فالواقع إنّ اعتماد المرأة على عائلتها على حساب - ضرر- علاقاتها الزوجية كان يضمن لها الحماية ضد تعسف الزوج. فسلوك الزوج اتجاه زوجته كان يتحدد من خلال علاقته مع أهلها. إذ كان يخشى سلطة أهلها، وقوّتهم أو ضعفهم كانت تفرض عليه موقفا تجاه زوجته(12). وقد لزم مرور وقت طويل لكي يخف ارتباط المرأة بقبيلتها، وتقوى علاقتها بزوجها.
هذه العقليّة، وإن خفت مع مرور الزمن، إلا أنّها انتقلت من المجتمعات الأبويّة إلى المجتمعات الملكيّة في الإسلام، مع سمات متعدّدة للاستمراريّة.
أما الطلاق أو حل الزواج، فكان يتم بطرق متعدّدة: تُشير بعض الوثاثق أنّ المرأة العربيّة كانت تستطيع أنْ تطلّق زوجها (13) وبعضها الآخر يقول أنّ الزوج وحده له الحقّ بأن يطلّق زوجته وأنّه أحيانًا كان يستغلّ هذا الحقّ. ولكن في بعض الأحيان تصف لنا كتب الأ دب بأنّ المرأة كانت سيّدة نفسها، وتختار زوجها، ولها الحقّ بأنْ تهجره عندما يناسبها ذلك.
وإذا كانت المرأة العربية القديمة قاصرة أمام سلطة الرجل إلا أنّها كانت لها الكفاءة أن تتحلّى بشخصيّة تمكنّها أنْ تستفيد من وسطها الاجتماعيّ.
نظريا، أراد محمد أنْ ينهض بشأن المرأة، هذه التي بمفاتنها، أثّرت على إحساسه الشاعريّ، إلا أنّ الإسلام على نقيض نواياه حطّ من مكانة المرأة. صحيح إنّ الإسلام حمى النساء من تعسّف وظلم الرجل، ولكنه خنقهُنّ بجعل تبادل العلاقات بينهُنّ وبين المجتمع صعبًا جدًا والنتيجة كانت أنّه انتزع منهنّ الوسائل نفسها لكي يستفدن من حمايته.
أما ظاهرة هذه العزلة الشاذة التي ساهمت كثيرًا في انحطاط سلوك المسلمين ، فلا نستطيع كتابة تاريخها بشكل جد مرضٍ.
تشير بعض الوثائق، على الأقل في بعض المناطق أنّ استعمال الحجاب لم يكن معروفا أو بعضها بالعكس يشير أنّ عادة استعمال الحجاب يرجع إلى حقبة قديمة من الزمن. وفي هذا الصدد يقول المشنا " إنّ طريقة التدثر- التحجب – التي لاتطابق الطريقة العربية لاتستحقّ بأنْ تسمّى ب " عملية التحجب "(14). واستعمال الحجاب لم يكن شاملاً، ولدينا الوثائق التي تشير بالتأكيد إلى أنّ النساء في تلك الحقبة الزمنيّة وفي مجتمع محمد لم يخضعن لاستعمال الحجاب. ومن دون شكّ فإنّ عادة الحجاب أخذت، مع مرور الزمن، تُعمّم وتوطد مع تقدّم الإسلام.
في كل مكان حيث تأكدنا من عادة الحجاب في تاريخ سلوك المرأة العربية أو المرأة المسلمة، تأكدنا أيضًا من أنّ الجاريات – العبدات - كنَّ مستبعدات من استعماله وأنّ شرف استعماله كان محفوظًا للطبقات الراقية، توجد هنا علاقة بين مسألة الطبقات الإجتماعية ومسألة العزلة (أي عزل المرأه)، وسنرى فيما بعد الوثائق التي تبرهن على ذلك.
ونضيف أنّه من الصعب علينا استقراء أصل هذه العادة. فهي، كمنشأ كلّ الظواهر الإجتماعية تقريبًا, دفنت في ظلام الزمن. ومع هذا.نستطيع أنْ نقدّم الفرضيّة التاليّة. في مجتمع العرب القدماء، غالبًا ما كانت تتكرّر الحروب بين القبائل وكانت المرأة تُخطف كغنيمة ثمينة، فكان على الرجل أنْ ينتبّه ويحترس لحمايتها. فكان يضعها في ملجأ محصّن صعب الوصول إليه من قبل العدو. فكان يغلق عليها ليوفّر لها حماية أفضل - وهناك أسباب فلفسيّة لامجال لذكرها هنا تؤكّد هذه الفرضيّة.
من ناحية ثانية، فإنّ الجاريات، بطبيعة وضعهن كنّ مجبرات على القيام بأخس الأعمال، أمّا الأخريات الحرّات فكنّ معفيات من هذه الأعمال، بفضل وجود الجاريات اللاتي كن على اتصال بالعالم الخارجي وحارسات الخيم.
وهكذا، ولدت فكرة عزل النساء من جرّاء المفاهيم الحربية للقبائل، وتوطدت مع الإسلام، وتطوّرت في تلك الأوساط التي كانت عقليتها مهيّأة لأنْ ترى في المرأة شخصية سفلية ومنبعا للدونيّة. في بداية أيام المسيحيّة، تشكلّت الأسطورة ذات الأصل المسيحيّ والتي تعمّمت - لسوء حظ المرأة - في البلاد المسيحيّة التي بدورها هيمن عليها الإسلام (15).
وهذا ملّخص الأسطورة:
يغادر أرخيليدس وهو شاب في مقتبل العمر، مدينة القسطنطينيّة إلى مدينة أخرى (بيروت أو الإسكندريّة) ليلتحق بالدير حيث يريد أنْ يمضي حياته كراهب. وقد حلف هذا الشاب الراهب أنْ لايرى امرأة في حياته. وتعرف أمّه بالصدفة أين تجده بعد فترة انقطاع أخباره عنها. تصل الأم إلى الدير وتطلب من بوّاب الدير أنْ يأذن لها بالتكلم مع ابنها الراهب أخيليدس. يرفض الراهب أنْ يرى أمّه لأ نه نذر أن لايرى امرأة. تصرّ الأ م على رؤية ابنها ويعد الراهب أنْ يستقبلها حالما ينتهي من صلاته. ويترك البواب الراهب لكي ينهي صلاته ولكن عندما يرجع إليه يجده جثة هامدة. تدخل الأم، وعندما ترى جثة ابنها، تموت بدورها.
لا شك أنّ نذر الراهب أنْ لايرى امرأة في حياته هو نتيجة الاحتقار للمرأة الذي نجده مكررأ في الأدب المسيحي القديم والذي يفسر لسببين:
1 - إنّ روايات العهد القديم - التوراة تنسب إلى حوّاء أصل الخطية في تاريخ البشرية.
2 - النزعات التقشفية التي كانت منتشرة بين أوائل المسيحيّين والتي كانت عدائيّة للعواطف أو الغراميّة التي تلهمها المرأة.
وأخيرًا فيما بعد: أي بعد انتصار الفتوحات الإسلامية ذبلت شخصيّة المرأة العربيّة النشيطة وتلاشت قيمة وزنها الاجتماعيّ. إنّ المؤسّسات ذات المصادر المختلفة، كتعدّد الزوجات، والارستقراطيّة، والتيوقراطيّة، كل هذه العوامل تضافرت لتساهم في مهانة المرأة التدريجيّة.
وموضوع بحثنا هو دراسة مجموعة هذه التأثيرات المتضافرة.

الفصل الأوّل
محمد والمرأة

شرّع محمد القوانين للجميع واستثى نفسه فبينما يقدّم الدين المسيحيّ بطله يسوع في إطار مقدس. طبيعة فوقيّة عن البشر، فإنّ الإسلام يقدّم نبيه في شكل مختلف. فهو إنسان بكلّ ما في الكلمة من معنى: رجل حسّاس طيّب. رجل ذو نزوات وعواطف ورجل اجتماعي من الطراز الأوّل. لكن محمد، الرجل الذي سنّ القوانين ليخضع نفسه والآخرين لها منح لشخصه بعض الامتيازات. ففي اللحظة التي كان يسترجع وعيه فيها أدرك محمد أنّه من الصعب عليه أنْ يُلزم نفسه بالقوانين الصادرة عن الله ومع هذا كان عازمًا كرسول أنْ يفرض هذه القوانين على الأمّة التي أراد تأسيسها، وبسرعة وجد حلأ للمعضلة: احتفظ للرجال المبشرين برسالة سماوية: حق التمتع بامتيازات لاتتمتّع بها عامّة الناس.
فمحمد الرجل - باعتباره رجلاً كبقيّة الرجال - لم يتخلّ عن امتيازات الأنبياء. هذه الامتيازات ساعدته في تبرير تصرّفاته كرجل فمثلأ " أخبرنا محمد بن عمر حدثني أسامة بن زيد الليثي عن صفوان بن سليم قال: قال رسول الله صلعم لقيني جبريل بقدر فأكلت منها وأعطيت قوّة أربعين رجل في الجماع "(1) وهذه الامتيازات التي منحها محمد لنفسه عند سنّه القوانين امتدت لتشمل إلى حدٍ ما كل فصول القانون. مثل آخر: فبعد أنْ نام محمد نومًا عميقًا استيظ وأدّى صلاته دون أنْ يُجدّد وضوءه، بينما جميع المؤمنين كانوا ملزمين أنْ يتوضؤا مجددًا بعد النوم. يقول محمد بهذا الصدد مبررًا فعله: " إنّ عيني تنام ولاينام قلبي ولذلك كان ينام حتّى يسمع فحيحه ثمّ يصلّي من غير أنْ يتوضأ "(2). وحى أثناء شهر رمضان كان محمد يسمح لنفسه بأنْ يُداعب زوجته عائشة بينما منع هو العلاقات الجنسية للمؤمنين في شهر الصيام " كان يقبل وهو صائم… سئل عن رجل قبّل امرأته وهو صائم فقال قد أفطر " (3). ووجدت السنّة تبريرًا لصرف محمد فقالت " إنّ قبلات محمد خالية من الشهوة ".
طالب محمد الأزواج المتعدّدي الزوجات بالعدالة بين زوجاتهم.
هذه القواعد الدقيقة في المساواة بين الزوجات كانت غايتها الحدّ أو الحصر من تعدديّة الزوجات. هنا أيضًا لم يتّبع محمد هذه القوانين ولم يطبّقها على نفسه. فنظريًا مبدأ العدالة بين الزوجات مذكور في القرآن (4) ولكن عمليًا لم يعامل محمد زوجاته - أمهات المؤمنين - على قدم المساواة (5). فزوجاته أرسلن يومًا فاطمة - إحدى كريمات محمد - في مهمّه حسّاسة إلى أبيها النبي. قالت فاطمة لأبيها: " زوجاتك يطلبن منك أنْ تعاملهن كمعاملتك لعائشة ". كان من الصعب على محمد - الذي كان مغرمًا كثيرًا بعائشة - أنْ ينحني أمام رغبات زوجاته. ألم يُنعم الله على محمد مقدّمًا العفو عن كل أخطائه التي يرتكبها فى منزله مفضّلاً زوجةً منهن على الأخريات؟. ومع هذا كان مجمد منصفًا شكليًا معهن (6). فكان يوزّع وقته بشكل عادل بينهن ولكن قلبيأ لم يدافع عن نفسه لميله وحبّه لعائشة، فواجه ربّه مبرّرأ موقفه قائلاً: " هذا قسمي في ما أملك ولا تلمني فى ما تملك ولا أملك " (7). وبعبارة أخرى فإنّ محمدًا سيد وقته وأملاكه يستطيع أنْ يقسّم وقته وما يملك بالعدل بين زوجاته بينما القلوب هي ملك الله فلا يستطيع إذن أن يسيطر على عواطفه، فهو الذى حدد تعدد الزوجات للآخرين استثنى نفسه من ذلك. فالرجل المسلم لايحقّ له أنْ يتزوّج أكثر من أربع زوجات. وكل زواج يجب أنْ يعقد بوجود شهود ودفع المهر للزوجة (Cool. وأمذا محمد فإنّه تزوّج أكثر من أربعة واعفى نفسه من الشهود والمهر.
وفضلاً عن ذلك فإن هذه الامتيازات النبويّه لم تكن وقفًا فقط على شخص النبي وإنّما تعدّته إلى عائلته(9)، فزوجات النبي لسن كبقيّة النساء. " يا نساء النبي لستُنّ كأحد من النساء، أنْ إتقيتُنّ فلا تخضعن بالقول فيطمع الذى في قلبه مرض وقُلّنَ قولاً معروفًا… وما كان لكم أنْ تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده "(10) " يا نساء النبي من يأت منكن بفحشة مُبينه يُضعّف لها العذاب ضعفين وكانّ ذلك على الله يسيرًا. ومن يقنُت منكن لله ورسوله وتعمل صلحًا نؤتها أجرها مرّتين واعتدنا لها رزقا كريمًا "(11).

زيجات محمد
ولنلق الآن نظرة على زيجات النبي ونراقب تصرفه في البيت الزوجي والمشاحنات البيتيّة فهذه تُعطينا صورة دقيقة عن موقفه ونوعية نظرته إلى المرأة.
في الخامس والعشرين من عمره وقبل رسالته السماويّة وكان، ما يزال يعمل تاجرًا، عقد محمد أوّل زواج له. تزوّج من خديجة الأرملة الثريّة التي كانت تكبره بخمسة عشر عامأ؟(1). فى ذلك الوقت كان محمد يعمل لديها مسؤولاً عن أعمالها التجاريّة وقد سلّمته إدارة أربعة جمال (2).

أعجبت خديجة بنزاهة محمد وأخلاقه وطلبت منه أنْ يتزوّجها.
أنجبت خديجة ابنتهما فاطمة وأطفالاً آخرين - يختلف الرواة في عددهم - ولكنهم لايختلفون بأنّ خديجة كانت الزوجة الوفيّة المخلصة له.
فى سنّ النبوّة - أربعون عامًا - كان محمد يحبّ الانفراد بنفسه وغالبًا ما كان يذهب إلى الوديان البعيدة باحثّا عن العزلة. وفي يوم وكان بعيدآ عن بيته، تقول الأسطورة، يرى النى في عزلته الملاك جبريل الذي يحجب عنه الأ فق(3) " جعلت أصرف وجهي عنه في آفاق السماء فلا انظر في ناحية منها إلا ورأيته ".
قلقت خديجة لغياب زوجها الطويل وأرسلت من يبحث عنه. ويرجع محمد إلى البيت ويجلس بقرب زوجته متكئًا عليها - حتى أتيت خديجة فجلست غلى فخذها مصغيا إليها (4)، يحدثها عن الرؤية السماويّة التي أُنْعِمَت عليه. لم ترغب خديجة في معاكسة زوجها في أفكاره فتذهب لتستشير ابن عمها الذي كان يُعْتبر ماهرًا في تفسير الرؤى. وهذا يُبشّرها بمستقبل النبي لمحمد. وهكذا تروي لنا السنّة ما جرى بين محمد وخديجة " أي ابن عم أتستطيع أنْ تُخبرني بصاحبك الذي يأتيك " (5) وفي يوم وبحضور خديجة يرى محمد الرؤية السماويّة ويصرخ: " خديجة! هذا هو جبريل "(6) " تعال يا ابن عمي! - تقول خديجة - وإجلس عل ركبتي اليسرى ". يجلس محمد على ركبة خديجة اليسرى. " هل ترى الآن الملاك؟ " تسأل خديجة زوجها في صوت رخيم. " نعم يجيب النبي" "غيّر مكانك وإجلس على ركبتي اليمنى؟" تسأل خديجة ويجيب محمد بالايجاب. وهنا تخلع خديجة ثيابها وتلتصق بزوجها الطيب وتسأل "هل ما زلت ترى الملاك؟" وفي هذه المرة يجيب محمد بالنفي. تبتسم خديجة وتستنج أنّ رؤية محمد ذات سمة سماويّة وليست شيطانيّة وتقول لزوجها: " قالت يا ابن عم اثبت وإبشر فوالله إنّه لملك وما هذا بشيطان" (7).
هذه الأسطورة إنْ دلّت عل شيء فهي تدلّ بوضوح على نظرة الأدب الإسلامي إلى العائلة المثاليّة المبنيّة على أسس المحبّة والعواطف المتبادلة والمشاركة بين الزوجين. والحقيقة أنّ النبي كان يذكر خديجة بكثير من الخشوع والقدسيّة. فهي التي وقفت إلى جانبه تقوّي إيمانه المهزوز تعاسة في بداية رسالته. ومحمد العارف للجميل كان يتغَنّى بفضائل زوجته النبيلة قائلاً: " أثرتنى خديجة عندما كنت فقيرأ وخديجة صدقتنى وآمنت بي عندها اتهمني الآخرون بالكذب، وبقيت إلى جانبي عندما لعنتي الأمّة. وكلّما تألّمت أكثر أحبتني أكثر " والحقيقة إنّ خديجة تبدو لنا بعيدة كل البعد عن الزوجة الرازحة تحت عبوديّة ربّ الأسرة المستبد. فهى الندّ الكفوء لزوجها تنصح زوجها وترشده أحيانًا.
وحرّية المرأة تتجلّى بوضوح عندما نرى خديجة تخرج مع زوجها بصحبة ابن عمهما الشاب على (Cool للتضرع فى الكعبة إلى آله محمد الأسمى. كانت خديجة الصديقة المخلصة للنبي في زواج دام خمسة وعشرين عامأ. وموتها سبّب ثورة في حياة محمد. فنراه يعقد زيجات عديدة بعد وفاتها، الشيء الذي يدلّ على تغيير عميق في شخصه المعنوي وطبيعته.
فالني الذي تألّم كثيرأ إثر موت زوجته الأولى خديجة " كانت أمّ العيال وربة البيت " (9) كما كان يُسمّيها، لم يستطيع انْ يصبر شهرأ واحدأ دون زوجة وسريعًا يعقد قرانه على سودة الأرملة العجوز التي لم يكن راضيًا عنها وأراد أنْ يُطلّقها في الحال إلا أنّ سودة كان لها من حدّة الذهن انْ استطاعت أنء تحتفظ بمكانتها كزوجة للرسول إذ توسّلت إلى زوجها القديس لكي يدع لها الشرف في أنْ تبقى زوجته حتّى تحمل اسمه في اليوم الآخر. إلا أنّ محمدّا لم يكن مستعدًا أو راغبّا أنْ يُبقيها زوجته لإرضائها في اليوم الآخر وهكذا اتفقا على الآتي: مقابل أنْ تبقى زوجته قبلت سودة أنْ تتخلّى عن حقوقها الزوجيّة - المغازلة أو المضاجعة - لصاح عائشة - زوجة محمد المفضّلة. هذا المشهد في الحياة الزوجية للني له أهمّية في تفسير احد القواعد المذكورة في القرآن. على الزوج أنْ يحترم العلاقات الزوجيّة وانّ يتجنّب مايستطيع تطليق زوجته وأنْ يحاول بالحسنى حل الاختلافات مع زوجته. ألم يُفضّل اتباع المحمدية أنء يتبعوا أمثولة النبي: أي الحفاظ على الزوجة بدلاً من تطليقها: أليس هذا منتهى طيبة المعاملة (10).
إذن عاثشة هي التي حازت على حبّ النبي ومغازلته لها.
ومحمد يُبَرّر تفضيله لعائشة بقوله إنّ اختياره لها هو من إيحاء ومشيئة الله تعالى. فالملاك جبريل - نقلاً عن رواية - عرّف عائشة لمحمد وكانت آنذاك طفلة نائمة في سريرها. قال جبريل: " وإنّ في هذه خلفًا من خديجة " (11) رواية ثانية تقول إنّ عائشة ظهرت في أحلام محمد كزوجته في المستقبل. " رأيتك في المنام مرتين "(12).
والنبي الذي لم يُخفِ نواياه عن صديقه القديم أبي بكر والد عائشة كان كلّ مرة يزور صديقه أبا بكر يظهر تعاطفه نحو الطفلة عائشة. موصيًا أبويها بالإعتناء بها. وفي ذات يوم ذهب محمد كعادته إلى بيت أبي بكر فوجد عائشة تبكي أمام باب منزل أبيها،فسألها محمد عن سبب بكائها وتقول عائشة - التي كان لها من العمر ست سنوات - إنّ أمّها ضربتها لأنّها وشت أمّها لأبيها. تأثّر النبي من دموع الطفلة حتى دمعت عيناه وقال لأم عائشة: " ألم أوصّك بعائشة أنْ تحفظيي فيها "(13) فوعدت أمّ عائشة بألا تنكّد طفلتها عائشة التي فيما بعد لعبت دورآ مهمأ في تاريخ المحمدية.
بعد ثلاثين يومآ من زواجه من سودة يطلب محمد يدّ عاثشة من أبيها أبي بكر ليتزوجها فيما بعد. وأبوبكر الذي أبدى دهشته بسبب فارق العمر يقول: " خطب النبي عائشة بنت أبي بكر وهي صبية فقال أبو بكر إلى رسول الله أيتزوّج الرجل ابنة أخيه؟"(14) وافق أبو بكر على طلب محمد وفسخ ارتباطآ سابق لابنته مع رجل آخر. فقال أبو بكر إنّي كنت أعطيتها مطعمًا لابنة جبير فدعني حتى استلّها منهم " (15). " فكان لعائشة بذلك منزلة عند أهلها وهم لايشعرون بأمر الله فيها " (16). وتكبر عائشة وهي محاطة بعناية خاصّة من قبل أبويها تنتظر اليوم القريب لتأخذ مكانها في بيت النبي. وبعد ثلاث سنوات يذهب محمد إلى المدينة حيث يُستقبل بحفاوة وهناك يعقد قرانه على عائشة.
واسم عاثشة - الشقراء الصغيرة كما كان يناديها زوجها تحببًا - ملأ صفحات بداية التاريخ الإسلامي أكثر من أي اسم آخر. فجمالها، وشبابها اليافع ونزواتها، بالإضافة إلى مكانة أبيها أبو بكر، كل ذلك كان له تأثير كبير على الهيئة التشريعية وعلى مصير الشعوب التي اعتنقت الإسلام. ونقلاً عن السنّة فإنّ النبي كان يُبْدي تسامحًا أبويًّا نحو زوجته الشابة فكان يتغاضى عن حردها وغضبها الطفولى. فعائشة كانت تحلف بإله ابراهيم أنْ هي مستاءة من زوجها وأن كانت راضية تحلف بإله محمد (17).
فمحمد، مُشرّع القوانين الكبير، كان ينقاد لنزوات وتقلبات عائشة، فكان يعمل جهده ليرضيها فينزل إلى مستواها الطفولي، يركض ويلعب معها (18) والمثل الآتى يكفي للإشارة إلى مدى تأثيرها على القوانين القرآنيّة. كانت عائشة برفقة زوجها النبي في طريق عودتهما من غزوة عسكرية، وكانت الطريق التي عبروها ممرآ قاحلأ جافأ وهناك تفقد عائشة قلادتها ويبدأ مرافقوا النبي بالبحث عنها لأ ن عائشة أصّرت على إيجاد القلادة. وطال البحث وأخذ المؤمنون يشعرون بالقلق بسب قرب موعد الصلاة وتواجدهم في مكان لاماء فيه، وهنا يبادر محمد يطمئن مرافقيه المؤمنين بعد أنْ طلب الإذن من الله أنْ يسمح لمرافقيه بالصلاة دون الوضوء. كل هذا لخاطر عائشة وهذه الحادثة هي أصل القاعدة القرآنيّة التي يعمل بها في الظروف حيث يتواجد المؤمنون في مكان بلا ماء فيه (19).
وعاثشة - في نظر السنة - لها مكانة خاصة تميزها عن بقية زوجات محمد والسبب أنّ حضورها برفقة محمد ما كان يمنع أو يضايق الملاك جبريل من الظهور على النبي. ومحمد الرجل غاو النساء والعطور كان غالبًا يستقبل الوحي السماوي في عزلته مع ابنة أبي بكر: " وكان ينزل عيه الوحي وهو معي" (20).
ولم يمنح الملاك جبريل أبدًا شرف ظهوره على النبي عندما كان برفقة زوجته العجوز سودة -الزوجة الثانية - الذي على الأرجح ما كان يرى أمامه إلاّ شيخوختها.
وعائشة كانت تتباهى لكونها المفضلة من قبل الإرادة السماوية وما كانت تقصر في إهانة منافساتها زوجات النبي الأخريات ومع هذا وبالرغم من مسايرة محمد لزوجته عائشة والاعتبار الإلهي لزوجة رسوله فإنّه يُقال بأنّ عائشة كانت تذكر وتبكي بحرارة شبابها الضائع في السجن المنزلى"… بكت حتى تبلّل خمارها" (21) نعم كانت تبكي بحرقة كلّما تذكّرت الآية القرآنيّة التي فرضت على نساء محمد بأنْ يبقين سجينات البيت وحارسات له. ولكن محمد، وبرغم كل حبّه لعائشة، يعقد زواجه الرابع على حفصة ابنة مساعده عمر (22). حفصة الأرملة الشابة لم تكن جميلة. إذ يُقال أنّ أباها عمر سعى جاهدًا أنْ يجد لها زوجًا " قال عمر فأتيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصه… فلقيت أبا بكر الصديق فقلت إنْ شئت زوجتك حفصة…" (23) والأرجح أنّ محمد بزواجه من ابنه عمر أراد أنْ يُقوّي علاقاته بعمر الرهيب الذي كان ينتظر منه خدمات مهمّة.
حماة حفصة لا تهمّنا كثيرّا بموضوعنا هذا والجدير بالذكر أنّ محمدًا أراد أنْ يُطلّقها ولكن الملاك جبريل أوحى له بأن يبقيها لأنّها في نظر زوجها كانت مؤمنة صالحة وأكثر من ذلك فإنّ أباها عمر " فقال لي (جبريل) ارجع حفصة فإنّها صوامة قوامة "(24).
في السنة الرابعه للهجره يعقد النبي زواجه الخامس عل الأرملة الجميله أم سلامة. وبعكس حفصة فإنّ أم سلامة تهم موضوعنا كثيرًا. إذ هي كانت زوجة مؤمن صالح ومن أشجع جنود النبي. كانت تحبّ زوجها كثيرّا لدرجة أنّها هاجرت معه إلى الحبشة عندما كان اتباع الدين الجديد مضطهدين. أحبّت أم سلامة زوجها لدرجة أنّها عاهدت نفسها بألا تتزوّج رجلاً آخر من بعده " فتعال أعاهدك ألا تتزوج بعدى ولا أتزوج بعدك "(25) ولكن أبو سلامه الجندى الشجاع مصاب بجروح قاتله في معركة أحد وينضم إلى قافلة الشهداء في الجنة. يذهب محمد إلى أم سلامة معزيًا ويطوّل زيارته " إنذ رسول الله دخل على أم سلامة حين توفّي أبو سلم فذكر ما أعطاه الله وما قسّم له وما فضّله فمازال يذكر إلخ…" (26).
أُخذ محمد بجمال أمّ سلامة وقال لها وهو يغادر بيتها أنْ تطلب من الله تعالى في صلاتها أنْ يخفف من مصابها وأن يجازيها خيرآ وهنا تصرخ أم سلامة وتقول ما هي المكافأة التي تجعلني أنْ أنسى أبا سلامة؟ " اللهب أجرني في مصيبتي واعقبني خيرًا منها "(27).
لم تشك أم سلامة لحظة واحدة في نو عية المكافأة وما كان مقدرًا لها. بعد أربعة أشهر يطلب محمد من أم سلامة أنْ تتزوجه، والتي رفضت من قبل الزواج من غيره. " خطبها أبو بكر فردّته ثم خطبها عمرفردّته "(28) ويبدو أنّ أم سلامة التي لم تكن لها رغبة في أنْ تصبح واحدة من زوجات رسول الله، تعتذر رافضة بسبب عمرها، ومهمة رعاية أطفالها وأخيرًا طبيعتها الغيورة.
لكن النبي لا يقبل هذه الأعذار ويقول لها: " أمّا مسألة العمر فأنا أكبر منك سنًا وأمّا الغيرة فإنّ الله يزيلها "(29). وهكذا تصبح أم سلامة الأرملة الجميلة، الزوجة الخامسة للرسول والمنافسة الخطيرة لعائشة (30) والتي كثيرًا ما سببت وأثارت الغيرة بين زوجات النبي اللواتي كن يعاتبن النبي من جرائها.
زواج محمد الخامس لم تمله الإرادة السماويّة ولكن يجدر بنا أنْ نذكر هنا شخصية أم سلامة، هذه المرأة النبيلة المحبّة لزوجها والتي بقيت عنيدة بإخلاص لذكرى زوجها الراحل فتردّ جميع من طلب يدها ولكنها تخضع أمام النبي، فما من شكّ أنّ شخصية محمد والهالة السماوية المحيطة بها جعلت أم سلامة تضع حدًا لترمّلها.
بعد فترة من الزمن، يبعث النبي من يبحث في الحبشة عن أم حبيبة، هذه المرأة المؤمنة التي هاجرت من مكة إلى الحبشة مع زوجها. وهذا كان رجلا إرتيابيًا وسكيرًا وأتى الإسلام ليضايقه ذوقه ومزاجه، ومن أجل أنْ يتخلّص من هذا العائق الديني، غيّر دينه في الحبشة وأصبح مسيحيًا بينما بقيت زوجته أم حبيبة على دينها الإسلام - الإيمان الجديد للعرب. وبعد قليل من يموت زوج أم حبيبة من كثرة إدمانه الكجول. ترمّل أم حبيبة وموقف أبيها القوي العدواني تجاه محمد شجعه على الزواج منها ليضمن والدها بأنْ يهتدي إلى الدين الجديد (31).
فيسرع بارسال مبعوث إلى النجاشي - امبراطور الحبشة - لتسهيل عقد زواجه من أم حبيبة. والنجاشي الذي كان على علاقة جيدة مع محمد يُلبّي رغبته ويدفع بنفسه المهر لأم حبيبة التى تلتحق بزوجها الجديد فى المدينة وهى سعيدة جدًا لوضعها الجديد.
تاريخ أم حبيبة يثبت لأيّة درجة كانت المرأة حرّة قبل مجيء الإسلام إنْ هي قورنت مع امرأة في المجتمع العري الإسلامي. فهذه الأخيرة كانت مطموسة كلية وراء الزوج، بينما أم حبيبة نبقى على دينها الإسلام وزوجها يرتدّ عنه. وليست أم حبيبة حالة منفردةن ومن جهة أخرى سنثبت فيما بعد، بدراسة موضوع المهر، أنّ زواج محمد من أم حبيبة أثّر على تحديد الحد الأقصى للمهر (32)، إذ إنّ مؤرّخي المحمدية وضعوا في السنة الخامسة للهجرة خاتمة زواج مُميز ذي نتائج كبيرة على عُزلة المرأة. إحدى هذه الروايات تخبرنا الآتي: زوّج محمد ابنه المتبنّى زيد ابن الحارث إلى الأرملة زينب بنت جحش. وفي يوم يذهب النبي لزيارة ابنه المتبنى فتستقبله زوجته برداء يُظهر مفاتنها. يرفض النبي دخول بيت ابنه ويرجع إلى منزله في حالة مضطربة. " فأعجبت رسول الله فولّي وهو يهمهم بشيء لايكاد يفهم منه إلا ربّما أعلن سبحان الله العظيم، سبحان مغير القلوب "(33) بعد هذه الزيارة يقرر محمد أنْ يتزوج زينب بالرغم من العراقيل الإجتماعية التي لاتقبل بالزواج من زوجات الأولاد المتبنّين. فالتقاليد تطابق جوهر ما ورد في القرآن من تفاصيل هذه الرواية وعلى كل حال فإنّه من الصعب تكوين فكرة دقيقة عمّا جرى ولكن من المؤكد أنّ محمد بدا ساذجًا في صدقه لأنّه يقول إنّ الله عاتبه لحبّه لزينب وهو يتظاهر باللامبالاة. " فلمّا قضى زيدُ منها وطرًا زوجناكها لكي لايكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرًا وكان أمر الله مفعولاً " (34).
ومن ناحية أخرى فإنّ زيدًا أتى إلى محمد باكيًا زينب ويريد طلاقها ولكن محمد ينصحه بأنْ يبقيها. وكما ذكرنا سابقًا فإن الله قرأ قلب محمد واتّهمه بأنّه يُخْفي حبّه لزينب وهكذا يفشي الله سرّ محمد ويزوجه بزينب وحسب أقوال السنة قالت عائشة بهذا الصدد "… يا رسول الله ما أرى ربك إلا يسارع في هواك إنّ الله يسارع لك فيما تريد…" (35).
تمّ زواج محمد بزينب دون مهر أو شهود ودون تصريح من أحد. وما من شكّ فيه أنّه كان حقًا فريدًا أنعمه الله على رسوله وإنّ زينب كانت فخورة باهتمام العناية الإلهيّة بشخصها.
كان لمحمد زيجات أخريات لم يكن لهن تأثيرًا مباشرًا على المؤسّسات الإسلامية. فبعد معركة بدر، يتزوج محمد من أرملة - اسها أيضًا زينب - قتل زوجها وهو يحارب في جيش النبى. زينب هذه عاشت مع الرسول حوالي ثمانية أشهر ثم توفيت وكان لها من العمر ثلاثين سنة تقريبًا. وبعد معركة مؤتة يتزوج محمد من الجارية جويرية وبهذه المناسبة يعتق الرسول أبويها. وبعد معركة خيبر يتزوج اليهودية صفية التي كانت واحدة من أسرى الحرب.
وتذكر الروايات ناحية طريفة في شخصية الرسول وكياسته نحو النساء: " أنّه قدم ركبته للأسيرة الشابة الجميلة صفية لكي تضع قدمها وتمتطى ظهر الجمل المعد لها " (36) صفية الزوجة الجديدة أشعلت نار الغيرة في منزل محمد المتعدّد الزوجات.
وحسب الروايات المتناقضة والغامضة التي تقول أنّ الرسول تزوج من ريحانة التي اختطفت كأسيرة حرب ولكنه ليس من الثابت عن ماهيّة العلاقة بين محمد وريحانة، البعض يقول أنّه فعلاً تزوجها والآخرون يقولون أنّها كانت خليلته فقط (37) وفي السنة السابعة للهجرة يتزوج محمد زوجته الأخيرة وكانت تسمّى ميمونة. سنرى فيما بعد أهميّة هذا الزواج الأخير تأثيره على الجانب القانوني.

حياة محمد العائليّة
تسع زوجات شكّلن البيت العائلي للرسول. تسع نساء ذوات أعمار مختلفة، ظرف مختلف، وجمال مختلف. والروايات المتلهفة دائمًا في تتبع سيرة النبي حتى في حياته الحميمة زودتنا ببعض التفاصيل عن حياة النسوة التسع داخل بيوتهن.
سنحاول أنْ نعطي صورة عن حياتهن ولكن علينا أنْ لاننسى أنّ هذه الحكايات لا تملك دقة الحقائق التاريخية إلا أنّها تعطي فكرة عن البيئة الحياتية التي في نظر المؤمنين كانت المثل الأعلى لأنْ يقتدوا بها لأنّها تمثّل الكرامة والوقار. وهؤلاء المؤمنون كانوا يطبقون سيرة حياة الرسول على حياتهم الشخصية إلا أنّ تطبيقها تطور قليلاً قليلاً خلال القرنين الأوّلين للهجرة.
أوّل سمة مميّزة في بيت الرسول المتعدّد الزوجات كانت عامل الغيرة، غيرة النسوة من بعضهن البعض وغيرة الزوج محمد عليهن.
" قال سعد بن عبادة لو رأيت رجلا مع إمرأتي لضربته. بالسيف غير مُصفح. قال صلعم أتعجبون من غيرة سعد لأنا أغْير منه والله أغْير مني "(1).
ومرة أخرى وقبل ظهور الإرادة السماوية بعزل النساء فاجأ محمد زوجته عائشة بصحبة رجل شاب وتقرأ عائشة الغضب في عيني زوجها فتحاول أنْ تخفف من غضبه قائلة إنّ الشاب هو أخوها في الرضاعة إلا أنّ تفسيرها هذا لم يقلّل من غضبه" (2).
" ورأيت الغضب في وجهه…".
وصلت غيرة محمد على زوجاته لدرجة أنّه منعهن من الزواج بعد وفاته. وجاءت الآيات القرآنيّة تمنع زواجهن بعد أنْ أعرب طلحة بن عبد الله عن رغبته في الزواج من عائشة بعد موت النبي (3) وعلى أثر هذا القانون الصارم اضطرت زوجات محمد الشابات أنْ يعشن سنينًا طويلة عيشة ترهب (4).

ويقال أيضًا أنّ محمد ذهب بعيدّا في غيرته بأنْ طلب من ابن عمه علي أنْ يقتل القبطي المبعوث من مصر ليكون في خدمة الخليلة ماريّا التي عرضها حاكم مصر على النبي. اتّهم القبطي بأنّه كانت له علاقات جنسيّة مع ماريا، جارية محمد الجميلة. ولم ينج القبطي من الموت إلا عندما تبين لعلي أنّه كان مخصيًا (5). وسنرى فيما بعد كيف أنّ غيرة النبى أدّت إلى نتائج ساهمت بدورها في انحطاط المرأة المسلمة.
إلى جانب نوبات الغيرة هذه، علينا أنْ نبيّن في شخصية محمد صفات رقيقة، إذ كان يعامل زوجاته بأقصى الرقة حتى في مواجهة المشاجرات والمعارك اليومية المستمرة والتي كانت تهز بيت النبي المتعدّد الزوجات. فكان على محمد أنّ يكون الحكم وأنْ يتدخّل بدماثته ليخفف من شدّة الخلافات المشتعلة بين زوجاته. في يوم تعاركت عائشة مع صفية وعيّرتها بمولدها اليهودي وأخذت - عائشة - تتباها بأبيها أبي بكر صديق محمد وحامي الدين الإسلامي. وعندما علم محمد بهذا العراك - الذي كان يتكرّر يوميًا دون شكّ - أخذ يواسي صفية مقترحًا عليها أنْ ترد على غرور عائشة: " ألا قلت أبي هارون وعمى موس "(6).
تسامح الرسول تجاه زوجاته كان فريدًا من نوعه. كان يتحمل الكثير من المعارك اليومية التي كانت تفرق بين زوجاته، نعم كان يتحمل الكثير دون اللجوء إلى الحسم السريع على الرغم من تملكه سلطة مضاعفة. سلطة الرسول وسلطة الملك. الحادثة التالية تدل كما ذكرنا على تسامحه الكبير: في إحدى غزواته العسكرية كان النبي مصطحبًا معه زوجتين من زوجاته أم سلامة وصفية. وأمضى يومًا كان بالأصل مخصصا لأ م سلامة، أمضاه النبي مع صفية وتغتاظ أم سلامة غضبا لشعورها بالغبن فتخاطب زوجها النبي بالكلمات الآتية: " فقالت: تتحدث مع ابنة اليهودي في يومي وأنت رسول الله " (7). ويقبل محمد هذه الإهانة دون الردّ عليها. وتضع هذه الشتيمة علامة استفهام على سماته النبوية. ومثل آخر على تسامحه وهذه المرة مع زوجته عائشة. فبينما كانا في نقاش حام إذْ بعائشة تطعن بجرأة، في صدق كلام رسول الله. ويبعث محمد بحثًا عن حماه أبو بكر الصديق ليكون الحكم بينهما. وفي حضور أيب بكر يسأل محمد بلطف زوجته " هل تريدين بحث المشكلة أو أبدأ أنا؟ " " تستطيع أنْ تبدأ، تجيب عائشة الحردانة ولكن بشرط أنْ لا تقول إلا الحقيقة " يغضب أبو بكر غضبًا كبيرًا لسماع كلمات ابنته و يخرج عن دور الحكم ويضرب عائشة عل وجهها قائلاً " وهل من الممكن أنْ يقول النبي غير الحقيقة؟ " ولكن محمد يدافع عن زوجته ويقول لأبي بكر: " لم نأتك لتتصرف هكذا "(Cool ويتصالح الزوجان.
إذن فالمشاحنات والخصومات بين زوجات محمد


موقع اكاديمية الامين للتدريب والاستشارات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sgda.ahlamontada.net
 
أحوال المرأة في الإسلام - الجزء الأول
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
اكاديمية الامين للتدريب والاستشارات عن بعد  :: القسم الخاص بالمشاركات الترفيهية :: القسم الخاص بالمشاركات الطلاب الدينية :: المنتدى الاسلامي-
انتقل الى: