اكاديمية الامين للتدريب والاستشارات عن بعد
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
ياضيــــــــفنا قد زرتــــــــــــــنا فوجدتنا
نحن الضيوف وانت رب المنزلي
نسعد بقدومك ونتشرف بتسجيلك معنا
لايحتاج بان تسجيل كل شي متاح بدون تسجيل
مع العلم ان اجراءت التسجيل فقط بخطوتين


اكاديمية الامين للتدريب والاستشارات عن بعد

المدرب د . صالح غرم الله الغامدي
 
الرئيسيةصالح الغامديالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أحوال المرأة في الإسلام - الجزء الثالث

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
Admin
avatar

الموقع الموقع : دكتوراه من كلية كينغستون لإدارة الأعمال و البحث العلمي علوم نفسية والارشاد الطلابي ماجستير علوم نفسية وتنمية بشرية من كلية كينغستون لإدارة الأعمال و البحث العلمي بكالوريوس علم نفس جامعة الملك سعود تخصص إكلينيكي دبلوم توجيه وإرشاد طلابي واسرى جامعة الدمام مدرب معتمد من المجموعة الدولية للتدريب والاستشارات وجودة التعليم دبلوم برمجة لغوية عصبية من ريسر الأمريكي ممارس للبرمجة اللغوية العصبية من ريسر الأمريكي ممارس متقدم للبرمجة اللغوية العصبية من ريسر الأمريكي ممارس برمجة لغوية عصبية من المركز الكندي للتدريب من الدكتور ابراهيم الفقي يرحمه الله دبلوم برمجة عصبية الاتحاد العالمي للبرمجة اللغوية العصبية دبلوم مدرب معتمد لدورات التدريبية المجموعة الدولية للتدريب والاستشارات دبلوم الوقوف أمام الكاميرا من خدمة المجتمع والتدريب بجامعة الملك سعود ممارس التنويم الإيحائي البورد الأمريكي مدرب معتمد التفكير بطريقة تريز المجموعة الدولية للتدريب والاستشارات مدرب معتمد ومحلل للخط للجر فولوجي من أكاديمية الخط الفرنسية العالمية مدرب معتمد للبرمجة اللغوية العصبية من الريسر الأمريكي بولاية نيوجيرسي رقم الاعتماد : 007002 -- وكأرنية رقم 9623 مدرب معتمد لمقياس هيرمان من المركز الكندي التابع د ابراهيم الفقي دبلوم لغة انجليزية من أكاديمية كامبردج دبلوم تطبيق في علم النفس العيادي في المستشفى العسكري دبلوم اعداد مدربين معتمدة من اكاديمية جونهيفر - بريطانيا اخصائي تدريب معتمد من مركز كامبريدج - لندن مدرب معتمد من البورد العربي مدرب اعداد مدربين معتمد من اكاديمية جون هيفر - بريطانيا مدرب معتمدة من اكاديمية ISR - بريطانيا مدرب تطوير اداء المدربين معتمدة من ( ISR ) بريطانيا مدرب فن الالقاء صادرة من اكاديمية ايجابيون ومعتمدة من البورد العربي مدرب مهارات المدرب الفعال صادرة من اكاديمية ايجابيون ومعتمدة من البورد العربي مدرب فن اعداد الحقائب التدريبية صادرة من اكاديمية ايجابيون ومعتمدة من البورد العربي مدرب مهارات التواصل الفعال صادرة من اكاديمية ايجابيون ومعتمدة من البورد العربي عضوية اكاديمية ايجابيون الذهبية مدرب للغة الجسد المستوى الاول من البورد الخليجي مدرب معتمد من البورد الخليجي مدرب محلل وكبير مدربين للجر فولوجي مدرب قاري للوجيه بطريقة إدوارد جونز ( الفراسة ) مدرب معتمد من البورد الامريكى للتفكير بلا حدود مدرب معتمد من الاكاديمية لندن مدرب معتمد من الاكاديمية الامريكية العالمية مدرب معتمد من الاتحاد العربي للأعلام والتنمية مدرب للتوافق الزواجي والاسري عن طريق خط اليد مستشار تربوي من الاكاديمية الدولية للتدريب والتنمية بمصر رقم العضوية 1236 مستشار اسرى من الاكاديمية الدولية للتدريب والتنمية بمصر مستشار اسرى وتربوي من الاتحاد العالمي للتدريب بأمريكا مدرب معتمد لمقياس هيرمان من المركز الكندي التابع للدكتور ابراهيم الفقي رحمة الله علية شهادة حضور دورة مقياس هيرمان من المركز العالمي الكندي بمونتريال شهادة حضور ملتقى انت سر التغير من د وايت سمول ومحمد عاشور مدرب معتمد من التربية والتعليم ومصمم للحقائب التدريبية

مُساهمةموضوع: أحوال المرأة في الإسلام - الجزء الثالث   السبت أبريل 07, 2012 4:51 am

أحوال المرأة في الإسلام - الجزء الثالث

كتبهاموفق النويصر ، في 30 سبتمبر 2007 الساعة: 22:58 م

الفصل الثالث
العبودية في القانون
كان الرجل في مجتمع العرب القدماء يستطيع تملّك العديد من النساء بقدر ما يسمح له وضعه المالي. وكلّما زادت انتصاراته زاد عدد تملّكه للعبيد. والعبد - أو الجارية كان مُِلك سيّده يفعل به ما يشاء. ومن بين العبيد كان الرجل يختار خليلاته. وأمّا الطفل الذي يُولد نتيجة علاقة أبيه السيّد الحرّ مع أمّه العبدة فإنّ مصيره كمصير أمّه. فلا هو ولا أمّه يُُعتقان إلا إذا تكرّم عليهما صاحب الأمر والنهي(1).
هؤلاء العبيد كانوا مكلّفين بالقيام بكل الأعمال ومنها الأعمال المنزلية.
وفي بعض الأحيان - حسب الروايات - كان السيّد يستغل الأمَة بأنْ يدفعها إلى ممارسة الدعارة (2) إلا أنّ المُغَنّيَة الأمَة كانت تدرك مكانة أفضل من الأمَة العادية. وهذه الأخيرة كانت في البيت المنزلى تقوم بكلّ ما يتطلب البيت وكذا تعفي سيّدتها من القيام بهذه الأعمال. نتيجة ذلك فإنّ زوجة السيّد كانت حبيسة المنزل وحُرمت من الاتّصال بالعالم الخارجي ولهذا فإنّ حدًا فاصلأ نشأ بين دور المرأة الأمَة الإيجابي والدور السلبي للزوجة.
والزوجة كانت تختار من عائلة نبيلة لكي يضمن الزوج نبالة طفله من ناحية الأم والأب. كما أنّ الحافز السياسي ّكان يلعب أحيانًا دورًا مهمًا في إنتقاء الزوجة من أجل تحقيق التقارب بين قبيلتين عدّوتين، - وهذا ما فعله النبي في إحدى صفقات زيجاته.
وخلاصة القول: أنّ بين العقلية التي كانت توجّه عقد الزواج مع النساء النبيلات الحرّات وبين الأوضاع التي كانت تنّظم مصير الأمات كان هناك اتّجاه لخلق طبقتين متميّزتين من النساء اللواتى تفرّق بينهما أعمالهن أو وظائفهن ونمط حياتهن والعناية المحاطة بهن.
وفيما بعد وفي بداية الحِقبة الإسلامية تضخّم الفرق بين هاتين الفئتَين لدرجة أنّ الأمَة أُجبرت أنْ تميّز نفسها بملابسها وإعفائها من العزلة.
إلا أنّ عزلة النساء الحرّات كانت موجودة في مجتمع العرب القدماء. وجاء الإسلام ليحسّن نظريًا وضع المرأة الأمَة.
والآن لندرس الموضوع من وجهة نظر القانون ومن ناحية الواقع والنتائج التي تتعلّق بعزلة النساء الذي هو موضوع درسنا.
مصدر أو منبع العبوديّة هو مبدأ الحرب أو من نتيجته، فالكافرون الذين رفضوا اعتناق الإسلام أو دفع الفدية، وجدوا أنفسهم في خانة العبوديّة. لكن في حالة حصول حرب بين المسلمين أنفسهم لم يكن مسموحًا أنْ يخضع سجناء الحرب للعبوديّة بيدّ أنّه كان ممكنًا شراء العبد المسلم من العدو الكافر أو من يدّ مسلم آخر كان قد اشتراه في مثل هذه الظروف.
وعجز الأمّ الأمَة يقود إلى عدم أهلية أطفالها ويستثنى منهم هؤلاء الذين يكون أبوهم سيّدها أو مالكها.
وفيما يختص بحالة العبيد فيمكننا القول أنّها كانت معتدلة رحيمة إذا قارنّاها بوضعيّة العبيد عند اليونان أو الرومان أو حتّى عند العرب القدماء. إلا أنّ العبد يبقى بلا شخصيّة قانونيّة إذ هو ملك مالكه وسيّده. ولكن قانون العبوديّة هذا يعترف أيضًا بحق العبد في الحياة، فلا يحق لمالك العبد أنْ يقتله حسب توصيات الفقيه أبي حنيفة. ومبدئيًا لا يحقّ للسيّد أنْ يعاقب عبده إلا في حالات خاصّة، وكل عقاب غير إنساني يعرّض المالك للمحاكمة أمام القاضي.
وينتج عن قانون حق ملكيّة العبد أنّ هذا الأخير لا يتمتّع بحق الوراثة. والأكثر من ذلك فإنّ العبد لايملك أيّ شيء وإنْ وُهب بأيّ شيء فهو ملك سيّده.
فأمّا في الدعاوي المدنيّة فإنّ أقوال العبد - إنْ كان مدافعًا أو طالبًا - يجب أنْ تكون مدعومة من قِبَل سيّده لتأتي بأيّة نتائج. وعليه أي العبد أن ينفّذ بأمانة الأعمال التي يطلبها المالك والمالك بدوره مُلزَم بعناية وعلاج العبد في حالة المرض. وبطبيعة الحال فإنّ حقّ التملّك يعطي المالك الحريّة بأنْ يتخلّص من عبده ببيعه أو ببيعها. ومبدأ بيع العبد خاضع لحالات استثنائيّة مشروطة بقيود أخلاقيّة. فالمالك الإقطاعي يلتزم مبدئيًا أنْ لايُفرّق بين الأم الأمَة - العبدة - وطفلها طالما أنّ هذا يحتاج إلى رعايتها، أيّ حقّ حضانة الطفل - الفقيه مالك.
إنّ حق المالك بالتمتّع بالجارية لايسري مفعوله إلا بعد وقت معيّن من دخولها في ميراثه أو في حوزته. هذه الفترة تُسَمّى بفترة " الاستبراء " وهي تعتبر ضروريّة للتأكّد من أنّ المرأة الأمَة ليست حاملاً. وتُقاس هذه الفترة بالعادة الشهريّة الواحدة للعبدة أمّا المرأة الحرّة فإنّها تقاس إلزاميًا بثلاثة. وتفسير هذا الفرق يرجع إلى أصل القوانين المسلمة. فكلما ارتفع شأن الفرد كلما تعقّدت علاقاته مع الآخرين، فاخطاؤه ومناقبه تتضاعف كتضاعف العقاب أو المكافأة.
بعد إنفضاء الفترة القانونيّة أو بعد ولادة الطفل إنْ كانت العبدة حاملاً عندئذ فقط يحق للمالك أنْ يتّخذها خليلة له. والمالك طبعًا يحقّ له أنْ يمتلك ما شاء من السريّات إلى عدد غير محدود.
وعندما تصبح السرية أمًا نتيجة علاقاتها مع مالكها فإنّها تكتسب وضعًا جديدًا وهذا يضعها بمرتبة الوسيطة بين الزوجة الحرّة والسريّة العاديّة وبالإضافة إلى ذلك فإنّها لاتباع ولا " تُؤجّر" كما أنّ خدماتها أو أعمالها تقلّ عن السابق. وستُعتق عند وفاة مالكها.
ويمكن أن تتزوج السريّة أو الأمَة في الحالات الثلاث الآتية فقط:
ا - أما أنْ تتزوج مالكها.
2- أنْ تتزوج عبدًا.
3- أو أنْ تتزوج رجلاً حرًا.
في الحالة الأولى على المالك أنْ يعتق خليلته الأمَة أولاً، وبعدئذ يستطيع أنْ يعقد قرانه عليها، وعتقها ضروري حتى تسترجع كرامتها وحريتّها، ثمّ أنْ الرجل لايستطيع أنْ يكون زوجًا ومالكًا في آنٍ واحدٍ.
وبعد عتقها يمكن أو يحلّ للرجل أنْ يتزوج أمته دون أنْ يكون مُلزمًا بدفع المهر. ونذكر هنا أنّ عتق الأمَة يساوي في ذهنيّة القانون الإسلامي المهر الذي يدفعه الزوج إلى زوجته الذي بدونه لا يمكن أنْ يجرى عقد الزواج.
وفي الحالة الثانية حيث تتزوج العبدة رجلاً آخر غير مالكها أو سيّدها فإنّ حقّ تملّك هذا الأخير لا بطلان فيه.
فالتشريعات الإسلاميّة تعترف بشرعيّة هذا الزواج. وهنا فإنّ المالك يتحمّل دورًا مضاعفًا: الدور الحامي لقاصر ودور مالك العبدة، وهكذا تلتقي مصالح المالك بمصلحة العبدة.
والمالك للعبْدة أو للعبْد يملك أيضًا قدرة " الجبر " أي بستطيع أنْ يزوّج المرأة العبْدة أو الرجل العبْد مع الشخص الذى بختاره هو. وله الحقّ أيضًا أنْ يضع يده أو يستولي على المهر الذي يُقدّم للعبْدة. وما هذا إلا تطبيق لقانون حق ملكيّة العبيد. ولكن من جهة ثانية فإنّ واجب الحماية يُلزمه بأنْ يقدّم جهاز العُرْس الذي يمثّل على الأقل قسمًا من المهر. في حالة بقاء العبْدة بعد زواجها في خدمة بيت سيّدها فإنّ عليه أنْ يعولها. وأمّا إذا سمح لها بأنْ تغادر بيت سيّدها لتهتم بإدارة بيت زوجها فإنّ هذا الأخير يتكفّل بإعالتها أثناء فترة الحمل.
أمّا إذا تزوّجت المرأة العبْدة رجلاً حرًا فيُطبّق على هذا الزواج ما ذكرناه سابقًا من القوانين بالرغم من تواجد بعض العراقيل بما يخصّ وضعيّة الأطفال الناتجين عن هذا الزواج.
ونذكر هنا أنّ فقهاء المسلمين لايتّفقون في بعض تفاصيل أو أمور هذا الزواج. - أيّ زواج العبّدة من رجل حرّ.
فجماعة المالكيين تعترف بنوعيّة هذا الزواج ولكنهم يحدّون منه حماية للطفل. وفي رأيهم أنّ هذا النوع من الزواج لايُسمح به إلا في حالة الرجل الحر العاجز عن إنجاب الأطفال مثل الرجال المسنيّن. ويقبلون أيضًا بزواج رجل حرّ مُعْدم لدرجة أنّه لايستطيع دفع مهر امرأة حرّة أو يشجعون هذا الزواج لتجنّب الفحشاء.
أمّا الحنفيّون فإنّهم يقبلون دون استثناء زواج المرأة العبْدة من رجلٍ حرٍّ. والعبْدة من زواجها برجلٍ حرٍّ تصبح هي بدورها حرّة وهنا لا داعي للقلق على الأطفال لأنّهم يُخلقون أحرارًا.
من هذا العرض القانوي نستطيع أنْ نستنتج أنّ وضع المرأة العبدة يتحسّن تلقائيًا في حالتين (3) عندما تكون حاملاً من سيّدها (4) وعندما تتزوج من رجلٍ حرٍّ.
أمّا فيما يتعلّق بالطلاق فهو يتْبَع المبدأ القائل - أقلّ تعقيدًا لأدنى وقارًا وأهمية. أي أنّ وضع المرأة العبْدة هو أقلّ تعقيدًا من وضع المرأة الحرّة. فالعبْدة المطلّقة إنْ هي أرادت أنْ تتزوّج مرّة ثانية فعليها أنْ تتقيّد بفترة معيّنة وهذه تقاس بحدوث الطمث مرّتين - أي شهرين… بينما المرأة الحرّة فإنّ فترتها تقاس بحدوث الطمث ثلاث مرّات - 3أشهر. ونفس الشيء ينطبق في حالة وفاة الزوج فعندئذ على العبدة أنْ تنتظر شهرَين وخمسة أيام.
وفي حالة غياب الزوج أو الشكّ فيما إذا كان على قيد الحياة أو لا فإنّ العبْدة تنتظر سنتين قبل أنْ تتزوّج من جديد. إلا أنّ الحرّة عليها الإنتظار أربعة سنوات لتتزوّج من آخر.
ونضيف هنا أنّ طلاق الحرّة لكي يُصبح لاغيًا فإنّها تحتاج إلى ثلاثة طلاقات وأمّا العبدة فاثنان يكفيان. ويُلاحظ أيضًا أنّ عتق المرأة المتزوّجة من عبد يعطيها حق الاختيار بين البقاء على زواجها أو إلغائه. ويتْبع من ذلك أنّ العبْدة التي كانت قاصرًا قبل عتقها وراشدة بعد عتقها تتسطيع - حسب أبو حنيفة أنْ تطالب بإلغاء زواجها من العبد الذي فُرِض عليها في وقت عبوديتها.
هذه هي السمات القانونيّة المهمّة في نظام العبوديّة وهذا هو وضع المرأة العبْدة في التشريع الإسلاميّ وعلينا أن نذكّر القارىء بالنقاط التالية:
ا - أنْ لاننسى سهولة الزواج من العبْدة.
2- إن الطفل المولود من الزواج يُولد حرًا لأن أباه حرّ.
3- وأخيرًا أنْ لاننسى أنّ العبدة تتميّز عن المرأة الحرة بالبساطة التي تطبع اندماجها القانويّ مع الآخرين وحياتها اليوميّة حيث لايُفرض عليها أيّة صرامة في ملبسها ومظهرها الخارجي.
هذه الملاحظات الثلاث ستقود القارى، فيما بعد إلى ما سنقوله عن موضوع سهولة الطلاق، والبيت المتعدّد الزوجات والميْل للعبدات. هذه النقاط الثلاث ستأخذ بعين الإعتبار الدور الذي لعبته المرأة العبْدة من خلال علاقاتها بوضعيّة الزوجة والأفكار التي تطوّرت خلال القرون عن موضوع المرأة المسلمة.
ولنعرض الآن نقطتين متّصلتَين مباشرة بالعبوديّة واللتَين تشكّلان الانتقال الطبيعي إلى ما سوف يتبع في منزلة المرأة: عزلتها وانحطاطها المتزايد- النقطتان هما: العتق والعبوديّة في واقع الحياة الإجتماعيّة الإسلاميّة.
العبودية في التقاليد والوقائع من المؤكد أنّ القرآن والتقاليد يحتويان الكثير من العوامل المتعاطفة لصاح العبد أو العبدة. وهذه تختصر في مبدأيْن مهمَّين:
1- المعاملة الإنسانية تجاه العبد عندما لا يُراد عتقها أو عتقه.
2- المحاولة قدر المستطاع عتق العبد، والقانون يُسهّل ذلك.
تكلمنا سابقًا عمّا يُسمّى _ ب " أم الولد " ومكانتها كوسيطة بين المرأة الحرة وبين العبدة. توجد حالة مشابهة لهذه وتُسمّى " التدبير " عندما يعلن السيد عتق العبد أو العبدة بعد موته، وهذا الإعلان يجب أنْ يُنَفّذ. في غضون حياة السيّد فإنّ العبد يُعامل معاملة حسنة نتيجة هذا الإعلان.
وذكر Milliot في أطروحته وضع المرأة المسلمة في المغرب سنة 1909 في باريس ص 187 الآتى ونحن هنا نستعمل كلماته نفسها: " فعملية تحرير العبد تجري بين الأحياء بالعتق والكتابة".
والعتق هو إعلان واضح أو كلام ضمني بأنّ العبد أعتق أو العبدة اعتقت وعتقها يصبح فوريًا.
وأما الكتابة فهي الاتفاق الذي يسمح للعبد أو للعبدة أن تفتدي نفسها بعملها وهذا يمنحها من الآن وصاعدًا حريّة العمل لتكسب قوتها. ومن هذه اللحظة فصاعدًا ليس بالإمكان بيعها أو استخدامها أو منعها من العمل لكي تحصل على المبلغ اللازم وتشتري حرّيتها. إلا أنّها لاتستطيع - دون موافقة سيدها - أنْ تتزوج أو أنْ تتنازل مجانيًا عمّا تملّكه.
والعبدة أو " المكاتبة " (أي التي تريد أن تفتدي نفسها بالكتابة) التي تلد ولدًا من سيّدها تستطيع أنْ تفكّ عبوديتها من خلال الكتابة وتصبح أم الولد وهكذا تملك اليقين بأنْ تتحرّر ولكن بأقلّ سرعة. وبالعكس فإنّ أم الولد تستطيع أنْ تعقد"الكتابة" وبهذا تحصل بسرعة أكثر على حرّيّتها إذا كان بإمكانها أنْ تدفع الفدية والفدية هي عبارة عن أشياء لها وزنها.
وفاة السيّد أو مالك العبْدة لاتلغي مفعول الكتابة أمّا المكاتبة، في حالة وفاتها ولم تكن بعد قد سدّدت الفدية " فديتها " فإنّها تدفع من قبل وارثيها حتى تتمكن العبدة أنْ تموت حرّة.
والعتق أيضًا يكون نتيجة قرار سلطة قانونيّة إذا بُرهن أنّ السيد مذنب بسوء وعنف معاملته للعبدة.
وبالنسبة لأبي حنيفة فإنّ العبدات اللواتي ذات قرابة معيّنة مع مالكهن هذه القرابة التي من شأنها أنْ تمنعهن من الزواج منه فإنّهن يُعْتبرن معتوقات. وهكذا فإنْ اشترى أحدهم أمّه أو أخته فهذه تُعتبر حرّة بكامل حقوقها.
وبين المعتوقة والمالك - صاحب الأمر والنهي - توجد علاقة حقوق، فللمالك حقوق ميراثيّة وللمعتوقة واجب الإجلال والاحترام ومساعدة سيّدها السابق.
والتشريع المختصّ بالعبيد ليس قديم العهد كبقيّة المصادر الأولى للإسلام، وإنّما هو حصيلة متأخّرة نسبيًا لجدل الفقهاء.
في النصف الثاني من القرن الأوّل كان الفقهاء ما زالوا يتناقشون إنْ كانت شهادة العبيد مقبولة شرعيًا أم لا! " وقال شريح كلكم بنو عبيد وإماء (في شهادة العبيد) وأجازه سريح "(5).
وهناك رواية بصدد هذه المناظرة التي حصلت بحضور القاضي شريح الذي كان يُعتبر مثالاً للقضاة. شريح الذي كان نفسه ابن أمة دعّم حقوق العبيد واقترح قبول شهاداتهم.
وفي التقارير الآتية من المصادر الأولى للقرآن والحديث نجد أحكامًا متعاطفة مع العبد والعبدة، خاصّة فيما يتعلّق بعتقه كما أنّ سهولة عتق الأمة أثّرت كثيرّا على مكانة الزوجة. فبين زوجات محمد كانت هناك أمات أعتقهن محمد وبعد ذلك تزوجّهن. وقد عوملن معاملة مساوية للنساء الحرّات.
والقرآن وصّى كثيرًا بتحرير العبيد إذْ ذكر أنّ الطريق وعرة بين جهنم والجنّة وعتق العبد يسمح للمؤمنين بعبور الطريق دون عناء " فلا أقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة فكّ رقبة " (سورة البلد).
ومن ناحية أخرى فإنّ التقصير في أداء الفروض الدينيّة له كتائب إيجابية بالنسبة للعبد إذْ أنّ القرآن يوصي الذين أخطأوا وأرادوا التوبة أنْ يُحرّروا عبيدهم: " وما كان لمؤمن أنْ يقتل مؤمنًا إلا خطأ ومن قتل مؤمنًا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودَيّة مسلمة إلى أهله (سورة النساء).
وحتى في شهر رمضان إنْ لم يتبع المؤمن الأصول الدينيّة بتقوى وصرامة أي قيامه بالصيام والصلاة فإنّه مجبر في هذه الحالة إمّا أنْ يعتق عبدًا أو أنْ يُطعم جائعًا (6). وفي مناسبات أخرى يدافع القرآن بكلمات بليغة عن قضية تحرير العبيد كما أنّ الرسول يُظهر عطفه الكبير على العبيد.
فالنبي ساهم في احترام العبد بمنع المؤمنين من استعمال كلمة العبد وأنْ يستبدلوها بعبارة فتاى وفتاتي " لا يقلْ أحدكم عبدي أمتي وليقل فتاي وفتاتي " (7). وقال أيضًا " من كانت له جارية فعالها فأحسن إليها ثم اعتقها وتزوّجها كان له أجران " (Cool.
وهكذا نرى أنّ أفعال النبي مثل كلامه كانت حنونة تجاه العبيد. فأحد المؤمنين فاجأ عبده الشاب بجريمة الزنا مع إحْدى زوجاته وبدون أنْ ينطق كلمة يخصي عبده المذنب. ويذهب العبد التعس يشكو مصابه إلى النبي الذي لايتردّد أبدًا بأنْ يعتق العبد بسبب قساوة المعاملة التي تلقّاها من سيّده.
هذا الموقف تجاه العبيد يذكّرنا بالقانون المستعمل عند اليهود والذي يذكره كتاب الإنجيل إذا جرح أحدكم عين عبده أو خادمه لدرجة أنّ العبد يفقد استعمالها فإنّه يعتق (الخروج 26) وبنفس الأسلوب يوصي القرآن بمنح العبيد حريتهم إنْ هم لجأوا ليحتموا في بيوت المؤمنين ويعتنقوا الإسلام. وكتاب الإنجيل يقول نفس الكلام " لا تُسلّم العبد إلى سيّده إنْ هو إلتجأ إليك " (Deuteronome, XXIII, 16 ).
جميع الأمثلة التي ذكرت سابقًا تُبرهن أنّ المبدأ الذي كان ينظّم وضع العبيد كان عطوفًا نسبيّا إنْ قورن بأنظمة أخرى فالوقائع التاريخيّة تثبت ذلك. وكذلك تثبته المكانة التي احتلّها العبيد أو سلالتهم في تاريخ الإسلام. فالنبي لم يتردّد في تعيين عبده أسامة قائدًا على الجيش ليغزو فلسطين في السنة الثانية. وعمرو بن العاص غازي مصر أرسل عبده عبادة ليمثّله عند حاكم مصر المهزوم. وعبادة هذا بعد أنْ أكمل دوره كمبعوث سياسي مطلق التفويض عُيّن فيما بعد قاضيًا في فلسطين.
وهكذا نرى أنّ عددَا كبيرّا من الشخصيات اللامعة في التاريخ الإسلامي من حكّام، قادة جيش، علماء، أدباء كانوا عبيدًا. ابن حزم العلاّمة الأندلسي كتب يقول " ولم يلِ الخلافة في الصدر الأوّل من أمُّه أمَةٌ حاشا يزيد وابراهيم بن الوليد ولا وليها من بني العباس من أُمه حرّة حاشا السفاح والمهدي والأمين ولم يلها في الأندلس من أمه حرّة قط "(9).
وهذه الحقائق التاريخيّة تشهد أنّ الأمات كنّ يعاملن معاملة حسنة وأنّ التقاليد تطوّرت أكثر وأكثر فدمجت الأمات في إطار العائلة العربية.
ولو عاش ابن حزم الأندلسي في فترة متقدّمة لكان بإمكانه أنْ يُعَبّر بكلمات أكثر بلاغة وأنْ يلاحظ أنّ أكثريّة الطبقات الميسورة كانت تنحدر من سلالة العبيد.
وإذا تأمّلنا المجتمع الإسلامي في حقبة معيّنة فإنّنا نلاحظ ثلاث سمات متميّزة:
1- امتداد وانتصار الإسلام في مناطق مختلفة حيث احتك المسلمون العرب بشعوب أكثر تحضّرا من الغازين أنفسهم.
2- منح الغازون العرب كرامة إنسانيّة للعبيد إذ ل يتردّدوا في استيعابهم في عائلاتهم وإضافتهم إلى شجرة النسب العائليّة.
3- يعترف الإسلام بتعدد الزوجات والاستسرار (معاشرة غير شرعية) وحثّ أتباعه على التكاثر.
هذه العوامل الثلاثة أثّرت على المنزل العائلي المتعدّد الزوجات وسبّبت الانحطاط المتزايد للمرأة وتفاقم وضعها.
وبالإضافة إلى ذلك فإنّ سهولة الطلاق والزواج من الأمة لايتطلّب التعقيدات النسبيّة المطلوبة في الزواج من امرأة حرّة.
كلّ هذه الظروف شكّلت أرضيّة خصبة لتكاثر الزيجات والطلاق وتأثيرها على الحياة الجنسيّة للنساء و على تدهّور وانحطاط الأخلاق.

تأثير العبوديّة على وضع المرأة
"… قالت خولة بنت قيس كنّا في عهد النبي وأبي بكر وصدر من خلافة عمر في المسجد نسوة قد تحاللن وربما غزلنا وربما عالج بعضنا فيه الخوص فقال عمر لاردتكن حرائر فأخرجنا منه إلا أنا كنّا نشهد الصلوات في الوقت " (10).
والخليفة عمر الذي طالما قيّد من حرية النساء الحرّات أدخل إلى الجزيرة العربيّة بسبب غزواته الحربيّة عددًا كبيرًا من الأمات ذوات الذوق الرفيع. وهو نفسه كان يقدّم هؤلاء الأمات الفارسيّات إلى جنوده المنتصرين. وهو أيضًا كان يقدّر ويتأثّر بجمالهنّ. ألم يقل - حسب الروايات - لا أجمل من أطفال الأمات لأنهم يجمعون نبالة العرب وأناقة الفرس "(11).
وإذا كانت الروايات تنسب للنبي كلمات استرضائيّة ورقيقة أحيانًا تجاه المرأة فإنّ خلفاء محمد أبدوا العكس من ذلك فكانوا أكثر صرامة نحوها.
فالسبب الرئيسيّ لانحطاط المرأة هو فصل النساء عن الرجال وعزلة المرأة. ومن جرّاء هذه العزلة أوجدت وظيفة جديدة للمرأة في المجتمع الإسلامي. إذْ كانت مهمّتها البحث عن الجميلات لغرض الزواج. فقصص الأدب العربي تصف - في المجتمع القديم في المدينة في بداية عهد السفيانيّين - بيت المرأة العجوز حيث يتوافد عليها الشبان الراغبين في الزواج. كانوا يأتون ليطلبوا من العجوز أنْ تتفحّص لهم خطيباتهم وتخبرهم عن رأيها فيما بعد (12). وهذه العادات تختلف عمّا كان سائدًا في زمن النبي. فمحمد نفسه ذهب إلى بيت الأرملة أم سلامة ليتفاهم معها ويتزوجها فيما بعد.
ولكن يجب أنْ لانعمم سريعًا ولا أنْ نفكّر أنّ عزلة النساء كانت قانونًا مطلقًا يطبق على كل النساء. إذْ أنّ الأمات بسبب وضعهن الخاص كن مستثنيات من التزام العزلة. فهن - أي الأمات - كن يعرضن أمام الجنود لتقدير جمالهن وحيث كان كل جندي محارب يأخذ حصّته من غنيمة الحرب. وفي بعض الحالات كن يعملن كبنات هوى في بعض المدن كمكة والمدينة (13).
ونلفت الانتباه إلى أنّ الأخلاق السائدة في تلك الفترة لم تكن تستهجن رؤية الشبان وهم يتراكضون لمغازلة الأمات.
ذكرت سابقًا أنّ الخليفة عمر منع منعًا باتًا الأمات أنْ يرتدين ملابس كملابس الحرّات. ويذكر المؤرّخون في المجتمع العربي القديم أنّه من جرّاء قانون الخليفة عمر هذا فإنّ جميع الأمات كن يخرجن عاريات الرأس وأحيانّا عاريات الذراع (14).
وفي فترة لاحقة نوقش موضوع هندام العبدات بحماس كبير وفي بداية عهد السفيانيّين في العراق كان من رأي العلاّمة المسلم الحسن البصريّ أنّ على الأمات أيضًا أنْ يلبسن الخمار – "وحكى عن الحسن البصري أنّه كان يُوجب الخمار على السريّة يعني الأمة التي اتّخذها الرجل لنفسه سواء كانت جميلة أو شوهاء وأمّا أمّهات الأولاد فحكمهن حكم الحرائر في لباسهن "(15).
وفى رأي علاّمة آخر قال يجب التمييز بين الأمات الجميلات والقبيحات، فعلى الجميلات أنْ يرتدين الخمار أو الحجاب بينما القبيحات فلهن الاختيار… وفرّق ابن القطّان في كتابه المسمى ب " النظر " في هذا بين الإماء الحسان المصونات المقصورات الحاملات من الجمال أكثر ما تحمله الحرائر وبين الأماء المبتذلات فمال لوجوب التستر على من كان منهن بالصفة الأولى وسقوطه عن من كان بضد ذلك "(16).
والزمن الذي كانت فيه تبحث هذه الآراء والقوانين كان عصر الفتوحات الإسلاميّة حيث امتدّ الإسلام إلى المناطق الجديدة ففي هذا العصر تمّ فتح والاستيلاء على شمال إفريقيا حتى المحيط وجزر البحر الأبيض المتوسط. من جهة ثانية فإنّ الإسلام اخترق أفغانستان وتابع الفاتحون المسلمون تقدمهم المنتصر حتى سمرقند.
وامتدّت هذه الفتوحات في آسيا حتى وصلت إلى حدود الصين وإلى أوروبا حتى المحيط الأطلسي. وفي بداية القرن الثامن الميلادي اقتحم العرب جبل طارق واحتلّوا قسمًا من أسبانيا التي كانت من ممتلكات القوطييّن. وخلاصة القول أنّ الإسلام سيطر على مناطق ممتدّة ما بين القوقاز والخليج الفارسي والهند حتى المحيط الأطلسي.
ومن جراء هذه الغزوات أو الحروب امتلك العرب عددًا كبيرًا لايستهان به من الأمات والعبيد. وهكذا نرى أنّ أكثريّة الرجال في المجتمع الإسلامي وبغض النظر عن انتمائهم الطبقي كانوا يمتلكون الأمات.
" كتب الخليفة هشام بن عبد الملك إلى عامله في أفريقيا:
أما بعد فإنّ أمير المؤمنين لما رأى ما كان يبعث به موسى بن نصير إلى عبد الملك أراد مثله منك وعندك من الجواري البربريّات المالئات للأعين الآخذات بالقلوب… ما هو معوز به لنا بالشام فتلطّف في الإنتقاء وتوخّ أنيق الجمال وعظم الأكفال وسعة الصدور ولين الأجساد ورقّة الأنامل… ومع ذلك فاقصد رشدة المولد وطهارة المنشأ فإنّهن يتخذن أمهات أولاد " (17).
وتطري الروايات الأدبيّة جمال الأمات من خلال أفواه الخلفاء الأموييّن إذ قال الخليغة عبد الملك بن مروان: " من أراد البآة فعليه بالبربريات ومن أراد الخدمة فعليه بالروميات ومن أراد النجابة فعليه بالفارسيّات "(18).
وإنْ كان الحكام يتصرّفون تمامًا كبقية أفراد الشعب فإنّ اللغة نفسها كانت تحكى في كل مكان فكل رجل كان يتمتع باقتناء جارية. وهنا يروي الجاحظ قصة الجندي الذي اشترك في غزوة خراسان: " خرج رجل مع قتيبة بن مسلم إلى خراسان وخلف امرأة يقال لها هند من أجمل نساء أهل زمانها فلبثت هناك فاشترى جارية اسمها جمانة… وكانت له فرس يسمّيه الورد فوقعت الجارية موقعًا حسنًا، فأنشأ يقول:
ألا لا أبال اليوم ما فعلت هند اذا بقيت عند الجمانة والورد
شديد مناط القصرتين إذا جرى وبيضاء مثل الرئم زندها العقد
فهذا لأيام الهياج وهذه لحاجة نفسي حين مصرف الجند
فبلغ ذلك هندأ فكتبت اليه:
ألا أقره مني السلام وقل له غنينا بفتيان غطارفة مرد
فهذا أمير المؤمين أميرهم سبانا وأغناكم أراذلة الجند
إذا شاء منهم ناشئ مدّ كفّه إلى كبد ملساء أو كفل مهد(19)
هذه الأبيات الشعرية أصبحت فيما بعد أدبا كلاسيكيًّا فى كتب أدب العرب؟
ومن الجاحظ ننتقل إلى الشاعر المبرّد الذي يقول على لسان أمير: " قال مسلمة بن عبد الملك أي لأعجب من رجل قص شعره ثم عاد أطاله ورجل شمّر ثوبه ثم عاد أسبله ورجل تمتع بالسراري ثم عاد إلى المهيرات "(20).
وفي نفس هذه الحقبة الزمنيّة التي تكلم فيها الأمير بهذه العبارات نجد آخرًا يتنهّد ويشكو هجر أطفال السراري ويتمنّى أنْ يعيش في بلد لايرى فيه أطفالاً متروكين:
إنّ أولاد السراري كثروا يارب فينا رب
أدخلني بلادًا لا أرى فيها هجينًا(21)
هذا العصر الذي شجع على تملكك السراري كان أيضًا مرتعًا خصبًا لعقد الزيجات وفكها بالطلاق. فيُحكى أنّ رجلاً تزوج من مئة امرأة: قال المغيرة بن شعبة حصنت تسعًا وتسعين امرأة ما أمسكت واحدة منهن على حب ولكني احفظها لمنصبها (22).
وأنّ رجلاً معروفًا طلّق زوجته لسبب تافه وهو أنّها رفضت التفاحة التي قدّمها لها زوجها بعد أنْ كان أكل منها (23).
وصدم الكاتب م. لمنس من تراخي العلاقات الزوجية وانحطاط الأخلاق فكتب يقول: إنّ روايات السنّة ذكرت أنّ المغيرة بن شعبة قد سجلّ رقمًا قياسيًا من حيث الزواجات والطلاقات. ويقال بأنّه تجاوز إلى حد بعيد الحسن، الابن الأكبر للخليفة علي، إلا أنّ المؤرّخين لا يتفقون على العدد الذي أتاح للثقفي هذه الشهرة الغريبة. فهم - أي المؤرخين - يتكلمون عن 99، 300 أو ألف عقود زواج تمّت منذ مجيء الإسلام، هذا دون أنْ نتحدّث عن الزيجات السابقة على الإسلام. إلا أنّ معاصري المغيرة لم يروا في بدعة الطلاق أي شيء خارج عن المألوف. والكلّ استغل عدم دقة قوانين الزواج الواردة في القرآن. ولكن الثقني اختير هنا لكي يكون كبش الفداء من قبل الشيعة المعادين للأمويّين الذي كانوا متسامحين ومتساهلين تجاه ابن الخليفة علي (24).
نذكر أنّ الزواج السياسي كان يُلتزم به ويُحترم. فالمغيرة نفسه يُنسب إليه عدد مثير من الزواجات كان يعلن أنّه يحافظ على زوجاته لأسباب تتعلق بمنزلتهن الإجتماعية. وكذلك كان الكثير من قادة الجيش ومديري الشرطة يتزوجون تلبية لرغبة السلطان حتّى يكتسبوا مكانة سياسية (25).
وهكذا فإنّ سهولة الطلاق، والزواج السياسي وتذوق الاستسرار وأخيرًا العزلة المتفاقمة للحرّات، جميع هذه الأسباب أدّت حتمًا إلى التأثير بشكل مريع على وضع المرأة، إذ أنّ الحرّات عوملن بإزدراء وكنّ الضحايا المشؤومات للتفضيل الذي حظيت به السراري.
ويُعبّر الجاحظ، الذي عاصر تقريبًا هذه الحقبة، بكلمات واضحة عن سبب تفضيل الرجال للإماء، يقول: " قال بعض من احتج للعلة التي من أجلها صار أكثر الأماء أحظى عند الرجال من أكبر المهيرات، أنّ الرجل قبل أنْ يملك الأمة قد تأمّل كلّ شيء منها وعرفه ماخلا حظوة الخلوة فاقبل على ابتياعها بعد وقوعها بالموافقة والحرّة إنّما يستشار في جمالها النساء والنساء لايُبْصرن من جمال النساء وحاجات الرجل وموافقتهن قليلاّ ولا كثيرًا ".
ونحن نعتقد أنّ تفضيل الأمات على الحرّات كان معمولاً به في كل العصور وفي كل البلاد المسلمة حيث كان الحجاب مستعملأ.
يقول البروفسور هورغرونج: " عندما تسأل رجلاً من مكّة عن عاطفته الحقيقيّة يعترف بأنّ قلبه لا يميل إلى أيّ امرأة من مكّة وأنّه بالتأكيد يفضّل الأمة " (26).
وفي مصر وقبل إلغاء تجارة الرقيق كان الرجال يفضلّون اختيار زوجاتهم من الرقيق. ويجب هنا ذكر أنّ هذا التصرّف كان ينطبق فقط على الرجال من الطبقات الثريّة. لأنّ الفقراء كانت لهم حياة مختلفة وقوانين تفرضها الحاجة الاقتصادية.
وأهم سبب ممكن أنْ نعطيه لتفضيل الزواج من الأمات على الحرات كان وما يزال نفس السبب: إمكانية رؤية الأمات والتعرّف عليهن.
غوستاف لوبون استعار من إ.آتوت الكلمات الآتية التي تعبّر جيدًا عن انتشار هذه العادة.
" يقول أبوت: كانت العبودية أمرًا اعتياديًا في البلاد المسلمة فلم تكن محتقرة فأمّهات جميع السلاطين القسطنطينية - خلفاء الإسلام - كن من الأمات وهؤلاء السلاطين كانوا فخورين بذلك ".
والمماليك الذين حكموا طويلاً في مصر كوّنوا عائلاتهم عن طريق شراء أطفال القوقاز وتبنّيهم عند بلوغهم سنّ الرشد.
وغالبًا ما كان إقطاعيّ مصريّ كبير يري ويعلّم طفلاً عبدًا وعندما يكبر يزوّجه إلى بنته ويقوم مقامه بكل الحقوق.
وفي القاهرة كان المرء يقابل الوزراء وقادة الجيش والقضاة الذين في شبابهم بيع الواحد منهم، ب " ألف أو ألف وخمسمائة درهم فرنك تقريبا "(27).
وخلاصة القول أنّ الرجل في ذلك الزمن، زمن ازدهار تجارة الرقيق كان يواجه آلاف العراقيل لأن يتعرّف على حرّة ويأخذها كزوجة وبالعكس فإنّه كان من السهل جدًا أنْ يتعرّف على أمة.
وفي نفس الوقت فإنّ الأب الذي يزوّج ابنته إلى رقيق من بيته فإنّه ينظر مليّا إلى مصلحة ابنته التي على الأقل تتعرّف على زوجها المقبل. وهكذا فإنّ كثرة الزيجات من الرقيق هي نتيجة وردّة فعل ضد عزلة النساء التي كانت مطبّقة بصرامة على الحرّات.
لنترك الآن المجتمعات العصرية ولنرجع إلى المجتمع القديم لنلقِ نظرة على عصر العباسيّين.
تقدّم كتب الأدب العربي صورة رائعة عن المرأة في عصر العباسيّين حيث كانت تلعب دورًا بارزًا في المجتمع. فكانت هناك المغنيّات والشاعرات والنساء ذوات الجمال الخارق.
وقيل أنّ قسمًا من كتاب ألف ليلة وليلة كُتب في عصرهم. هذا العصر الذي اندمجت فيه شعوب وأجناس مختلفة في بغداد، وقد ساهم هؤلاء كثيرًا في االحضارة العربية بدمائهم وعبقريتهم وعلومهم.
ويقول بيرون (28): " إنّ عصر العباسيّين شهد قمة استغلال العبيد وبصورة خاصة طبعًا استغلال الأمة. كان عهدهم عهد الأمات الجميلات اللواتي كن يُشْتَرَين من تجار الرقيق أو كن أمات سجينات حرب - أختطفن أثناء الغزوات - أمات أُشترين بسبب أغنية أنشدت بأداء جميل أو بإلقاء أبيات من قصيدة مشهورة، أو من نظرة عابرة ولحظة إعجاب لمشية رشيقة فيها كل الإغراء، من قامة جميلة ووركين متناسقين. والرجال كانت تشتري هذه النسوة دون تفكير بثمنهن فلا أحد يحسب حسابه وتكفي رغبة تملك الأمة والتلذذ بها. كانت هذه عملية تجارية حيث تباع الأ مة وتمتلك Le jeus untendi et abutendi. "(29).
ووصلت درجة السلوك الاجتماعي - باستثناء نساء الطبقة الفقيرة - إلى حدّ أنّه تواجد في ذلك العصر صنفان من النساء. صنف مُبعد أو معزول وبعيد عن أضواء التجارة مع الرجال - هنا أيضًا باستثناء القريبات - وصنف آخر وهن اللواتي كن يختلطن في مجتمع الرجال وحاضرات حفلات تجمع الأصدقاء.
الصنف الأوّل من النساء كنّ غالبًا أقلّ ثقافة وعلمّا وأقلّ طرافة من نساء الصنف الثاني اللواتي كنّ الزوجات المحظور عليهن الخروج إلا في حالات خاصة بسبب الأعراف السائدة حينئذ. أمّا الصنف الثاني وهن الأمات أو الجاريات فكنّ فاتنات المجتمع بحضورهن الأخّاذ في طريقة غنائهن ومواهبهن الموسيقية وأحاديثهن اللبقة.
فالمجتمع العباسي هذا يذكّرنا بالمجتمع اليوناني القديم ويحق لنا هنا أنْ نستشهد ببول جيد في كتابه عن حياة المرأة اليونانيّة إذ يقول: " إذا كان الرجل يعيش دائمًا خارج المنزل فإنّ المرأة بالعكس لم تكن تستطيع الخروج من البيت. فكان محظورًا عليها حضور المسارح أو المحاضرات أو حتى الوجبات الشعبية، وأحيانًا لم يكن مسموحًا لها بمشاركة الوجبات العائليّة إذا تواجد أصدقاء الرجل بين المدعوّيين "(30). ويضيف بول جيد في الكتاب نفسه ومع هذا كانت هناك فئة من النساء معفيّات من ضغط الأعمال المنزليّة فهذه النسوة كنّ يستطعن الاختلاط بالرجال ويشاركنهم أعمالهم وأوقات لهوهم. هذه كانت فئة المحظيات اللواتي كن على درجة عالية من الثقافة ويتساوين مع الرجال في العلم والمعرفة.
وإذا كانت الأمات معفيّات من شرف وعراقيل العزلة المفروضة على الحرّات فيجب أنْ لا نندهش من وجود بعض أمات الخليفة والنبلاء، اللواتي كنّ خاضعات للعزلة لأنّهن كنّ يُعتبرن المفضّلات والمقرّبات عند الخليفة ومرتبتهن كانت تقريبًا كمرتبة الزوّجات. وهنّ أي الأمات كنّ غالبًا ما يقدّمن كهدايا من قِبَل الخلفاء أو السلاطين إلى قادة جيشهم وأنصارهم. وبول جيد يشبّه العصر العباسي بالعصر الروماني فيقول: " فنرى أنّ حكام الإمبراطوريّة الرومانيّة يدخلون رسميًا المناطق التي يحكمونها متبوعين بالسرائر التي قدّمها الإمبراطور نفسه لهم "(31).
ويظهر أنّ التمييز بين الحرات والسرائر من وجهة نظر العزلة كان يمارس في الفترات اللاحقة على الأقل للنصف الأول من القرن الثاني للهجرة. فالأمات كن يخرجن عاريات الرأس في زمن الخليفة عمر. وفي زمن الأمويّين ميّز فقهاء البصرة بين الأمات اللواتى استطعن الخروج عاريات الرأس والأخريات اللواتى لم يستطعن.
وفيما بعد عرفنا من خلال نصّ أدبي أنّ المنصور طلب من أمتين جمليتين أنْ يرتدين الخمار على طريقة الحرّات. " مما يحكى عن أبي العباس السفاح قال بعض مواليه لعمري به ليلة وأنا صغير وهو على سريره مع أم سلمة إذ مرّت به جاريتان صغيرتان لم أر أحسن منهما قط اختمرتا كما تختمر الحرائر فاستدعى بهما وقال لهما أإماء أم حرائر فقالتا أماء، قالتا إن ذلك شأننا في بلادنا وكانت أم سلمة وصتهما بذلك قصدًا ألاّ ينظر إلى محاسنهما " (32).
وعندما بدأت العزلة تطبق على الأمات كان سببها الاعتبار المتزايد لهن ولهذا أصبحن يعتبرن قليلآً قليلاً من فئة الزوجات.
وفي بداية العصر الإسلامي كان مجتمع المدينة ينظر شذرًا إلى أطفال الجاريات (33) ولكن فيما بعد أخذت الناس تتباهى بصفاتهم الحميدة والمتميزة ومن جراء ذلك بدأ التكاثر السريع للتزاوج بين أجناس بشرية مختلفة وميل متزايد لمنح الجارية مكانة الزوجة مع كافة الاعتبارات من واجبات وحقول. وفي وقت لاحق أخذت العبوديّة مجرى بعيدّا عن معناها البدائي إذ أنّ مصدرها ما عاد يأتى من الحروب فقط بل أيضًا من تجارة الرقيق.
وبدأ التزود بالجاريات لتحويلهن إلى زوجات شرعيات لهن كرامة الحرات وطبق عليهن نظام العزلة.


موقع اكاديمية الامين للتدريب والاستشارات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sgda.ahlamontada.net
 
أحوال المرأة في الإسلام - الجزء الثالث
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
اكاديمية الامين للتدريب والاستشارات عن بعد  :: القسم الخاص بالمشاركات الترفيهية :: القسم الخاص بالمشاركات الطلاب الدينية :: المنتدى الاسلامي-
انتقل الى: