اكاديمية الامين للتدريب والاستشارات عن بعد
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
ياضيــــــــفنا قد زرتــــــــــــــنا فوجدتنا
نحن الضيوف وانت رب المنزلي
نسعد بقدومك ونتشرف بتسجيلك معنا
لايحتاج بان تسجيل كل شي متاح بدون تسجيل
مع العلم ان اجراءت التسجيل فقط بخطوتين


اكاديمية الامين للتدريب والاستشارات عن بعد

المدرب د . صالح غرم الله الغامدي
 
الرئيسيةصالح الغامديالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أحوال المرأة في الإسلام - الجزء الرابع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
Admin
avatar

الموقع الموقع : دكتوراه من كلية كينغستون لإدارة الأعمال و البحث العلمي علوم نفسية والارشاد الطلابي ماجستير علوم نفسية وتنمية بشرية من كلية كينغستون لإدارة الأعمال و البحث العلمي بكالوريوس علم نفس جامعة الملك سعود تخصص إكلينيكي دبلوم توجيه وإرشاد طلابي واسرى جامعة الدمام مدرب معتمد من المجموعة الدولية للتدريب والاستشارات وجودة التعليم دبلوم برمجة لغوية عصبية من ريسر الأمريكي ممارس للبرمجة اللغوية العصبية من ريسر الأمريكي ممارس متقدم للبرمجة اللغوية العصبية من ريسر الأمريكي ممارس برمجة لغوية عصبية من المركز الكندي للتدريب من الدكتور ابراهيم الفقي يرحمه الله دبلوم برمجة عصبية الاتحاد العالمي للبرمجة اللغوية العصبية دبلوم مدرب معتمد لدورات التدريبية المجموعة الدولية للتدريب والاستشارات دبلوم الوقوف أمام الكاميرا من خدمة المجتمع والتدريب بجامعة الملك سعود ممارس التنويم الإيحائي البورد الأمريكي مدرب معتمد التفكير بطريقة تريز المجموعة الدولية للتدريب والاستشارات مدرب معتمد ومحلل للخط للجر فولوجي من أكاديمية الخط الفرنسية العالمية مدرب معتمد للبرمجة اللغوية العصبية من الريسر الأمريكي بولاية نيوجيرسي رقم الاعتماد : 007002 -- وكأرنية رقم 9623 مدرب معتمد لمقياس هيرمان من المركز الكندي التابع د ابراهيم الفقي دبلوم لغة انجليزية من أكاديمية كامبردج دبلوم تطبيق في علم النفس العيادي في المستشفى العسكري دبلوم اعداد مدربين معتمدة من اكاديمية جونهيفر - بريطانيا اخصائي تدريب معتمد من مركز كامبريدج - لندن مدرب معتمد من البورد العربي مدرب اعداد مدربين معتمد من اكاديمية جون هيفر - بريطانيا مدرب معتمدة من اكاديمية ISR - بريطانيا مدرب تطوير اداء المدربين معتمدة من ( ISR ) بريطانيا مدرب فن الالقاء صادرة من اكاديمية ايجابيون ومعتمدة من البورد العربي مدرب مهارات المدرب الفعال صادرة من اكاديمية ايجابيون ومعتمدة من البورد العربي مدرب فن اعداد الحقائب التدريبية صادرة من اكاديمية ايجابيون ومعتمدة من البورد العربي مدرب مهارات التواصل الفعال صادرة من اكاديمية ايجابيون ومعتمدة من البورد العربي عضوية اكاديمية ايجابيون الذهبية مدرب للغة الجسد المستوى الاول من البورد الخليجي مدرب معتمد من البورد الخليجي مدرب محلل وكبير مدربين للجر فولوجي مدرب قاري للوجيه بطريقة إدوارد جونز ( الفراسة ) مدرب معتمد من البورد الامريكى للتفكير بلا حدود مدرب معتمد من الاكاديمية لندن مدرب معتمد من الاكاديمية الامريكية العالمية مدرب معتمد من الاتحاد العربي للأعلام والتنمية مدرب للتوافق الزواجي والاسري عن طريق خط اليد مستشار تربوي من الاكاديمية الدولية للتدريب والتنمية بمصر رقم العضوية 1236 مستشار اسرى من الاكاديمية الدولية للتدريب والتنمية بمصر مستشار اسرى وتربوي من الاتحاد العالمي للتدريب بأمريكا مدرب معتمد لمقياس هيرمان من المركز الكندي التابع للدكتور ابراهيم الفقي رحمة الله علية شهادة حضور دورة مقياس هيرمان من المركز العالمي الكندي بمونتريال شهادة حضور ملتقى انت سر التغير من د وايت سمول ومحمد عاشور مدرب معتمد من التربية والتعليم ومصمم للحقائب التدريبية

مُساهمةموضوع: أحوال المرأة في الإسلام - الجزء الرابع   السبت أبريل 07, 2012 4:52 am

أحوال المرأة في الإسلام - الجزء الرابع

كتبهاموفق النويصر ، في 30 سبتمبر 2007 الساعة: 22:57 م

الفصل الرابع
المرأة ومبادىء القانون الإسلامي وتأثيرها الممارس على النظام الأبوي عند العرب
الإسلام كما هو معروف، وُلد فى مجتمع بطريركي. وسلطة الأبّ التي مصدرها العرف والعادات كانت إلى حدٍ ما تلطّف من قبل العلاقات العائليّة. ثمّ تحوّلت مع مجيء الدين الجديد إلى قوّة جامدة وعنيدة لاتناقش: الإلوهيّة. فالله تجسّد رغباته وإرادته في القرآن. فمجموعة القوانين القرآنيّة تعطي جميع الوصفات لتصرّفات المسلمين. فعلم الدين، الأخلاقى وقانون العقوبات الخاص والعام كلّها موجودة في القرآن.
ومحمد الناطق الرسمي باسم الإلوهيّة، كافح لحماية المرأة ضد عادات الوثنية. وبدون أنْ يجعلها متساوية مع الرجل أعطاها بعض الحقوق التي لم تنقذها من انحطاط متزايد. فوضع المرأة استمر في التدهور تحت تأثير ظواهر اجتماعية مختلفة على الرغم من أنّ النبي حسّن وضعها نظريًا.
هذا وعلى الرغم أنّ الإسلام أعطى للمرأة شخصية خاصة بها إلا أنّنا نؤكّد أنّ المرأة بعد الإسلام وُجدت في وضع أكثر دونيّة عمّا كانت عليه قبل الإسلام. والشخصيّة التي أعطاها محمد للمرأة لم تستطع أنْ تتطوّر وراء نطاق معيّن لأنّ الألوهيّة أرادت للمرأة أنْ لاتتخطى القوانين المُنزلة من السماء. وبالعكس ففى المجتمع البدائى كان كلّ واحد ينمو ويتطوّر بحرّيّة تجاه الهدف الذي يصبو إليه، بكلّ صفاته ومميّزاته حسب الظروف الخاصة والعامة التي تحيط به. والمرأة العربية قبل الإسلام - بالرغم من أفكارنا العصريّة اليوم التي تصورها كشيء - كانت في الحقيقة شخصًا يختلف عن الرجل وما كانت تعاني من نتائج سلبيّة ومؤسفة.
بيد أنّ علينا أنّ نأخذ بعين الاعتبار مبدأ القانون الجديد للعرب: أي القرآن الذي يعتبر تقدّمًا في تطور الاعتراف بحقوق المرأة على الرغم من أنّ التطوّرات اللاحقة في المجتمع الإسلامى أخذت مجرى معاديًا و سلبيًا تجاه المرأة.

المرأة وقانون الوراثة
معظم الروايات التي ترسم لنا صورة المجتمع العربى قبل الإسلام تقدّم لنا مجتمعًا حيث العائلة قائمة على تفضيل الآباء الذكور. فالمرأة مبعدة عن عائلتها الأصلية لتنضم إلى عائلة زوجها وهذا الآخر يكون قد حصل عليها إمّا بالشراء أو بالأسر. ومنذ لحظة انضمامها إلى عائلة الزوج تصبح المرأة قسمًا من الميراث العائلى للزوج الذي له الحق أنْ - يبيعها مثلما كان قد اشتراها من قبل.
" يا أيها الذين آمنوا لا يحلّ لكم أنْ ترثوا النساء كرها ولا تفضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن - قال كانوا إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته إن شاء بعضهم تزوجها وإنْ شاؤوا زوجوها وإنْ شاؤوا لم يزوجوها "(1).
وبالطبع فإنذ هذه العواقب المتطرفة لم تكن تمارس كثيرًا لكنّها كانت نتيجة وضع المرأة التي لم تكن تمتلك حق الميراث. وأكثر من ذلك، بما أنّ المرأة لم تكن تشارك مشاركة فعلية في الحروب أو الغارات- التي هي إحدى مصادر الثروة فى ذلك العصر- فلم يكن لها الحق أنْ تكسب أو أنْ تربح أى شىء من مغانم الحملات العسكريّة أو من أعمال القرصنة.
كانت ردة فعل النبي ضد هذه المفاهيم أنْ حاربها. فسياسيًا ألغى الإختلافات القبليّه ليؤسّس الوحدة الوطنية المبنية على الإيمان وفي نفس الوقت قلّل من أهمّية قيم العادات الذكوريّة المتواجدة في القبائل والتي ما كان تعترف بالرابطة النسائيّة.
وحقّ الميراث عند قدماء العرب كان يعتمد على مساهمة الرجال فى اكتساب الثروة. ومنها أيضًا قدّم محمد فكرة أدبيّة بشأن حقّ الميراث، فيرث المتوفي كلّ من كان له علاقة حُبيّة أو عاطفيّة معه. وهكذا فإنّ شخصية المرأه من الآن فصاعدًا مرتكزة على حقها بأنْ ترث قسمًا من الأملاك. وهكذا أصبح يحق لها أنْ ترث إما من عائلتها الأبويّة أو من عائلة زوجها – علاقة الرحم - إلا أنّ النظام القرآني لم يخلّص المرأة من كلّ عجزها الميراثى قبل الإسلام وإنّما أعطاها قسمًا منه فقط، أى نصف ميراث الرجل. وعلى الرغم من ذلك فإنّه كان تقدّمًا ملحوظًا ومهمًا. وكما يقول السيد ميلو، " كان إصلاحًا جريئًا نستطيع أنْ نعتبره بحق وحقيق كأحد أجمل وأشرف أمجاد محمد (2) وهذا الحق المنقوص أو غير الكامل الذى أعطي للمرأة يذكّرنا ببعض قوانين الغرب التي تتحيّز للذكر على حساب بما يتعلّق بالميراث. يقول بول جيد " فالقوانين التى تختلف في الذهنية والهدف تلتقى وتتفق على هذه النقطة بشكل مثير: فني البلاد الكاثوليكية مثل انكلترا البروتستاتية فإنّ الابنه مستبعدة من قبل الابن والأخت من قبل الأخ. كما إنّ أحكام قوانين " مودين " حصة النساء إلى نصف حصة الرجل. وهذه القوانين متواجدة في القانون التركى وفي مختلف القوانين الإسكندنافية. وأمّا في روسيا فإنّ الفتاة ترث 1/8 فقط من قيمة الأثاث والفرش و 14/1 من قيمة العقار. وفي أماكن أخرى ترث الفتاة قسمًا من الفرش وفي مناطق ثانية فإنّ حقها من الميراث يتحدد بحق الانتفاع من الممتلكات أو العقار. وأخيرًا فإنّ القوانين لم تستبعد المرأة من الميراث مباشرة لكنها في نفس الوقت شجعت وسمحت على استبعادها من الميراث بإعطاء الصلاحية للقانون عن طريق تأجيل سن البلوغ إلى أجل غير محدّد وتخلّي الفتيات ذات المهر عن حقهن فى الإرث في المستقبل (3).
وأما الشريعة الإسلامية فإنها أعطت المرأة تعويضًا، فإنْ هى لا ترث إلا نصف حصة الرجل فلها من جهة ثانية حق المهر وأنْ يقوم الزوج بالنفقة. وفي نظر مشرّع القوانين الأوّل كان هذا مقياسًا مخففًا وضروريًا لانتصار مبدأ العدالة والذي سعى النبي إليه بكل حماسة.

عجز المرأة أمام القانون
العجز المقترن بالجنس يظهر أيضًا في الشهادة (4) فشهادة الرجل الواحد تعادل شهادة امرأتين إلا في الحالات التي تكون فيها المرأة هي الوحيدة القادرة.
ونحن لانفهم جيدًا الدوافع التي حفزت مؤسّس الدين الإسلامي على أنْ يصوغ مثل هذا العجز. فالمجتمع القديم قبل الإسلام لم يكن مُلمًا بقوامحد الحياة العامة حتى يتطرق إلى مسألة الشهادة.
ولكن حياة المجتمع القديم قبل مجيء الإسلام قد تفسّر إلى حد ما نزعه محمد إلى إزاحة شهادة النساء. والواقع أنّ النسوة كنّ مكرهات على البقاء في المنزل يتدبرن أمور البيت ووحدهم الرجال كانوا على صلة واحتكاك مع الآخرين فهم القادرون على استيعاب وفهم هذه العلاقات.
ومهما تكن قيمة التفسير هذا أو تبريره فالحقيقة تبقى ذات دلالة على أن تفوق الرجل كان دائمًا وفي كل مكان على حساب المرأة حتى في الغرب نفسه وفي حقبة زمنية قريبة نسبيًا " في زمن دام سيفنه ومدام لافايت يذكر بول جيد أنّ خبيرًا قانونيًا تجرأ أيضًا أنء يكتب إنّ شهادة ثلاث نساء ليس لها قيمة أكثر من شهادة رجلين " (5).
وعجز المرأة أو قصورها يترجم أيضًا بالقيمة التى تعطى لها كثمن دمها - في حالة القتل - في القانون الجزائي. فالقيمة هنا أيضًا نصف قيمة الرجل. هكذا كانت القاعدة عند قدماء عرب. فقيمة الشخص تقاس بقدرته الحربية التي هي مصدر مباشر للثروة.

القبول أو المواففة
هناك تقدم ملحوظ آخر حققه الإسلام وهو أنّه أعطى المرأة بعض الحرية في قدرتها على الرفض أو قبول الزوج. " تأيمت خنساء بنت خذام من زوجها فزوجها أبوها وهي كارهة فأتت البني صلعم فقالت يا رسول الله إنّ أبى تفوت على فزوجني ولم يشعرني قال لانكاح له انكحي من شئت "(6).
فقبل الإسلام كان أبو الفتاة أو المسؤول عنها هو الذى يقرر ويختار الزوج لها.
ومع هذا فإنّ الروايات تشير أنّه في بعض الأحيان كان يؤخذ برأي الفتاة. وعلى كل حال فإنّ النبي لم يقبل بأنْ تتزوج الفتاة ضد إرادتها وأعلن إلغاء عقد الزواج الذي يجري بخلاف رغبة الفتاة ولكن يجب التمييز بين الفتاة القاصرة، أما بسبب صغر سنها أو عذريتها أو تخلفها العقلي وتلك التي تكون قادرة. فالأوّلى ممكن أنْ تخضع لحق " الجبر " أو الإكراه فأهلها لديهم الحق أنْ يفرضوا عليها زواجًا أو أنْ يرفضوه وبالعكس فإنّ الثانية التي تصبح راشدة فيما بعد تستطيع أنْ تطلب من المحاكم المدنية إلغاء عقد زواجها الذي عقد عندما كانت قاصرة وهذا من ضمن حقها في الاختيار.
ونضيف أنّ الفتاة الراشدة على الرغم أنّها حرة فى اختيار زوجها لها لكنها لاتستطيع استغلال هذه الحرية بأنْ تتزوج رجلأ لايناسب مقام أو منزلة عائلتها. وفي هذه الحالة فإنّ الأشخاص المهتمين بالأمر هذا - يستطيعون الاعتراض ووقف زواج المرأة. ويرجع أصل هذه القاعدة إلى فترة ما قبل الإسلام حيث كانت تعطى أهمية كبرى لنقاوة الدم ونبل المنشأ. وهي إحدى مخلفات الماضي التي كانت تشجع على الزواج اللحمي (7) - زواج الأقرباء - الذي كان - يمارس عند العرب.
وهي أيضًا - أي عادة زواج القرابة - ممكن أنْ تكون من مخلفات الوضع البدائي لنظام الأمومة، إذا أخذنا بعين الاعتبار أنّ المجتمع الأبوي عند قدماء العرب كان يعتقد أنّ الطفل يرث صفات خاله وهذا - أي الخال كان مهتمًا بصفات صهره.
الشروط الواردة التي يمكن أنْ تذكر في عقد الزواج والحقوق والواجبات المتبادلة بين الأزواج، وأخيرًا وبعد قبول المرأة فإنّ الزواج هو عقد يتم بواسطة المهر. وسوف نحلل صفات المهر نظرًا للأهمية التي تعطى لهذه المؤسّسة التي حسب معرفتنا لم تُدرس حتى الآن بشكل نقدي وجدّي.
نستطيع أنْ نؤكّد أنّ الزواج هو عقد بين طرفين: المرأة والرجل وفيه شروط اتفق عليها الطرفان (Cool ووصى محمد بطريقة واضحة، باحترام كل الشروط الخاصة والمدرجة في عقد الزواج (9) وبطبيعة الحال فإنّ هذه الشرو ط المدرجة من قبل الطرفين يجب أنْ لا تكون في طبيعتها معارضة للقوانين المتواجدة أو أنْ تكون ضد جوهر الزواج. وهكذا فإنّه ليس بالمستطاع عقد زواج دون مهر أو عقد زواج مؤقت.
ولكن يمكن عقد قران بشرط احترام " الزواج الأ حادي " أو إعطاء المرأة حرية الخروج عندما تشاء أو أنْ لا تسكن في منطقة معينة وإمكانية الحصول على مثل هذه الشروط ما هي إلا طريقة لتسحين وضعها والنظام القرآنى عالج إلى حدّ ما قساوة القوانين المطبقة على المرأة.
ولندرس الآن عواقب عقد الزواج على الأزواج أنفسهم، علينا هنا أنْ نتذكّر الأعراف الرصينة والعادات عند قدماء العرب حتى نستوعب أحسن التوصيات أو القوانين التى نص عليها محمد. في الفترة ما قبل الإسلام لم تكن وظيفة القاضي العام ذات أهمية تذكر فالزوج كان يأخذ عل عاتقه تأديب زوجته وفي بعض الأحيان يستغل حقه هذا ويعاقبها بقسوة. فعمل محمد على إزالة سلطة رب الأسرة وعهد فيها إلى ممثلي السلطة الإلهيه الذين وحدهم يستطيعون تنفيذ إرادة الله بتطبيق العقاب على المذنبين. ولكن علينا أنْ ألا ننسى أنّ الديانة الإسلامية تأثرت بذاكرة العرف والتقاليد التي كانت شائعة في العهود السابقة. وبعيدًا عن أن يُنزع من رب الأسرة جميع سلطاته فإنّ النبي ترك له سلطة يمارسها على الذين يوجدون تحت رعايته أى نساءه وأطفاله: " فاتقوا الله في النساء فأنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولكم عليهن أنْ لايوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه فإن فعلن ذلك فأضربوهن ضربًا غير مبرح ولهن عليكم كسوتهن ورزقهن بالمعروف ".
وهكذا في بعض الحالات يستطيع الزوج إصلاح زوجته عندما يكون تصرفها يستحق العقاب قانونيًا. ولكن حق العقاب الذي يعطيه القانون للزوج هو محدود. فهو أي العقاب إمّا أنْ يكون بالهجر القصير أو المؤقت وأحيانًا يكون بالضرب غير المبرح. فالديانة الإسلاميه تعتبر المرأة قاصرًا كالطفل والزوج كالأب الذي يستطيع في بعض الحالات أنْ يصلح نزوات طفله بأنْ يعاقبه بالضرب الجسدي غير المبرح. إلا أنّ النبي الذي كافح بنشاط ضد قساوة الأزواج تجاه زوجاتهم لم يسمح بالعقاب الجسدي إلا للأسباب الجدية كالشكّ في خيانة الزوجة.
أما فما يتعلق بالحقول والواجبات بين الأزواج فإنّها مرتكزة على هدفين: 1) التناسل 2) والحفاظ على العائلة فعلى المرأة أنْ تكون وفيّة لزوجها وأنْ تطيع وترضخ لرغبات زوجها الجنسية إلا أنذها غير مجبرة أنْ تخضع لرغباته غير الطبيعية التى قد تزعجها. التى تمنع الإنجاب. وفي المقابل فإنّ المرأة لها الحق أن تطالب زوجها بالنفقة وأنْ تعامل بنفس المستوى الذي كانت تتمتع به بيت أهلها.
وبالإضافة إلى ذلك فإنّ على الزوج أنْ يؤدي قسمًا من واجباته الجنسية نحو زوجته. وأمّا إذا كان متعدّد الزوجات فيجب أنْ يكون عادلاً تجاههن وإنْ كان أحادي الزواج فيجب عليه القيام بدوره الجنسي طبقًا للقانون ويختلف الفقهاء في تقديرهم لكثرة هذا الواجب أو الفرْض.
ولكن حق الزوج في طاعة زوجته له لايعني دائمًا أنّ الزوجة مجبرة أنْ تسكن في المكان الذي يتواجد فيه الزوج. فمكان إقامتها يجب أنْ يوفر الرفاهية الضرورية للزوجة وهي لها الحق أنْ تلجأ إلى القانون لحمايتها ضد إرغام الزوج.
أما المبدأ الثاني أي إدارة وحفظ المنزل فينجم عنه حق المرأة في النفقة وحق الزيارة والخروج من المنزل وأخيرًا واجب المرأة في إدارة وتدبير المنزل. ومتى تمّ الزواج وأصبحت المرأة مستعدة لأنْ تتحمّل مسؤولية مشاركة الحياة المنزلية لزوجها فعلى الزوج أنْ يدفع النفقة التي تقدّر قيمتها حسب وضع الزوج المالي. وهي - أى النفقة - تشمل المنزل المفروش، والغذاء المناسب والكسوة التي تناسب متطلبات الطقس والتقاليد السارية وملحقات أخرى كأدوات التجميل كالعطور مثلاً وأخيرًا دفع ثمن العلاج الطبي في حالة المرض.
وإذا كانت المرأة لا تستطيع اللحاق بزوجها الغائب فيجب عليه أنْ يلتزم بمصروفها. وإنْ احتاجت الزوجة شراء مايلزمها فإنّها تستطيع أنْ تحصل من القاضي على السماح بأنْ تفعل ذلك أي الشراء على حساب زوجها الغائب أو أنْ تبيع أثاث البيت. وحتى في حالة اعتقال الزو ج فإنّ الزوجة لها نفس الحقوق.
ونستطيع أنْ نؤكّد أنّ الزوجة الحرّة في إبداء عاطفتها نحو زوجها ليست مجبرة قانونيًا أنْ تتحمل سوء حظ زوجها العاثر ومشاركته فى الضراء. وأحيانًا تستطيع أنْ تتصرف كدائنة أو غريمة له.
وحق النفقة الذى هو نتيجة الزواج يستمر مبدئيًأ مادامت العلاقة مستمرة، وأثناء فترة رضاعة الطفل إنْ طلقت الزوجة. ولكن توجد بعض الحالات التي لا يكون الزوج مجبرًا على دفع النفقة. فمثلاً في حالة معرفة الزوجة فقر الرجل قبل زواجها منه. والحالة الثانية لايحق للزوجة بالنفقة إنْ هي لم تنفذ الشروط الضرورية التى هى جوهر الزواج أى التى تتعلق بالنسل والانسجام في الحياة الزوجية أو عندما تهمل أعمال المنزل أو تترك البيت للحاق بعمل يبعدها عن الاهتمام بالزوج وإدارة البيت.
ومبدئيًا وحسب ذهنية القانون يجب على المرأة أنْ تكون الحارسة الوفية للمنزل ومع هذا فلها حق الخروج من البيت. ويجب أنْ نذكر أنّ الفترة التي دُوّن فيها القانون الإسلامى كانت عزلة النساء في أوجها وهكذا فإنّه من الطبيعي أنّ مشرع القوانين محمد فرض أولاً مبدأ العزلة أو الانحباس على النساء وأنّه ثانيًا اهتم بأنْ ينظّم الحالات المعينة التي تسمح للمرأة بالخروج أو استقبال الزيارات. فلها الحق أنْ تزور أباها وأمّها أو أن تستقبلهما مرة في الأسبوع وزيارة الأقارب مرة في السنة. وإذا كان لها أطفال من زواج سابق فلها الحق أنْ تستقبلهم يوميًا إنْ كانوا صغارًا ومرّة في الأسبوع إنْ كانوا كبارًا.
لكن الزوجة ليس لها الحق أن تمضي الليلة خارج المنزل دون إذن زوجها.
وعدم مراعاة الواجبات من كلا الطرفين يتطلب تدخل القاضي الذي يتصرف لصالح العائلة ويستطيع إنْ ظهر له أنّ الطلاق هو الحلّ الأنسب أن يقضي بذلك.
هذه الدراسة السريعة عن الحقوق والواجبات المتبادلة بين الزوجين تشير إلى أنّ الرجل ملزم تجاه المرأة بصفتها زوجته. ليس كما يقول Milliot " بسبب التمتع أو اللذة التى توفرها وتمدّها المرأة لزوجها أثناء فترة الزواج "(10) فرغم بصيرة الكاتب إلا أنّه على الغالب متأثر بالإنحياز للفكرة التي تعتبر المرأة المسلمة أداة للعلاقات الجنسية فقط. وعدم دقة هذا التفكير يظهر جليًا عندما نذكر أنّ الرجل مجبر على نفقة المرأة المطلقة الحامل وليس مجبرًا على نفقة المرأة التي تهمل أعمالها المنزلية ركضًا وراء عمل آخر يبعدها عن البيت. هذا في الوقت الذي يحافظ فيه الزوج على إمكانية التمتّع بالعلاقات الحميمة مع زوجته.
وهكذا نرى في النظام الإسلامي تفوق ذهنية الزواج وعقلية التناسل التي لا تدهشنا إنْ اعتبرنا أنّ جذور الإسلام تغطس في العصور القديمة الأبوية. والمهم أنْ لانغفل أصل هذه المفاهيم إنْ أردنا تجنّب الوقوع في المبالغات المتطرفة وإنْ أردنا أنْ نفهم بشكل أفضل الذهنيّة التي سنّت قانون العائلة.

الطلاق أو فصم العلاقات الزوجية
إنذ اتهام الإسلام بسهولة فسخ العلاقات الزوجية أصبح من الشيء المألوف أو الأمر الكلاسيكي. وهذا الاتهام - إنْ دلّ على شيء - فإنّه يدلّ على المبالغة والجهل الكبير بتاريخ الإسلام ومؤسّسة النبي (صلعم). فمن الخطأ أنْ يعتمد أحد أنّ محمدًا أعطى الرجل حق طلاق زوجته دون تعريضه للعقوبات. صحيح أنّ محمدًا لم يقرن صيغة الزواج على الطريقة المسيحيّة وأنّ إله محمد فكّر وصاغ العلاقة الزوجيّة بطريقة أكثر بساطة: " وإنْ يتفرقا يغن الله كلاً من سعته وكان الله واسعًا حكيمًا "(11).
هذه هي العقلية التي توصي بعقد أو حلّ الزواج. وإذا كان قد أعطى الزوج الحق والسلطة بأنْ يُطلّق زوجته فإنّ محمدًا لم ينسَ أنْ يمنح الزوجة الحق بأنْ تُطلّق زوجها في بعض الحالات. وإضافة إلى ذلك فإنذ النبي ترك للأزواج حرية إضافة شروط معينّة في عقد الزواج.
والملاحظ أنّ الإسلام الذي يقبل أو يجيز حق الزوج بطلاق زوجته أو بالانفصال من جانب واحد - أى من طرف الزوج فإنّه أيضًا يعترف بالطلاق الناتج عن القبول المتبادل بين الزوجين أو من قِبَل واحد من الزوجين. وبهذا فإنذ الإسلام حقق تقدمًا عن الديانة اليهودية التي منها استوحى الإسلام كثيرا - والتي لاتعرف إلا الطلاق من قبل الزوج.
في أوائل الحقبة الإسلاميّة كان عقد الزواج محترمًا. ولكن فيما بعد أخذ الرجال يبالغون في ممارسة الطلاق. وهذا التطوّر هو عكس ما نلاحظه عند قدماء اليهود. فالذين درسوا الحياة الإجتماعة عند قدماء اليهود يؤكدون أنّه في البداية كانوا يطلقون زوجاتهم دون إجراءات قانونية تقريبًا إلا أنّ الحاخام فيما بعد وضع العراقيل للحد من سهولة الطلاق (12). أمّا الفقهاء المسلمون فعملوا العكس أي أرخوا رباط الزواج الذي شدّه محمد بقوة.
والتقاليد عند قدماء العرب أعطت الحق للزوج أنْ يطلّق متى يشاء. وهذا التقليد كان معمولاً به أيضًا عند قدماء اليهود.
ومن جراء هذا الوضع كانت المرأة تقاسي الكثير من الإجحاف والضرر البليغ. إذ كان - يحدث أنّ زوجًا قاسيًا يطلّق زوجته ثم يسترجعها قبل إنقضاء المدة الزمنية التي تحررها من سلطته. هذه العملية التي كانت تتكرر باستمرار كانت تمنع المرأة من إمكانية الزواج مرة ثانية وجاء الإسلام ليغيّر وبُعدّل هذا الوضع بتنظيمه صيغة الطلاق:
" الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان. فإنْ طلّقها فلا تحلّ له من بعد حتّى تنكح زوجًا غيره فإنْ طلّقها فلا جناح عليهما إنْ يتراجعا إنْ ظنّا أنْ يقيما حدود الله وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون" (13).
وفي خلال ستّة أشهر- مدة اجراء الطلال - يكون الزوج أثناءه قد فكر وأخذ القرار الحاسم والدائم.
ولم يكتف محمد بإنشاء المهلة أو الفترة الزمنيّة التي تتيح المصالحة بين الزوجين ورجوع السلام إلى البيت بلّ وضع العراقيل للطلاق وإنْ سمح به. ولقد تأثّر محمد بتقاليد اليهود والمسحييّن إذ كان ينصح أتباعه بأنْ يأخذوا قدوة متانة العلاقات الزوجية عندهم. فيقول عن أهل الكتاب:
" إنّ رجل الكتاب - أي المسيحي أو اليهودي يتزوج أحيانًا امرأة فقيرة فلا يفترقا حتى يفرقهما الموت(14).
وبرغم شرعيّة الطلاق فإنّه يبقى " ابغض الحلال عند الله هو الطلاق " (15).
وعلى الرغم من كلّ هذه القيود والاحتياطات، وعلى الرغم من أنّ الإسلام فرض مهلة زمنية قبل فسخ الزواج وعلى الرغم من المثال الحسن الذي أعطاه محمد فإنّ الوضع العائلي أخذ بالانحلال وتفاقمت الاختلافات والطلاق أصبح شيئًا مألوفًا ومتكررًا. فمهلة الستة أشهر التي فرضها محمد لكي يصبح الانفصال أو الطلاق قطعيًا ألغتها القوانين الجديدة التي ألغت إجبارية المهلة وهكذا أصبح الطلاق ساري المفعول بصيغة واحدة - كانت ثلاثة - فما إنْ أنْ تقال هذه الصيغة حتى يأخذ الانفصال مفعوله والفقهاء سمحوا به رغم أنّها تبقى مكروهة (16).
وينسب هذا الابتكار إلى الخليفة عمر بن الخطاب الذي لاغرابة فيه حين نذكر أنّ عمر ساهم أكثر من أي شخص آخر في تطبيق وتطوير عزلة النساء وأنّه بكلامه، تصرفاته وقوانينه حطّ كثيرًا من مكانة المرأة (17).
وعلى كلٍ فإنّ الظروف هي أيضًا ساهمت في الحط من شأن المرأة. فانتشار الغزوات وتوسّع الفتوحات الإسلامية وتراكم الثراء في أيدي العرب وتجمع أسرى الحرب من جميع الأراضي المحّتلة هذا من جهة ومن جهة أخرى ترسّخ الدين البطريركي المشجع على الزواج وفرض حالة أخلاقية حيث المرأة منعزلة أكثر وأكثر ومنفصلة عن الرجل ومجهولة منه. كل هذه العوامل ساهمت وشجّعت على إشباع نزوات الرجل وارتفاع نسبة الطلاق.
بعد هذه البدعة المشؤومة - صرعة الطلاق - التي لم تكن مرفوضة بإجماع الفقهاء تميز نوعان مز الطلاق: الطلاق الرجعي والطلاق البيّن أي النهائي الذي يحلّ الزواج دون أيّة مهلة. ومهما يكن شكل الطلاقى فإنّ الزوجة تدخل في عزلة قانونيّة مدّتها ثلاثة أشهر العدّة والغرض من ذلك التأكّد فيما إنْ كانت الزوجة حاملاً أم لا.
فإذا كان الطلاق رجعيًا فإنّ أيّة علاقة حميمة بين الرجل وزوجته خلال هذه الفترة تعطيها الحق بالرجوع. ونتيجة ذلك يبقى هو السيد المطلق بأنْ يسترجعها وهي تلتحق به مطيعة رغبته. نذكر القارىء هنا بأنّ نفقة المرأة المطلقة في حالة الحمل هي مسؤولية الزوج حتى ولادة الطفل وفترة رضاعته.
والطلاق الذي يهدم العلاقة الزوجية يؤثر أيضًا على حق الوراثة ومع هذا فإنّ مشرع القوانين النبي صلعم باهتمامه مصلحة المرأة أعطاها حق الوراثة عندما يجرى الطلاق في لحظة مرض الزوج ووفاته. والملاحظ أيضًا أنّ رباط الزواج الذي يلزم الطرفين عند عقده يفقد هذه الخاصية عند انحلاله.
صحيح إنّ للرجل وحده الحق بأنْ ينطق الطلاق، إلا أنّ المشرع المسلم يعترف أو يقبل الطلاق بالموافقة المتبادلة وحتى في بعض الحالات يقبل حق المرأة بالمطالبة به.
وفي حالة الطلاق بالموافقة المتبادلة فإنّ الطرفين يتفقان بأنْ يتنازلا عن حقوقهما. وفي بعض الأحيان تعرض المرأة على زوجها أنْ يسترجع المهر. وهذا يسمى بطلاق الكحلة وهو غير مستحب من قبل الفقهاء (18).
وأحيانآ لكي تتخلّص الزوجة من حياة لاتُحتمل مع زوجها تعرض عليه فدية. ولكن إذا كان الزوج لايقوم بواجباته الزوجية ولا يحترم الشروط المتفق عليها في عقد الزواج أو إذا كان يوجّه بذيء الكلام لزوجته فإنّ المرأة في هذه الحالة تستطيع أنْ تطلب من القاضي أنْ يتدخّل لكي يعلن الطلاق. وتستطيع المرأة أنْ تحل زواجها بنفسها دون الاستعانة بالقاضى إنْ هي اشترطت على حقها في العصمة في عقد الزواج. ولها الحق ايضًا في طلب الطلاق في حالة إصابة الزوج ببعض الأمراض أو أنْ يكون ذا آفة أو علّة تبطل الزواج (19). وطبعًا فإنّ نتيجة الطلاق هي حلّ الرباط الزوجي. فالأزواج الذين يريدون الزواج مرة ثانية عليهم أنْ يقدّموا مهرًا جديدًا إلا أنّه في بعض الحالات ليس مضطرًا أنْ يجدّد كل شروط الزواج عندما يعقد قرانه من جديد.

المهر - الدوطة
المهر عند المسلمين كما هو معروف - يدفعه الزوج إلى المرأة. ومن السابق لأوانه أنْ نجرب أنْ نعطى تعريفًا كافيًا قبل تقرير مميزاته وتوضيح صورته التاريخية. فإنْ طلبت من رجل قانوني أنْ يعرّف المهر أجابك بأنّ الزواج هو عقد وأنّ المهر هو عبارة عن تعويض، يقدّمه الزوج مقابل شخص المرأة (20) وأمّا إذا سألت فقيهًا - رجل دين - فيجيب إنْ الدين يتطلب دفع المهر ليصدق الزواج ويجعله شرعيًا (21). أمّا الأعراف السائدة في مختلف البلاد المسلمة فتقول إنّ تقديم المهر من قبل الزوج يمثّل قيمة أو أهمية عائلة المرأة المخطوبة.
أما في التاريخ الإسلامي فنرى أنّ المهر تحوّل إلى رمز بسيط. فما هو المعنى الحقيقى لهذه المؤسسة التي تختلف كثيرًا عن المهر الموجود في الأ مم الحديثة أو عند الرومان.
فعند العرب قبل الإسلام كان الزوج يدفع المهر إلى أبّ المرأة أو أي مسؤول عنها كثمن لها. وكانت العادة أنّ اصدقاء وأقارب الرجل يقدّمون له التهاني بمناسبة ميلاد أنثى، والتي تستطيع فيما بعد أنْ تكون مصدرًا للثراء للأبّ الذي يقبض هو نفسه المهر وبالتأكيد فإنّ النظام الأبوي كان - يبتهج ويقدر أكثر ولادة ذكر لأن هذا سيكبر لينضم إلى صفوف المحاربين في القبيلة. ومع هذا فإنّ الأنثى كانت مصدر فرح بسبب المهر الذى يقبضه أبوها عند زواجها.
وجاء الإسلام ليغيّر هذا النظام. فحافظ محمد على مبدأ المهر المدفوع من قبل الزوج إلا أنّه من الآن فصاعدًا سيُدفع للمرأة وليس لأبيها. فماذا كانت غاية مشرع القوانين من وراء هذا التغيير؟.
في نظر محمد يجب أنْ يبقى المهر ثمنًا للزواج وهذا ما تؤكّده الروايات: " فجاءتني فأعطيتها مائة وعشرين دينارًا على أنْ تخلى بينى وبين نفسها ففعلت حتى إذا ندرت عليها قالت اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه (22) وينسب إلى النبي - وربما على خطأ- فكرة وضع كل المهر في ميراث المرأة بعد إتمام الزواج " و كيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض - فأتوهن أجورهن "(23).
ففكرة الاتفاق أو العقد واضحة: أي بمقابل الخدمات التى تقدمها المرأة إلى مؤسّسة الزواج فإنّ الزوج يدفع المهر كضرورة مقايضة.
إلا أنّ تصرف محمد الموثوق من صحّته في الحادثة التالية يشير أنّ الغاية النظريّة للنبي كانت شيئًا آخر: جاء رجل إلى النبي طالبًا منه أنْ يزوّجه بامرأة كان النبي مسؤولاً عنها. فيطلب محمد من الرجل أنْ يدفع المهر لكن الرجل كان فقيرًا جدًا " اذهب - قال له محمد واجلب عل الأقلّ خاتمًا من حديد ولكن الرجل ما كان - يملك شيئًا. وهنا قال محمد سائلاً: هل قرأت القرآن؟ نعم أجاب الرجل حسنًا أزوجك بمقابل ما تملكه من القرآن وتم الزواج (24).
أن يطلب محمد من الرجل خاتمًا من الحديد- أي شيئًا ذا قيمة ضئيلة ليزوجه من امرأة تحت رعايته - فإنّ ذلك يبرهن على أنّ المهر كان شيئًا شكليّا بالنسبة له لا أكثر ولا أقلّ. فأثناء حياة محمد وبعد وفاته أيضًا لم يكن للمهر أيّة صفات أخرى. ويقال أنّه حتى عمر أراد تحديد قيمة المهر- بما لا يزيد عما يعادل اليوم 200فرنك (25).
هذا الميل لتقليل قيمة المهر- يضر بالوضع الجديد للمرأة إذ هي أصبحت - كما أشرنا سابقًا - سيّدة شخصها بنفسها، فلم يعد المهر ملك أبيها بلّ ملكها. وهكذا فقد الأبّ اهتمامه بالمهر وأصبح همّه أنْ يزوج ابنته ليتخلّص من مصاريفها. ورغبة الآباء هذه في التخلّص من بناتهم كانت تلاحظ بوضوح عند العرب في وقت محمد - قبل وبعد رسالته – (26) " قالوا إنّكم قد فرغتم محمدًا من همه فردوا عليه بناته فاشغلوه بهن ".
فالآباء غير المبالين بقيمة المهر- لم يتردّدوا في اغتنام الفرص لعرض بناتهم للزواج (27) وموقف الخليفة عمر تجاه ابنته يشير إلى ذلك.
والقانون الجديد الذي غيّر من خاصيّة المهر وحافظ على نظام تعدّد الزوجات والذي أخيرًا شجّع على الزواج سهّل تأسيس وانتشار العائلة المتعدّدة الزوجات. هذه المؤسسة تطوّرت وشملت تقريبًا جميع الطبقات الإجتماعية وأصبحت عادة متّبعة أكثر بكثير من فترة ماقبل الإسلام.
وصحابة النبي صلعم كانوا جميعًا تقريبًا متعدّدي الزوجات ونحن نعتقد أنّ من بين الأسباب والمؤسسات الإجتماعية التي شجّعت وحافظت على نظام تعدّد الزوجات كان خاصية المهر الذى شرّعه محمد والذي لعب دورًا مهمًا في حياة الناس. فالمهر شغل فكر الحكام. وهكذا فإنّ محاولة عمر أنْ يعيّن الحدّ الأقصى للمهر طبقت في عهد الأمويّين: عبد الملك ابن مروان حددها ب 400درهم أي مايعادل ب 200 فرنك (28).
ولا ننسى أنّ فكرة المهر بنظر محمد كان لها طابع شكلي أكثر من أنء تكون ضرورة مقايضة في عقد الزواج.
كما أنّ فكرة المهر الماديّة كانت ذات فائدة تاريخية منذ البداية، فالمرأة التي تبدو من وجهة نظرنا العصرية كشريكة نشيطة في عقد الزواج.
ماكانت تستطيع بأى شكل من الأشكال أنْ تهب أو أن تعطى شخصها وخدماتها بدون أي ثمن إلى الشريك الآخر أى الزوج. إذ كان يجب على هذا الأخير أنْ يقدّم المهر كضرورة مقايضة. والنبي نفسه عمل بهذا المبدأ وإنْ كان قلّصه إلى أمر شكلي وعندما نبحث عند الفقهاء المسلمين عن تفسير للتناقض الكائن بين حرية المرأة - مبدئيًا - أن تختار من تريد والواقع الآخر الذى لايسمح لها بحرية التصرف بما تملك أي المهر فإننا نجد لديهم الكثير من الإحراج والارتباك. والتفسير الوحيد الذي يقدموه هو أنّ المرأة كربة بيت وأم لها وظيفة مقدسة وأنّ العناية الإلهية التى ألبست المرأة هذه الميزة، تقضي بأنْ يُدفع لها المهر. وخلاصة القول أنّ اقتضاء المهر أتى من الله فإذن هو مجرد أمر ديني.
لكن هذا المنطق الصوفي لايتجاوب أبدًا مع التاريخ والوقائع. وفي الحقيقة إنّ المهر يظهر لنا في باديء الأمر كتسعيرة ثمن. ثمّ انحرف في وقت محمد عن معناه وأصبح مسألة شكلية. ولكن سرعان ما فرض علماء الدين فيما بعد معنى جديدًا للمهر ومخالفًا لفكرة محمد.
وعلى الرغم من كل المحاولات لتعيين الحد الأقصى للمهر، فإننا نرى أنّ قيمة المهر ارتفعت ارتفاعًا كبيرًا. واتخذ المهر صفة جديدة: إذ لم يعد ملك المرأة كما أراد ذلك النبي وما عاد أيضًا من حق عائلة المرأة المخطوبة كما كانت الحالة عند قدماء العرب والمجتمعات البطريركية وأخيرًا فقد المهر صفته الدينيّة الشكلية - أى دون أيّة قيمة مادية تذكر. فما هي إذن الصفة الجديدة للمهر؟.
فرغبة الرجل في ان تشارك زوجته مصاريف البيت الزوجي تتم كالآتي: يدفع الرجل مهرًا محترمًا حتى يختار زوجته من عائلة مرموقة. وقيمة المهر تقاس بمكانة عائلة الزوجة أى من ناحية النسب والثراء ومركزها الاجتماعي. ومن جهة عائلة الزوجة فإنّ أبويها يقدّمان الجهاز والهدايا الكثيرة وهى بالطبع تنضاف إلى المهر وتزيد من قيمته زيادة كبيرة. والزيادة هذه تتجاوب مع رغبة الزوج.
وأعطت العادات السائدة في ذلك العصر صفة أخرى للمهر. المهر أصبح وسيلة لشراء رتبة اجتماعية، أو الحصول على الثروة أو مكانة وصفات تتباهى بها العائلة.
وعلى الرغم من كل هذه التقلبات في أسعار ومعاني المهر فإنّه يبقى في نطر رجال الشريعة كضرورة مقايضة يدفعه الزوج للمرأة التي يختارها كزوجة. وسننظر من وجهة نظر القانون إلى مفهوم المهر.
فالمهر بمعناه البدائي هو ملك المرأة المطلق ولها كل الحق في أنْ تتصرّف به كما تشاء، كما لها الحرية أيضًا أنْ تتصرف ببقية ممتلكاتها الشخصية التي لا تدخل في مصاريف أو نفقات المنزل.
وفصل أموال الزوجين هذا ذو علاقة محصورة بنظام تعدّد الزوجات المعمول به في القرآن. فمحمد - مشرع القوانين – ما كان بإستطاعته أنْ يقبل شيوع الأموال بين الأزواج المتعدّدي الزوجات دون أنْ يتعارض ذلك مع العدالة والمنطق السليم. ومع هذا فإنّ فصل أموال الزوجين ليس تمامًا بالأ مر المطلق وكذلك فإنّ حرية التصرف في الأموال هي أيضًا محدودة.
وفي الواقع إنّ الزوجين لا يستطيعان التصرف بأموالهما بدون مبرر إلا بالثلث فقط مما يملكه كل واحد منهما.
ولا يحق لهما تبذير ورثتهما دون أنْ يكونا مهدّدين بتدخل الورثة - أى اولادهم - الذين لهم الحق أنْ يعلنوا أبويهم عاجزين عن إدارة أموالهما. وقانون تحديد حرية التبذير والوقاية ضد الإسراف سنّه محمد والغاية من ورائه حماية حقوق الورثة فى المستقبل.
ونضيف هنا أنّ الزوجة كما الزوج كل يرث الآخر.
ألا نرى هنا في حق مراقبة كل من الزوجين على ما يملكه الشريك الأخر ميلأ نحو شيوع أموال الزوجين؟.
وأخيرًا نلاحظ أنذ المرأة لاتمتلك المهر بعد عقد الزواج. فلها الحق في نصفه أو في قسم منه الذي يجب أنْ لا يكون أقل من المبلغ القانوي – ما يساوي خمسة فرنكات. وفي القسم الآخر من المهر فإنّ المرأة لها حق الدين فقط.
وفي حالة تطليق المرأة قبل إتمام الزواج فلها حقّ نصف المهر المعتمد. وإذا تمّ الزواج فإنّ للمرأة الحق بأنْ تطالب بكلية المهر. وإذا لم تُعيّن قيمة المهر فإنّه يُقرّر حسب وضع المرأة. وكل هذه الملاحظات هي نقاط قانونية ولن نصرّ عليها.
وسلوك المرأة المذنب أو البذيء يمكن أن يُبطل حقوقها في المهر وهذا في نظر علماء المسلمين يفسّر اضطرار الزوج إلى تطليقها بسبب سلوكها السيء. وسلوكها السيء يشمل حالة ارتدادها- عن دينها- أو أنْ تكون زانية أو أنْ تكون حاملاً قبل الزواج. ونلاحظ أيضًا أنّه في حالة عدم دفع الزوج للمهر الذي يجب دفعه قبل إتمام مراسيم الزواج فإنّه يعطي للمرأة الحق في أنْ تطلب الطلاق. وهذا الدأفع نفسه يعطى للمرأة الحق بأنْ لاتلتزم ببعض القوانين الضرورية في العائلة المثالية - مثل قوانين الزياوة والخروج من البيت.
وفي نفس الوقت تستطيع أنْ ترفض مصاحبة زوجها في السفر، وأنْ ترفض أيضًا العلاقات الجنسية. ورغم كل هذه الحريات يبقى حق النفقة معمولاً به.
نحن هنا في نهاية مراجعتنا السريعة للوضع القانوي للنساء.يمكننا أنْ نتساءل ماذا كان - رغم كل الثغرات - تأثيرالنظام التشريعي على انحطاط وضعية النساء؟. ويظهر أنّه لم يكن كبيرًا إذا اعتبرنا أنّ الفقهاء الأربعة اختلفوا فيما بينهم بخصوص موقفهم المنحاز قليلاً أو كثيرًا لصالح المرأة وخاصة عندما نذكر أنّ محمدًا أراد حمايتها وعمل جاهدًا ضد العادات السائدة في زمنه. فأعطاها حق الوراثة وشخصية تسمح لها بأنْ تتزوج من تريد وأنْ تنظّم حياتها مع زوجها حسب شروطها.
ولكن هذه الأحكام النظرية العطوفة والمتسامحة لم تكن مع الأسف ذات فعالية تستحق الذكر. فالتطبيق وسلوك المجتمع.حبذا عزلة المرأة وإنقاص حقوقها، وتغلّبًا في النهاية على نظام محمد.
ومن جهة أخرى فإنذ محمدًا باهتمامه بحماية المرأة ورعايتها فإنّه اعترف ضمنيًا بضعفها واعتبرها قاصرة تقريبأ. وهذه خاصيّة كل القوانين الدينيّة والقديمة.
وبقدرما تفقد الآلهة من سلطتها يختفي معها وينهار تحيز الامتيازات المرتبطة ببعض الطبقات ويتلاشى التحيز الذي يميز بين الجنسين في النضام القضائي.


موقع اكاديمية الامين للتدريب والاستشارات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sgda.ahlamontada.net
 
أحوال المرأة في الإسلام - الجزء الرابع
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
اكاديمية الامين للتدريب والاستشارات عن بعد  :: القسم الخاص بالمشاركات الترفيهية :: القسم الخاص بالمشاركات الطلاب الدينية :: المنتدى الاسلامي-
انتقل الى: