اكاديمية الامين للتدريب والاستشارات عن بعد
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
ياضيــــــــفنا قد زرتــــــــــــــنا فوجدتنا
نحن الضيوف وانت رب المنزلي
نسعد بقدومك ونتشرف بتسجيلك معنا
لايحتاج بان تسجيل كل شي متاح بدون تسجيل
مع العلم ان اجراءت التسجيل فقط بخطوتين


اكاديمية الامين للتدريب والاستشارات عن بعد

المدرب د . صالح غرم الله الغامدي
 
الرئيسيةصالح الغامديالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 بحث فى الاسرة ج1

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
Admin
avatar

الموقع الموقع : دكتوراه من كلية كينغستون لإدارة الأعمال و البحث العلمي علوم نفسية والارشاد الطلابي ماجستير علوم نفسية وتنمية بشرية من كلية كينغستون لإدارة الأعمال و البحث العلمي بكالوريوس علم نفس جامعة الملك سعود تخصص إكلينيكي دبلوم توجيه وإرشاد طلابي واسرى جامعة الدمام مدرب معتمد من المجموعة الدولية للتدريب والاستشارات وجودة التعليم دبلوم برمجة لغوية عصبية من ريسر الأمريكي ممارس للبرمجة اللغوية العصبية من ريسر الأمريكي ممارس متقدم للبرمجة اللغوية العصبية من ريسر الأمريكي ممارس برمجة لغوية عصبية من المركز الكندي للتدريب من الدكتور ابراهيم الفقي يرحمه الله دبلوم برمجة عصبية الاتحاد العالمي للبرمجة اللغوية العصبية دبلوم مدرب معتمد لدورات التدريبية المجموعة الدولية للتدريب والاستشارات دبلوم الوقوف أمام الكاميرا من خدمة المجتمع والتدريب بجامعة الملك سعود ممارس التنويم الإيحائي البورد الأمريكي مدرب معتمد التفكير بطريقة تريز المجموعة الدولية للتدريب والاستشارات مدرب معتمد ومحلل للخط للجر فولوجي من أكاديمية الخط الفرنسية العالمية مدرب معتمد للبرمجة اللغوية العصبية من الريسر الأمريكي بولاية نيوجيرسي رقم الاعتماد : 007002 -- وكأرنية رقم 9623 مدرب معتمد لمقياس هيرمان من المركز الكندي التابع د ابراهيم الفقي دبلوم لغة انجليزية من أكاديمية كامبردج دبلوم تطبيق في علم النفس العيادي في المستشفى العسكري دبلوم اعداد مدربين معتمدة من اكاديمية جونهيفر - بريطانيا اخصائي تدريب معتمد من مركز كامبريدج - لندن مدرب معتمد من البورد العربي مدرب اعداد مدربين معتمد من اكاديمية جون هيفر - بريطانيا مدرب معتمدة من اكاديمية ISR - بريطانيا مدرب تطوير اداء المدربين معتمدة من ( ISR ) بريطانيا مدرب فن الالقاء صادرة من اكاديمية ايجابيون ومعتمدة من البورد العربي مدرب مهارات المدرب الفعال صادرة من اكاديمية ايجابيون ومعتمدة من البورد العربي مدرب فن اعداد الحقائب التدريبية صادرة من اكاديمية ايجابيون ومعتمدة من البورد العربي مدرب مهارات التواصل الفعال صادرة من اكاديمية ايجابيون ومعتمدة من البورد العربي عضوية اكاديمية ايجابيون الذهبية مدرب للغة الجسد المستوى الاول من البورد الخليجي مدرب معتمد من البورد الخليجي مدرب محلل وكبير مدربين للجر فولوجي مدرب قاري للوجيه بطريقة إدوارد جونز ( الفراسة ) مدرب معتمد من البورد الامريكى للتفكير بلا حدود مدرب معتمد من الاكاديمية لندن مدرب معتمد من الاكاديمية الامريكية العالمية مدرب معتمد من الاتحاد العربي للأعلام والتنمية مدرب للتوافق الزواجي والاسري عن طريق خط اليد مستشار تربوي من الاكاديمية الدولية للتدريب والتنمية بمصر رقم العضوية 1236 مستشار اسرى من الاكاديمية الدولية للتدريب والتنمية بمصر مستشار اسرى وتربوي من الاتحاد العالمي للتدريب بأمريكا مدرب معتمد لمقياس هيرمان من المركز الكندي التابع للدكتور ابراهيم الفقي رحمة الله علية شهادة حضور دورة مقياس هيرمان من المركز العالمي الكندي بمونتريال شهادة حضور ملتقى انت سر التغير من د وايت سمول ومحمد عاشور مدرب معتمد من التربية والتعليم ومصمم للحقائب التدريبية

مُساهمةموضوع: بحث فى الاسرة ج1   الخميس أكتوبر 10, 2013 1:57 am

مقدمة
الحمد لله الذي أكرمنا وأنعم علينا بأن جعل لنا من أنفسنا أزواجاً لنسكن إليها،وأقام بنيان السكن على المودة والرحمة،ثم سما به فجعله من آيات التفكر والتأمل ،فقال جل شأنه:â وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَá [سورة الروم:آيه21].
والصلاة والسلام على النبي الأمين،المبعوث رحمة للعالمين،من أثنى عليه ربه بأنه ذو خلق عظيم ،وشهدت له زوجه بأن خلقه القرآن الكريم ،عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم ....وبعد
فالأسرة هي المحضن الأول للتربية ،والنبع الخالص للعاطفة ،وهي أولى الجماعات ذات التأثير المباشر في العلاقات الاجتماعية،فمن خلالها يكتسب الفرد أنماط التفكير والسلوك المختلفة،عبر ما يمارسه ويلاحظه من سلوكيات ،وما يطلق عليه العلاقات الأسرية،فالأسرة تتكون من مجموعة متشابكة ومتفاعلة من العلاقات،وتداخل هذه العلاقات يؤدي إلى زيادة التفاعل ،وتشابك الأدوار ،والاعتمادية المتبادلة ؛فينتج عن ذلك أن تصبح كثير من المواقف والأفعال_الإيجابية أو السلبية_ التي تصدر من أحد الأطراف ذات أثر عميق على الأطراف الآخرين.
ويشكل استقرار هذه العلاقات وديمومتها مطلب وغاية للجميع؛وحتى تصل هذه العلاقات إلى نقطة الاستقرار فإنها بحاجة لإيجاد نوع من الموائمة والتقارب بين توقعات وأهداف ومتطلبات واحتياجات مختلف الأفراد،ومن خلال ذلك يمكن للجو الأسري أن يتسم بالدفء والتفاهم.وقد تتباين هذه التوقعات وتختلف الأهداف فيعجز أفراد الأسرة عن تلبية المتطلبات والاحتياجات المختلفة المتبادلة بينهم،وينشأ عن ذلك نوع من الصراع،فتظهر أشكال متعددة من المشكلات الأسرية توتر العلاقات داخل الأسرة ،وتلقي بظلالها على المجتمع المسلم.
ومن هذا المنطلق يسعى هذا البحث إلى التعريف بمفهوم المشكلات الأسرية بشكل موجز،ويعمل على عرض بعضاً من الأسباب التي يمكن أن تنتج المشكلات،ثم يقدم معالجة مختصرة من خلال عرض بعض الأسس والوسائل التي يمكن أن تسهم في تكوين بيئة أسرية مستقرة.
وسيتم ذلك من خلال الثلاث فصول التالية:
الفصل الأول :المشكلات الأسرية.
الفصل الثاني :بعض أسباب المشكلات الأسرية.
الفصل الثالث: سبل المعالجة.
للأعلى


الفصل الأول : المشكلات الأسرية
المبحث الأول: التماسك الأسري.
المبحث الثاني: المشكلات الأسرية
تمهيد:
يتكون المجتمع من وحدة متكاملة من الجماعات والمؤسسات التي تسعى لتحقيق هدف محدد ضمن نظام مرتب له،والأسرة تظل أكثر هذه المؤسسات تأثيراً على الفرد وعلى وحدة المجتمع ،بما يقع على عاتقها من أدوار ومسئوليات نحو الفرد والمجتمع،ومن خلال استمرارها وقوتها تستمد التنظيمات الاجتماعية الأخرى قدرتها على الاستمرار والمواجهة ،وفي المقابل فإن أي تفكك في مؤسسة الأسرة ينعكس أثره سلباً على تماسك المجتمع وترابطه،وتختلف مسببات هذا التفكك من مجتمع لآخر ،ولكن تظل المشكلات الأسرية هي العامل الأساسي في حصوله.
المبحث الأول: التماسك الأسري
الأسرة هي وحدة التكوين الأولى للمجتمع ، وبتماسك هذه الوحدة يتحقق تماسك المجتمع ،فطالما كانت الأسرة على قدر كبير من التماسك والاستقامة صلحت شؤون المجتمع واستقامت أموره ،ويتحقق التماسك في الأسرة إذا ما ساد الوفاق بين الزوجين ،وامتد ظله على باقي أعضاء الأسرة ، فأصبح جو الطمأنينة والاستقرار هو السائد في الأسرة بما يحقق الراحة النفسية لأفرادها ،ويحميهم من مؤثرات الانحراف ،ويدعم تماسك الأسرة وقوة صلابتها.
ويعرف التماسك الأسري بأنه" زيادة العلاقات الموجبة التي تدور في المحيط الداخلي للجماعة،فكلما ازدادت العلاقات ازداد تماسك الجماعة ،وكلما تشتت هذه العلاقات،واتجهت نحو الجماعة الخارجية ضعف التماسك الداخلي" [ أحمد بدوي،معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية ، بيروت:دار الفكر اللبناني،1415هـ،ص 86]. ،ويتحقق التماسك الأسري عبر خمسة مقومات أساسية :
- المقوم البنائــي: ويتطلب وجود أسرة متكاملة من أب وأم وأبناء وغيرهم إن وجد.
- المقوم الديـني : وهو أهم المقومات التي تؤدي إلى زيادة التماسك والوحدة بين أعضاء الأسرة،ويزيد من تماسك الأسرة فكرياً ومعنوياً ويقيها من التفكك والانحراف.
- المقوم العاطفـي : ويعتمد على ما يسود الأسرة من عواطف إيجابية تربط بين   جميع أعضائها،تتجلى في الحب والتقدير والاحترام المتبادل.
- المقوم الاقتصادي:ويتمثل في قدرة الأسرة على إشباع الحاجات المادية لأفرادها المنتمين إليها،بحيث يشعر الفرد بالأمن والسعادة لانتمائه إلى هذه الأسرة.
- المقوم الصحي : ويقوم على مدى خلو الأسرة من الأمراض المختلفة ،وخلوها من الأمراض الوراثية على وجه الخصوص، ومدى قدرة أفرادها على الترابط والتماسك ومواجهة أزمات المرض وما تخلفه من تبعات السيد رمضان [إسهامـات الخدمـة الاجتماعيـة في مجال الأسرة والسكان، القاهرة : دار المعرفة الجامعية ،1419هـ ،ص 80-93].
 وبناء على ما سبق فإن أي خلل أو قصور في أحد هذه المقومات يمكن أن يدفع بالأسرة إلى التفكك،ويوتر العلاقات داخلها ويثمر مشكلات أسرية مختلفة.وقد يأخذ هذا التوتر مستويات مختلفة :
‌أ-مستوى عدم التوافق الأسري المزمن:يتمثل في غياب المقوم العاطفي اللازم لتحقيق التماسك الأسري،وذلك عندما تصاب العلاقات الأسرية بقدر ملحوظ ومستمر من الفتور والاختلاف في التوجهات،والفقر العاطفي،مع قدرة كل طرف على تلبية احتياجات الطرف الآخر ،والقيام بما عليه من واجبات، يستمـر في ضوئه البنيان الأسري قائماً ،في جو من الفتور العاطفي وضعف التواصل ،ومن شأن ذلك أن يخرج أفراداً يعانون من الحرمان العاطفي ، أو آخرين متمركزين حول ذواتهم.
‌ب- مستوى التفكك الأسري المعنوي:تتمثل في غياب أكثر من مقوم من مقومات التماسك الأسري،أبرزها المقوم الديني والعاطفي والاقتصادي ،وقد يتأثر بذلك المقوم الصحي.
فغياب الوعي والثقافة الدينية من شأنها أن تظهر مشكلات سلوكية عدة ،والحرمان العاطفي_كما سبق وأشرنا_ يؤدي إلى عدم التوافق ،وغياب المقوم الاقتصادي أو ضعفه يجعل الأسرة عاجزة عن تحقيق احتياجات أفرادها،وفي ظل هذه المشكلات الأسرية المختلفة ينشأ التوتر ضمن علاقات الأسرة ،ولكن تظل الأسرة باقية _ولو بشكل صوري_ ضمن المقوم البنائي.
‌ج- مستوى التفكك المعنوي والمادي : تنهار هنا جميع مقومات التماسك الأسري بما فيها المقوم البنيوي بانفصام عرى الزوجية ،ونقض الميثاق الغليظ وحدوث الطلاق وحرمان الأبناء من أحد الوالدين أو كليهما.
وجميع المستويات السابقة للتفكك تشكل وضع أسري متأزم يطلق عليه مشكلات أسرية.
المبحث الثاني: المشكلات الأسرية
لم يعد الدارسون لنظام الأسرة والعلاقات داخلها ينظرون إلى الأسرة السعيدة باعتبارها الأسرة التي تخلو من المشكلات،فالصراع عملية تفاعل حتمية لأي جماعة تعيش ضمن حيز مكاني وتربطها علاقات وخصائص مشتركة.
وتعرف المشكلات الأسرية من أوجه نفسية واجتماعية وسلوكية وتربوية مختلفة،فالبعض يعرفها بأنها :"المواقف والمسائل الحرجة المحيرة التي تواجه الفرد فتتطلب منه حلاً،وتقلل من حيويته وفاعليته وإنتاجه ومن درجة تكيفه مع نفسه ومع المجتمع الذي يعيش فيه" [حسن مصطفى عبد المعطي،الإضطرابات النفسية في الطفولة والمراهقة ،القاهرة:دار القاهرة،1421هـ،ص13] ،ويرى البعض الآخر بأنها" مفهوم يطلق على مشاعر وأحاسيس الفرد التي تتمثل في الضيق والقلق والتردد إزاء علاقته مع الآخرين في المنزل وفي الصحبة وفي المدرسة،حيث تفتقر هذه العلاقات إلى الدفء والصراحة والمحبة المتبادلة"[ المرجع السابق،ص13] ،كما تصنف المشكلات الأسرية وفق تصنيفات مختلفة،منها:
·   تصنف وفقا لأسباب حدوثها :فيصبح هناك مشكلة نفسية ،وأخرى اجتماعية واقتصادية وتربوية...
·   تصنف تبعا لنمط ظهورها إلى: مشكلات عابرة ،ومشكلات دائمة،أو مشكلات ظاهرة وأخرى خفية.
·   تصنف وفقا لطبيعة العلاقات الأسرية إلى:خلافات زوجية ،ومشكلات الطفولة.
وهو ما سنتناوله بشيء من التفصيل:
أولاً: الخلافات زوجية
تعرف الخلافات الزوجية بأنها " تضارب توجهات الزوجين حيال بعض الأمور التي تخص أيا منهما أو تخصهما الاثنين ،بحيث تستثير انفعال الغضب،أو السلوك الانتقامي أو التفكير فيه،وتعبر هذه الخلافات عن نفسها بمظاهر شتى مثل النقد أو السخرية،والمناقشات الكلامية الحادة،وقطع التواصل الكلامي أو التقليل منه،وعدم القيام بالأدوار سواء بصفة كلية أو جزئية،وقد يصل الأمر إلى هجر المنزل وفراش الزوجية أو حتى الضرب والإيذاء البدني،كما قد تودي إلى الطلاق"[ بشير صالح الرشيدي،إبراهيم محمد الخليقي، سيكولوجية الأسرة والوالدية، الكويت:ذات السلاسل،1417هـ،ص 171].
والحقيقة أن الخلافات في حدود معينة تعتبر عملية ملائمة وضرورية لمواجهة المشكلات وإيجاد حلول لها،فقد تؤدي إذا تم استثمارها وتوجيهها وجه صحيحة إلى التنفيس عن الشحنات الانفعالية الضارة ،واستبانة حقائق غامضة.
ويمكن تصنيف الخلافات الزوجية إلى :
·      الخلافات المدمرة أو الهدامة: وهي التي ترتكز على تجريح ذات الطرف الآخر،وتميل إلى تدمير الصورة والخيال التي يعيش بهما الإنسان.
·      الخلافات البنائية:وهي التي تضمن إعادة تحديد المواقف وتفسيرها،وتخفيف التوترات الانفعالية [محمود حسن،الأسرة ومشكلاتها،بيروت:دار النهضة العربية ،1388هـ،ص289.].
موضوعات الخلافات الزوجية:
تتنوع الموضوعات التي تدور حولها الخلافات الزوجية،فقد تتباين التوجهات الدينية للطرفين ،وقد ينعكس هذا التباين على العبادات والسلوكيات الأخلاقية،وقد تكون الخلافات ذات طبيعة اقتصادية حين تدور حول المسائل المادية وميزانية الأسرة وأوجه الإنفاق ومصارفه وتقسيم المسؤوليات المادية ،كما قد تحتدم الخلافات الزوجية حول الموضوعات التربوية للأبناء بداية من توزيع الأدوار في تحمل مسؤولية التربية ثم طرق وأساليب هذه التربية وأنماطها ،ويأخذ الجانب النفسي حيز كبير من الخلافات الزوجية ،فهناك مستوى عاطفي متبادل بين طرفي العلاقة ،وهناك اختلافات شخصية متعددة،وسمات انفعالية مختلفة، وربما تكون الموضوعات الاجتماعية من أكثر الموضوعات التي تدور حولها الخلافات الزوجية فهناك علاقة كلا الزوجين بأسرة الطرف الآخر وهناك صداقات قد تكون مثار جدل ،وهناك علاقة الأسرة بالجيرة ،إضافة إلى مجموعة كبيرة من المؤثرات السلبية الاجتماعية التي باتت تشكل خطر على الأسرة المسلمة.

ثانيا:مشكلات الطفولة:
يتم تعريف مشكلات الطفولة بأنها"عبارة عن صعوبات جسمية ،أو نفسية ،أو اجتماعية تواجه بعض الأطفال بشكل متكرر،ولا يمكنهم التغلب عليها بأنفسهم أو بإرشادات وتوجيهات والديهم ومدرسـيهم،فيسوء توافقهم ويعـاق نموهـم النفـسي أو الاجتماعي أو الجسمي،ويسلكون سلوكا غير مناسب لسنهم أو غير مقبول اجتماعياً،وتضعف ثقتهم بـنفسهم،ويسوء مفهومهم عن أنفسهم وعن الآخرين،وتقل فاعليتهم الايجابية في المواقف الاجتماعية ،وتضعف قابليتهم للتعلم والتعليم والاكتساب،ويحتاجون إلى رعاية خاصة " [محمد عودة  محمد، كمال إبراهيم مرسي،الصحة النفسية في ضوء علم النفس الإسلامي،الكويت:دار القلم،1406هـ .]
وقد يتعرض الطفل خلال فترة الطفولة للعديد من المشكلات والاضطرابات التي تتفاوت من حيث طبيعتها وحدتها ويتم تصنيف هذه المشكلات وفق تصنيفات مختلفة ومتعددة،نذكر منها :
1- اضطرابات انفعالية Emotional Disturbances : وتشمل الغيرة والغضب و الانسحابية والفوبيا ( المخاوف المرضية) والعناد وأحلام اليقظة.
2- اضطرابات العادات Habits Disturbances :وتشمل اللزمات العصبية ، والتبول اللاإرادي ، ومص الأصابع وقضم الأظافر، وفقدان الشهية والشراهة ، وأكل الأشياء التي لا تؤكل Pica ، والأرق والنوم المتقطع.
3- اضطرابات السلـوك Character Disturbances : وتشمل العدوان والتخريب والمروق، والسرقة والكذب والغش والاحتيال ، والهروب والتدخين والإدمان والنشاط الزائد.
4- اضطرابات التعلم Learning Disturbances : وتشمل صعوبات القراءة والكتابة ، والعجز عن التعلم ، وبطء التعلم، والتخلف الدراسي ، والتأخر الدراسي ، وصعوبات النطق والكلام. [المرجع سابق،ص254.]
وتشكل مشكلات الطفولة والخلافات الزوجية أزمات للأسرة ككل ،فلا يقتصر تأثير المواقف المتوترة على أطرافها المباشرة ،بل تمتد إلى مختلف أطراف العلاقة الأسرية وقد يخرج تأثيرها من إطار المنزل والحياة الأسرية ،ليمتد إلى العلاقات الاجتماعية الأخرى.
وتتعدد الأسباب المباشرة وغير المباشرة للمشكلات الأسرية بشكل يصعب حصره ،ولكن سيتم أدراج بعض هذا الأسباب ضمن مباحث الفصل الثاني.

للأعلى


الفصل الثاني : بعض أسباب المشكلات الأسرية
المبحث الأول : أسباب تتعلق بقصور النواحي  الدينية
المبحث الثاني : أسباب تتعلق بقصور النواحي الأخلاقية
المبحث الثالث : أسباب تتعلق بقصور النواحي النفسية
المبحث الرابع: أسباب تتعلق بقصور النواحي التربوية

المبحث الخامس:أسباب اجتماعية
تمهيد
إن السعي للوقوف على أسباب محددة وواضحة للسلوك الإنساني ليس بالأمر الهين ؛فالسلوك حصيلة تفاعل بين معطيات أساسية تتسم بالذاتية والفردية التي تميز كل شخصية عن الأخرى ،وبين عوامل متغيرة تبعاً للظروف الزمانية والمكانية .وليس من شأن هذه العوامل أن تُحدِث دوماً نفس الأثر لدى نفس الفرد، مما يجعل الإحاطة بهذه المعطيات والعوامل المسببة للسلوك الإنساني عملية معقدة ، ويزداد الأمر تعقيداً عند دراسة نمط العلاقة داخل الأسرة ؛لما تتميز به العلاقات الأسرية من تعقيد وتداخل وتفاعل داخلي وخارجي ؛لذلك فإن عرض أسباب المشكلات الأسرية أمر لا يخلو من الصعوبة،كما أن فصل الأسباب عن بعضها أمر غاية في التعقيد ،وهو بالتالي أمر نظري فقط.فالأسباب تظل متداخلة ومتتابعة ،لا يمكن عزلها عن بعض أو تجريدها، وسيتم في السطور القادمة تقديم بعض هذه الأسباب:
المبحث الأول:أسباب تتعلق بقصور النواحي الدينية
مما لا شك فيه أن الدين الإسلامي هو خير موجه للإنسان في معاملاته مع نفسه ومع غيره،وأي قصور في الدين من شأنه أن ينعكس على توجهات الفرد وسلوكياته،ومن أهم عوامل القصور التي يمكن أن تؤدي إلى حدوث مشكلات أسرية ما يلي :
1-عدم الالتزام بأسس الشريعة في بناء البيت المسلم:فقد وضع الإسلام أسس الأسرة المسلمة ،بما يحقق المصلحة لكل فرد من أفرادها ،ودعا المسلم إلى الالتزام بها ليستقر بناء البيت المسلم،لذا فأي مخالفة لهذا الشرع لابد أن تخل بالبنيان ،وتخرج به من إطار المودة والرحمة .ومن هذه الأسس الشرعية_ على سبيل المثال_ أسس اختيار الزوج والزوجة وفق ميزان التدين والصلاح، فالواقع يظهر لنا أن أسس الاختيار الزواجي أصبح يغلب عليها تقديم وتغليب المعايير المادية والسعي وراء المظاهر الخارجية والكماليات لدى كل من الطرفين ."وبذا لم يعد مفهوم الزواج في الأسر المسلمة مختلفاً عنه في الأسر غير المسلمة،نظراً لضياع المقاصد الشرعية من الزواج،الأمر الذي سرعان ما يفضي إلى تفكك البناء الأسري" [شادية التل وشافي بن سفر الهاجري، وآخرون، التفكك الأسري دعوة للمراجعة، قطر :وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، سلسلة كتاب الأمة، العدد85 ،1422هـ،ص 37].
ومن تلك الأسس حق إبداء الموافقة على الزواج الذي ضمنه الإسلام للطرفين .فقد أعطت الشريعة الإسلامية للطرفين حق الاختيار والموافقة وإبداء الرأي ،وكان التوجيه في حق المرأة في الاختيار أشد، فليس لأحد أن يكرهها على الزواج ؛لأن الحياة الزوجية لا يمكن أن تقوم على القسر والإرغام .
ومن ذلك أيضا الانصراف إلى المظاهر الدنيوية والمبالغة في تكاليف الزواج ،وقد حذر الله عز وجل في كتابه العزيز من الإسراف التبذير فقال تعالى :{ إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا }[سورة الإسراء:آية27]،وأخبر جل شأنه أن من صفات المؤمنين التوسط والاعتدال في الإنفاق فقال تعالى: { وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا } [سورة الفرقان:آية67].
  وقد لا تقتصر هذه المخالفات على التبذير والبذخ ،بل قد تتعدى ذلك إلى ارتكاب بعض المخالفات في ليلة العرس مثل السماح بالمعازف والغناء وغير ذلك من المنكرات.
2-ضعف الوازع الديني ،والبعد عن منهج الله ،وعدم تطبيق حدود الله في العلاقات الأسرية .فارتكاب المعاصي والإتيان الفواحش يغضب الله عز وجل ،ويظهر أثر هذا الغضب للعبد في ضيق النفس وقلة البركة واضطراب العلاقات الأسرية،قال تعالى:{ وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [سورة طه:آية124]،يقول إبن كثير " (ومن أعرض عن ذكري) أي خالف أمري وما أنزلته على رسولي أعرض عنه وتناساه وأخذ من غيره هداه (فإن له معيشة ضنكا) أي ضنك في الدنيا فلا طمأنينة له ولا انشراح لصدره بل صدره ضيق حرج لضلاله" [إسماعيل بن كثير، تفسير القرآن العظيم،بيروت: دار الأندلس (د.ت)،ج4،ص544].
ويذكر ابن القيم في العقوبات التي رتبها الله سبحانه وتعالى على الذنوب ،أنه تعالى " قد رتب المعيشة الضنك على الإعراض عن ذكره،فالمعرض عنه له من ضنك المعيشة بحسب إعراضه،وإن تنعم في الدنيا بأصناف النعم،ففي قلبه من الوحشة والذل والحسرات التي تقطع القلوب،والأماني الباطلة والعذاب الحاضر ما فيه" [محمد بن أبي بكر  بن القيم الجوزية ،الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي ، بيروت: دار الكتاب العربي، 1414هـ ،ص180.].
ويعد ارتكاب الكبائر و المحرمات تعدياً وخروجاً على النظام الاجتماعي والأسري،وتأخذ الكبائر والمعاصي أشكالاً مختلفة ،وتؤثر على الفكر والسلوك ، والعلاقات الأسرية هي أكثر ما يؤثر ويتأثر بهذا الانحراف فالتزام العبد بالعبادات وبالمنهج الإسلامي في التعامل هو الحصن الحصين من كل خلق سيئ وسلوك جامح،والعكس من ذلك إذا ارتكب العبد ما يخالف منهج الله ،ونخص بالذكر هنا شرب الخمر وإدمان المخدرات.فالخمر والمخدرات يعملان على الحد من فاعلية أساليب الكف ضد السلوك والانفعال غير السوي."وتشير الإحصائيات إلى أن نسبة التفكك الأسري في أسر المدمنين تزيد على سبعة أضعافها في أسر غير المدمنين.فكما هو معلوم فإن المدمن يفقد القدرة على القيام بأعباء الأسرة وأعباء العمل جراء تدهوره صحياً واجتماعياً واقتصادياً،فيفقد العمل والأصدقاء والصحة والأسرة، ويصبح عبئاً على الأسرة وعامل هدم لبنائها"[ شادية التل وشافي بن سفر الهاجري، وآخرون، التفكك الأسري دعوة للمراجعة، مرجع سابق،ص 41].
3- الجهل بالدين : عندما أرسى الإسلام قواعد بناء البيت المسلم ،أسس العلاقات داخله على مجموعة من الحقوق والواجبات التي يجب على كل فرد مسلم القيام بها .فإذا ما سارت الأسرة المسلمة وفق هذه الأسس والقواعد تحقق استقرارها ،أما إذا اتصف أفرادها بالجهل بهذه الحقوق فإن العلاقات لابد أن تضطرب ،ويظهر فيها أنماط من المشكلات الأسرية .
فالزوج الذي يجهل ما عليه من واجبات تجاه زوجته وأبنائه سيقصر في دوره،وقد يتعدى مدفوعاً بجهله على حقوق زوجه وأبنائه ،والزوجة كذلك،وعندما يجهل كلاهمـا هـدف الإسلام من تربية الأبناء ،وما أعده الله لهما من أجر في إخراج هذا النسل المسلم ،سيتصف نمط معاملتهما وتربيتهمـا لأبنائهـا بالضـيق والضجـر ثم الإهمال أو القسوة،وكذلك الأبناء عندما يجهلون أجر خدمة الوالدين وعقوبة عقوقهما فلن يكون هناك رادع لهم من الوقوع في العقوق. وقد أظهرت دراسة محمد خليل "أن  ضعف الوعي الديني بحقوق وواجبات الآباء والأبناء ،كان من أهم دوافع عقوق الوالدين.فكثير من الآباء لا يشغلون أنفسهم بتوعية الأبناء بالحقوق والواجبات المتبادلة بين الآباء والأبناء" [محمد بيومي خليل،سيكولوجية العلاقات الأسرية، القاهرة: دار قباء ،1420هـ ،ص 250.] .
كما أن الجهـل بالدين قد يأخذ منحنىً آخر متمثلاً في جهل الوالدين بالطرق الإسلامية في التنشئة ،وهي الطرق التي أقرها الإسلام كتاباً و سنة وعمل علماء التربية الإسلامية على تفصيلها ضمن مؤلفاتهم المختلفة،والجهل بهذه الطرق والأساليب يدفع بالوالدين إلى انتهاج أساليب مخالفة بين الإفراط والتفريط.
4- الغزو العقدي والفكري على المجتمع المسلم:يقصد بالغزو الفكري والعقدي "الوسائل غير العسكرية التي اتخذها الغزو الصليبي لإزالة مظاهر الحياة الإسلامية وصرف المسلمين عن التمسك بالإسلام،مما يتعلق بالعقيدة وما يتصل بها من أفكار وتقاليد وأنماط سلوك" [محمد قطب،واقعنا المعاصر،ط2،جدة:مؤسسة المدينة للصحافة،1408هـ،195.].وقد شمل هذا الغزو جوانب التشريع والعقيدة ،والتربية والتعليم،والإعلام والثقافة ...,وقد تأثرت الأسرة المسلمة بهذا الغزو باعتبارها جزء من هذا المجتمع وباعتبار أن الغزو قد توجه في صور عديدة نحو أسسها ،وقيم ومبادئ أفرادها ،وتطاول على العلاقات داخلها ،فكانت الدعوات لنزع الحجاب ،وتحديد النسل،والمساواة التامة بين المرأة والرجل ،وعمل المرأة دون شرط أو قيد...،إلى غير ذلك من صور الغزو التي ساهمت في توتر العلاقات الأسرية .
فإن كان من المسلمات أن العقيدة الإسلامية والمجتمع المسلم هما محط لتحديات عقدية وفكرية ،فإن المتتبع لطبيعة تمكن هذا الغزو وطرق وأساليب هذا التحدي لابد أن يرى أن الضعف والقصور في الجانب الديني لدى المسلمين عامة ،والأسرة خاصة،هو ما هيئ بيئة صالحة لهذا الغزو ،"فالهزيمة الروحية هي التي مكنت لهذا الغزو وهي التي جعلت كل ما يخططه المخططون يُنْفُذُ كأنه أمر حتمي لا مرد له وما كان شيء من ذلك ليحدث لو أن المسلمين كانوا على إسلام صحيح ،فالعقيدة الحية المتمكنة من القلوب لا تقهر،ولا يتخلى عنها أصحابها مهما وقع عليهم من الضغوط" [المرجع السابق،ص 274.]
المبحث الثاني : أسباب تتعلق بقصور النواحي الأخلاقية :
تعد الأخلاق دعامة أساسية في بناء علاقة أسرية سوية،وأي خروج عن القيم الخلقية الإسلامية من شأنه أن يصبح سبب في توتر العلاقة ويتسبب في حدوث المشكلات ونذكر من ذلك:
1-غلبة الماديات وسيطرة المصالح الشخصية :حَرِصَ الإسلام على بناء البيت المسلم على أسس من شرع الله لضمان تحقق المودة والرحمة،ولم ينفِ أو يلغِ حق الفرد في تحقيق بعض احتياجاته أو ميوله ،ولكنه أكد على الأولى وجعل هذه فرعية،فإذا تحقق ذلك قويت العلاقات واستمرت،أما إذا أصبحت هذه الأسس الفرعية هي الأصول الثابتة في الاختيار والبناء،فإن ذلك سيؤدي إلى إخفاق عامل المودة والرحمة،وظهور أنماط غير أخلاقية من الاستغلال والطمع في ممتلكات الطرف الآخر.
فالزواج القائم على مصلحة دنيوية بحته غالباً ما يكون مصيره الفشل ؛لأن العلاقة الداخلية فيه قد ازدحمت مسالكها بدوافع الطمع والجشع وتغليب المصلحة الشخصية،وإذا قدر له أن يستمر فإن استمراره سيكون في جو من الملل والكراهية والتكلف ،وتشوبه الخلافات كلما تضاربت المصالح والمنافع بين الزوجين ،سواء كانت المصلحة من جانب واحد كالذي يتزوج امرأة لمالها فقط ،أو من الجانبين حيث تكون المصلحة متبادلة ،كالرجل الغني الذي يتزوج من غنية ،فيكون المال هو الجامع بينهما [المكتب العالمي للبحوث، الخلافات الزوجية في نظر الإسلام،بيروت:منشورات دار مكتبة الحياة،(د.ت)، ص 20.]
فإذا ما ساد الجو الأسري الرغبة في تحقيق أكبر قدر من المصلحة الشخصية دون مراعاة للأطراف الأخرى ؛فإن من شأن ذلك أن يوتر العلاقة ويدفع بأطرافها للدخول في صراعات مختلفة.
3- سوء الخلق: يشتمل هذا العامل على كل ما يعد نقصاً في الأخلاق الحميدة،والتي تدفع بالفرد إلى البعد عن الحلم ومحبة الآخرين والتضحية من أجلهم،وتجعله يتمركز حول نفسه ويتصف بالأنانية.
ويأتي في مقدمة هذا الخلق الغضب غير المبرر وحدة الطبع ،والنزعة التنافسية الشديدة ،وعدم القدرة على التحكم في الانفعالات،والعناد ،والإصرار على الرأي ،وحب التملك والسيطرة ،والكذب، والخروج عن حدود اللياقة في المعاملة ،والغيرة المبالغ بها،والشك،وعدم التزام احد أطراف العلاقة بالقيم الدينية والاجتماعية ،والبخل والإسراف.
فعلى سبيل المثال: قد يشكل البخل أو الإسراف عاملاً قوياً في ظهور المشكلات الأسرية ،"فالزوج قد يتهم زوجته بالإسراف وسوء التصرف في إدارة المنزل ،وأنها السبب الرئيسي في ضياع ميزانية المنزل، أو يكون العكس من ذلك كأن يكون أحد الزوجين شديد البخل فلا يقبل الطرف الآخر هذا التقتير والحرمان فينشأ الصراع بين الطرفين ، كما قد يؤدي إلى كره أبنائه له" [سمية محمد علي حجازي،تنظيم الإسلام للعلاقات الاجتماعية في الإسلام،رسالة ماجستير غير منشورة، مقدمة  لجامعة أم القـرى،كلية التربية ،قسم التربية الإسلامية والمقارنة بمكة المكرمة،1406هـ،ص633-369]
المبحث الثالث : أسباب تتعلق بقصور النواحي النفسية              
إن القصور في النواحي النفسية يفرز العديد من المشكلات الانفعالية والسلوكية داخل الأسرة ،وينعكس أثر ذلك على الجو الأسري والعلاقات الأسرية ككل،ويشكل أحد أهم روافد المشكلات ،ويمكن لذلك أن يظهر من خلال :
1- الإصابة بالأمراض النفسية والعصبية : مما لا شك فيه أن الصحة النفسية عامل أساسي في توازن سلوك الفرد،وأن الإصابة بالأمراض النفسية والعصبية لا بد أن يخل بهذا التوازن ،ويؤثر على طرق التواصل والتوجيه،كما يؤثر على أفراد الأسرة من نواحي نفسية واجتماعية واقتصادية مختلفة.
ويأخذ هذا السبب بعد عميق داخل المجتمعات العربية ،حيث لازالت فئات متعددة داخله لا تعترف بالمرض النفسي ويتم تجاهله أو اللجوء لطرق غير سوية لعلاجه ،كما يحمل المريض النفسي وصمة اجتماعية قد تزيد تفاقم حالته وتؤثر بالتالي على أفراد أسرته .
فإصابة أحد أفراد الأسرة بمرض نفسي أو عصبي تشكل معاناة شخصية له ويعاني أفراد أسرته لمعاناته ،كما أن المرض النفسي لأحد الزوجين قد يكون سبب رئيس للعديد من الخلافات الأسرية [شادية التل وشافي بن سفر الهاجري، وآخرون، التفكك الأسري دعوة للمراجعة، مرجع سابق،ص148.]
2- التباين الفكري والعاطفي : يشكل التوافق الفكري والعاطفي عاملاً داعماً لاستقرار العلاقات الأسرية وبعدها عن كل ما يعكر صفوها من بغضاء وكره وأي دوافع أخرى للمشكلات،والعكس صحيح ؛فوجود نوع من التباين والتباعد في الفكر والعاطفة يؤدي إلى نفور الأنفس ،الصراعات الأسرية.
وتظهر خطورة هذا العامل أكثر ما تظهر ضمن العلاقة الزوجية ،والتي تعتبر الأساس لجميع العلاقات الأسرية الأخرى، فالتباين الفكري والعاطفي يباعد بين طرفي العلاقة الزوجية ،ويجعل لكلٍّ منهما توجهاته ونظرته الخاصة لمختلف الأمور،واختلاف التوجهات غالباً ما يؤدي إلى اختلاف المواقف،وربما دفع بأحد أطراف العلاقة إلى السعي للسيطرة وفرض الرأي على الطرف الآخر؛فيدخل الزوجين في سلسلة من الصراعات التي تزيد من شدة الخلاف،وتؤجج نار البغضاء والحقد .
ولكن الخلاف عادة لا يبقى قاصراً على الوالدين ،بل إنه ينتقل لأفراد الأسرة، فنجد أنه "من المظاهر المألوفة أن يعبر الأبوان المتشاجران عن حقدهما على الأطفال ، فكثير من صور القسوة في معاملة الأطفال من جانب آبائهم ليست إلا تعبيراً مضمراً عن كراهية كامنة بين الأبوين، فالأم التي يضربها زوجها تستطيع بدورها أن تضرب الطفل الذي يمثل صورة الأب المعتدي.." [محمود حسن، الأسرة ومشكلاتها ، مرجع سابق،ص 292.].
3- ضغوط الحياة: كان للنمو والتسارع الحضاري في مجالات الحياة المختلفة،وما نتج عنه من اشتداد حدة التنافس والسعي لإثبات الذات وتحقيقها أثراً كبيراً على الأسرة ،حيث شكل ذلك ضغطاً على العلاقات الأسرية ،فالأسرة اليوم تتعرض لمجموعة من الضغوط المختلفة داخلياً وخارجياً،فهناك الضغوط والتنافس في مجال العمل ،والسعي لتنشئة الأبناء تنشئة قويمة في ظل التحديات المختلفة يشكل ضغطاً على الأسرة إلى غير ذلك من الضغوط التي تشكلها متطلبات الحياة المادية والمعنوية .
ومثل هذه العوامل من شأنها أن تشكل ضغوطاً نفسية على أفراد الأسرة ،فينعكس ذلك على سلوكياتهم وفقاً لمدى تحملهم لمثل هذه الضغوط،فالزوج الذي يعاني من ضغط نفسي ،يصبح مشحوناً بمجموعة من التوترات ،فيسعى للخفض من حدتها عن طريق تفريغها نحو هدف ما داخل الأسرة ،والتي تشكل في حد ذاتها عبئاً إضافياً عليه .
وكذلك الزوجة التي تعاني من ضغط نفسي سيظهر ذلك في سلوكها في شكل توتر وعصبية ،وينعكس على علاقتها بزوجها وأطفالها وعلى أدائها لمسئولياتها المختلفة،والمحصلة النهائية هي توتر العلاقات الأسرية وتعرضها لصور مختلفة من المشكلات .
4- الجهل بخصائص النمو لمراحل العمر المختلفة:كثيرا ما يجهل أفراد الأسرة الخصائص التي تميز كل مرحلة عمرية _للزوجين والأبناء_ ويترتب عن هذا الجهل عدم قدرة على استيعاب وفهم المتغيرات والمتطلبات والتعامل معها بحكمة،"فالسلوك الذي يعتبر عاديا في سن معينة يصبح من علامات سوء التوافق إذا لازم الطفل عندما يكبر:فثورات الغضب تعتبر عادية بالنسبة لطفل الثانية أو الثالثة من عمره،ولكنها تصبح علامة خطيرة على سوء التوافق عند طفل في العاشرة" [حسن مصطفى عبد المعطي،الإضطرابات النفسية في الطفولة والمراهقة ،مرجع سابق،ص17.].
كما أن الجهل بخصائص مرحلة المراهقة كثير ما يدخل الأسرة في غياهب المشكلات ،ويدفع بالمراهق إلى رفقاء السوء،وجهل كلا الزوجين بخصائص تطور شخصية كلاهما واختلاف متطلباتها مع تقدم العمر ينذر بأزمات مختلفة.
5- عدم إشباع الحاجات النفسية المختلفة:ينشأ الكائن البشري وهو يحمل قدراً من الضعف وعدداً من الحاجات التي يسعى لإشباعها ،وتأخذ هذه الحاجات أشكالاً عدة بدءاً من الحاجة إلى الطعام والمأوى،وانتهاء بالحاجة إلى تحقيق الذات،ويتحقق هذا الإشباع من خلال ما توفره البيئة المحيطة بالفرد _الأسرة_ من قدرة على الاستجابة ومرونة في التعامل ،وحتى يصبح هذا الإشباع ذا أثر إيجابي لابد أن يتميز بقدر معتدل من الاستمرارية والتوازن؛ليصبح له أثر فاعل في سلوك الفرد ونشاطه واتجاهاته ومواقفه تجاه الآخرين.
فإشباع الحاجات يسهم في تكوين شخصيات سوية لا تشعر بالتوتر أو النقص ،ولا تسعى لتعويض هذا النقص عير اتجاهات وسلوكيات غير سوية،والعكس صحيح"فينتج عن عدم إشباع الحاجة خبرة ذاتية بالحاجة إلى شيء ما،ويطلع على هذه الخبرة (التوتر)"[ بشير صالح الرشيدي،إبراهيم محمد الخليقي، سيكولوجية الأسرة والوالدية، مرجع سابق، ص282.]
المبحث الرابع: أسباب تتعلق بقصور النواحي التربوية
التربية هي أحد أهم وظائف الأسرة،وتختلف درجة الوعي التربوي والحرص على التنشئة السوية من أسرة إلى أخرى،وقد يؤدي تبني أنماط معينة من الأساليب التربوية إلى ظهور مشكلات متعددة .
دور الأساليب التربوية غير السوية في المشكلات الأسرية:
عندما يجهل الوالدين _أو يتجاهلا _ أهمية تربية وتنشئة الجيل المسلم عامة وأبناءهم خاصة على القيم والمبادئ الإسلامية ،وما يمكن أن يشكله هذا الجهل وذلك التجاهل من خطورة على الفرد والأسرة والمجتمع ،فإن من شأن ذلك أن يساهم في زيادة المشكلات الأسرية عبر أكثر من قناة ،لعل أبرزها:
_ اضطراب العلاقات الأسرية نتيجة للتخلي أو التقصير في أحد جوانب التربية المختلفة ،وما قد يشمله ذلك من تحميل أحد أطراف العلاقة المسؤولية عن هذا التقصير.
- أن الأسر الجاهلة والمقصرة بأهمية تربية الأبناء على القيم الإسلامية تخرج للمجتمع أفراد يعنون من قصور في أحد الجوانب المختلفة للتربية ،وهؤلاء بدورهم سيحملون مسؤولية بناء أسرة ومجتمع مسلم .
وقد تكون لدى الوالدين إدراك حقيقي وصادق بأهمية التربية ،ولكن هناك جهل بالأسلوب الأمثل لتحقيق هذه التربية،فينتج عن ذلك أن تأخذ التربية أنماط غير سوية من شأنها أن توتر العلاقة الأسرية وتخلف العديد من المشكلات ذات الأثر القريب والبعيد على الأسرة والأبناء ومن هذا الأنماط :
1 - نمط القسوة والتسلط:وهو النمط الذي يعتمد فيه الوالدان على أسلوب فرض الرأي والوقوف أمام رغبات الطفل التلقائية بشكل دائم،ومقابلة رغباته بالمنع والرفض غير المبرر،وإتباع أسلوب القسوة والصرامة والعقوبة المفرطة في طرق التنشئة،وأهم الآثار النفسية التي يتركها هذا النمط من التربية على شخصية الطفل، " خوف الأبناء المفرط من صرامة الأبوين،ثم خوفهم بعد ذلك من مواجهة المواقف المختلفة،بشعور منهم أن سلوكهم في هذه المواقف قد يعود عليهم بالعقاب بصورة أو بأخرى،كما ينتج عنها ضعف الثقة بالذات نتيجة لتكرار العقاب،واتسام العلاقة مع الأبوين بطابع التشدد والصرامة ،مما ينتج عنه انتهاج سلوك التحاشي في المواقف المختلفة،والاعتمادية الشديدة.."[ محي الدين أحمد حسين،التنشئة الأسرية والأبناء الصغار ،القاهرة:الهيئة المصرية العامة للكتاب،1407هـ،ص56-57.] ،أو العكس من ذلك حين ينتهج الطفل سلوكاً عدوانياً نحو الذات أو الآخرين،كردة فعل عن القسوة والتسلط الممارس ضده .
2- نمط الحماية الزائدة :وهو نمط يتعمد فيه الوالدان القيام بما يفترض أن يقوم به الطفل من أعمال وسلوكيات،فيقومان نيابة عنه بالواجبات التي يفترض أن يقوم هو بها ،بطريقة تؤدي إلى حرمان الطفل من رغبته في الاستقلال والشعور بالذات ،وهذا النمط من التربية وإن كان ظاهره الحنو والعطف على الصغير إلا أنه قد يحمـل نوعـين مـن القسوة على الطفل ،فالطفل لا يتقبل غالباً التمتع بهذه الحماية بصفة مستمرة مما يدفع بالوالدين إلى استخدام أسلوب التسلط والقسوة، ومن جهة أخرى قد يلجأ الوالدان إلى أسلوب الابتزاز العاطفي لإخضاع الطفل .
وينتج عن مثل هذا النمط من التربية عدم قدرة الطفل على تحمل المسئولية ؛لأنه حُرم من فرص التعلم،فيصبح ذا شخصية قلقة مترددة ،معتمدة على الآخرين ،مع عجزه عن مواجهة مشكلات الحياة، ذو شخصية انسحابية مهزوزة ،تواجه المواقف المختلفة بوجل وارتباك وخوف ،غير قادرة على تكوين علاقات اجتماعية ناجحة أو مواجهة الأشخاص بشكل ايجابي فاعل، وبالتالي فهي تستمرئ الخضوع والخشوع والطاعة في غير ما يستوجب ،وهي في ذات الوقت شخصية مهملة غير منظمة ؛مما يجعلها ترتكب الأخطاء تلو الأخرى وهي مع ذلك ليس لديها رغبة في الإصلاح [مصطفى فهمي ، الصحة النفسية دراسات في سيكلوجية التكيف القاهرة: دار الخناجي،1407هـ ،ص104.]
3- نمط التذبذب:ويقصد به عدم اتفـاق الوالدين أو استقرارهما على أسلوب موحد في التنشئة ،كأنْ يثاب الطفل على سلوك معين ،ثم يعاقب عليه في وقت آخر أو من طرف آخر،كما يتضمن التقلب في معاملة الطفـل بين اللين والشدة في مواقف مشابهة ،بشكل لا يتمكن الطفـل معه من تكوين تصور قيمي أو معرفي عن السلوك المرغوب وغير المرغوب ، فيفرز هذا شخصية متقلبة ومتذبذبة.
4 - نمط الإهمال والنبذ: وهو نمط يتعمد فيه الوالدان ترك الطفل بدون توجيه أو عنايـة ،فلا تتم الاستجابة لحاجات الطفل ،كما قد يتعمدان عدم تشجيعه على السلوك المرغوب فيه ،وكذلك إغفال محاسبته على السلوك غير المرغوب،فلا يحصل الطفل على التعزيز المناسب لسلوكه ،وينتج عن هذا النمط من التربية "أن ينمو الطفل المهمل وهو يحمل إحساساً بالنبذ وعدم الانتماء ،وقد يظهر لديه التخبط في التصرف نتيجة لعدم الوضوح في قواعد السلوك ،وهو عرضة للخضوع لتأثير جماعة الرفاق ؛نتيجة لحرصه على تقبل الجماعة له مما قد يؤدي إلى الانحراف ومخالفة القوانين"[ أحمد أبو هلال، سعيد التل وآخرون،المرجع في مبادئ التربية، بيروت: دار الشروق،د.ت، ص 291-292]
ويؤثر نمـط الإهمال والنبذ تأثيراً سلبياً على سلوك الطفل حين يدفعه إلى انتهاج سلوكيات غير سوية ؛ للتعويض عما يعانيه الطفل من نبذ وعدم تقدير ،" ففي حالة إذا ما عجز الطفل عن لفت نظر والديه أو كسب عطفهم فإنه قد يلجأ إلى سرقة شيء عزيز لديهم ويحتفظ به،كما قد يقوم بأنواع أخرى من السلوك مثل العدوان والثورة والعناد والتخريب أو إتلاف أدوات المنزل أو كثرة الشقاوة والنشاط الزائد والصراخ، وفي حالات أخرى يعرض الطفل المنبوذ نفسه للجروح والكدمات أو يدعي المرض بصفة متكررة ،وقد يمتنع عن الأكل أو الكلام ، أو يتبول على نفسه لا إرادياً ، وما هذه إلا مظاهر للاضطراب النفسي" [مصطفى فهمي ، الصحة النفسية دراسات في سيكلوجية التكيف، مرجع سابق ،ص 95.].
5- نمط التفرقة:ويقصد به عدم حصول الأبناء على معاملة والدية متساوية ،وذلك بلجوء الوالديـن إلى أسلوب التفضيل بين الأبناء بناء على اعتبارات عدة منها الجنس أو المركز، أو السن أو أي سبب آخر، وتؤدي التفرقة إلى ظهور شخصية تشعر بالظلم والعجز والافتقار للعدالة،وشخصية أخرى في المقابل " أنانية حاقدة تعودت أن تأخذ دون أن تعطي، تحب أن تستحوذ على كل شيء لنفسها أو على أفضل الأشياء ،حتى ولو على حساب الآخرين" [بدر محمد الأنصاري،مقدمة لدراسة الشخصية،الكويت:ذات السلاسل،1419هـ،ص 364.]
وجميع هذا الأنماط إما أن تشكل مشكلة أسرية أو تتسبب في ظهورها.
المبحث الخامس: أسباب اجتماعية
يقصد بالأسباب الاجتماعية المحيط الاجتماعي للأسرة وأفرادها،والذي يمكن أن يشكل تدعيماً وتعزيزاً للمشكلات الأسرية ،أو يحرض عليها.ويشتمل هذا الجانب على أسباب عدة منها ما يلي:
1- التغير الاجتماعي:يرى البعض أن هذا العامل يعتبر أبرز العوامل والأسباب الاجتماعية للمشكلات الأسرية ،وهو بمثابة الأساس الذي تتمخض عنه أسباب وعوامل أخرى، فالتغير الاجتماعي السريع الذي خضعت له المجتمعات الإسلامية ،ساهم إلى حد كبير في ازدياد حدة المنافسة الفردية ،والتي أصبحت بدورها أحد العوامل المسيطرة على العلاقات الاجتماعية السائدة ،فأدى ذلك إلى تغليب المصالح الشخصية والرغبة المستميتة لتحقيق الذات وإثباتها داخل المجتمع.
ولم تسلم العلاقات الأسرية من هذا التغير خاصة في ظل تداخل عوامل ومستجدات حديثة، أثرت على تركيبة الأسـرة ،وتوزيـع الأدوار داخلها ،وتقسـيم المسئوليات.ولعل أهم ما يذكر في هذا الجانب ما أحدثه هذا التغير السريع من فجوة بين الأجيال ووجود نوع من صراع القيم بين الأجيال داخل الأسرة الواحدة. حيث يتبنى الآباء قيماً تقليدية محافظة في حين يميل الأبناء إلى تبني قيم متحررة وبالتالي يميلون إلى التمرد ،ورفض قيم الآباء ،"فعدم اقتناع الآباء في كثير من الأحيان بالمستورد من الأفكار والتقاليد التي تخالف ما عاشوا عليه من شأنه إحداث عدم تماسك أسري واضطراب في تنشئة الأبناء" [محمد عبد المحسن التويجري،الأسرة والتنشئة الاجتماعية في المجتمع العربي السعودي، الرياض:مكتبة العبيكان،1421هـ،ص 200.]
كما ساهم التغير الاجتماعي والتحول إلى الأسرة الحضرية وسيادة نمط الأسرة النووية في إيجاد نوع من الصراع بين أدوار كل من الزوج والزوجة والأبناء ،وخاصة دور الزوجة والتي أصبحت تقوم بأدوار متعددة ،مما جعل العلاقة الأسرية عرضة للتوتر والصراع بين التوقعات والأدوار .فالمرأة التي كانت لا تتمتع بقدر كافٍ من التعليم،والقدرة على العمل وإعالة نفسها أصبحت الآن تتمتع بدرجات عالية من التعليم،وفتح لها مجال العمل"وهي لذلك تميل إلى تحديد دورها في هذه العلاقة بطريقة تختلف عن الصورة التقليدية القديمة ،ولا تميل إلى تقدير مركز الزوج بنفس الدرجة السابقة" محمود حسن،الأسرة ومشكلاتها، بيروت:دار النهضة العربية،1388هـ،ص 208. ولا يمنع ذلك من أن التغير الاجتماعي قد ساهم في تحسين الكثير من أوضاع المرأة والأسرة ،ولكنها طبيعة وحتمية الصراع والسعي للتوافق بين القديم والجديد.
2- خروج المرأة للعمل: أفرز خروج المرأة للعمل مجموعة من النتائج الإيجابية والسليبة في شخصية المرأة نفسها وفي دورها ومسئولياتها كأم ،ورغم أن هذه النتائج مازالت مثار جدل ،إلا أن المفروغ منه أن خروج المرأة للعمل شكل في حد ذاته نوعاً من الضغط النفسي والمعنوي على المرأة نفسها،فكثيراً ما تجد المرأة العاملة نفسها أمام متطلبات عدة قد تعجز عن تلبيتها بشكل يضمن لها تحقيق استقرار نفسي ،فتظل في صراع بين تحقيق متطلبات وتوقعات الزوج والأبناء،وبين تحقيق ذاتها وأهدافها في ميدان العمل،وبين هذا وذاك تضيق مساحة إشباع احتياجاتها المادية والمعنوية .وليس ثمة شك أن وضعاً كهذا كفيل بأن يعرض المرأة إلى اضطراب وعدم توازن نفسي نحو ذاتها ،وفي تعاملها مع الآخرين.
أما عن تأثير خروج المرأة للعمل على علاقتها الأسرية فتشير سناء الخولي إلى  أننا " لا نستطيع أن ننكر أن العلاقات الأسرية في الأسرة التي تعمل فيها الزوجة قد تأثرت بعمق،وإن كانت نتائج ذلك تختلف من فئة لأخرى، ومن أبرز جوانب التأثر ذلك الصراع الظاهر أو المستتر بين الزوج والزوجة على السيادة والميزانية والادخار ومعاملة الأطفال والصلة بالنسق القرابي وتمضية وقت الفراغ إلى غير ذلك.."[ سناء الخولي ، الأسرة والحياة العائلية، بيروت: دار النهضة العربية ،1404هـ ،ص 305.].
أما عن تأثير عمل المرأة على الأبناء فيؤكد السيد المخزنجي " أن المرأة العاملة تعود مرهقة من العمل خارج البيت ،ولذلك فإنهـا لا تستطيع أن تتحمل أبناءها ،فتلجأ إلى ضربهم ضرباً قد يكون مبرحاً ،الأمر الذي أدى إلى ظهور مرض تسبب فيه هؤلاء النساء العاملات اسمه (مرض الطفل المضروب)"[ السيد أحمد المخزنجي، الأثر السيكولوجي والتربوي لعمل المرأة على شخصية الطفل العربي،مجلة رسالة الخليج،الرياض:مكتب التربية العربي لدول الخليج، العدد 34 ،1410هـ ، ص 8.] .
وتجدر الإشارة إلى أن بعض الدراسات قد أظهرت أن هناك إيجابيات عديدة لخروج المرأة  للعمل على شخصيتها، وعلى تربيتها لأطفالها،وتدعيم علاقتها بزوجها،فعلى سبيل المثال أظهرت دراسة محمود منسي " وجود فروق ذات دلالة إحصائية في السلوك الاجتماعي بين أبناء العاملات وأبناء غير العاملات الذكور والبنات لصالح أبناء وبنات العاملات"[ محمود عبد الحليم منسي،عمل المرأة والسلوك الاجتماعي للأبناء من تلاميذ المرحلة الابتدائية بالمدينة المنورة، مجلة العلوم الاجتماعية، الكويت:جامعة الكويت، مج 16، العدد 4،  1408هـ،ص 101.] .وأشارت تماضر حسون إلى "أن الأمهات العاملات أكثر حرصاً على مستقبل أبنائهن،ويبذلن بالتالي قصارى جهودهن في الإشراف على تعليمهن وتثقيفهن،كما أن أبناء العاملات أكثر اعتماداً على النفس وأكثر ثقة من أبناء الأمهات غير العاملات،كما أن خروج المرأة للعمل عزز من علاقتها بزوجها ،وأنشأ نماذج جديدة من العلاقات بين الزوجين تتألف من مزيج من الاحترام المتبادل والتفاهم ،وباتت الظروف وقضايا الزوجية والأسرة في غالبية أسر العاملات لا تتخذ إلا بعد تداول ونقاش بينهما.."[ تماضر حسون،عمل المرأة وأمن الأسرة في الوطن العربي، المجلة العربية للدراسات الأمنية،الرياض: المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب، مج 6، العدد 12، 1412هـ،ص 30-31.].
والحقيقة أن وجود هذا النوع من التوافق أو عدمه يتوقف على الخصائص النفسية للمرأة نفسها وقدرتها على القيام بأكثر من دور ،والتوفيق بين الأدوار المختلفة،كما يتوقف على نوعية العمل وساعات تواجدها به. ولكن يظل العامل الأهم هو مدى تقبل الزوج لعمل الزوجة ومدى حرصه على التعاون معها،وعلى مدى توافر جو أسري متكافل.
3- الاعتماد على الخدم والسائقين:يربط الكثيرون بين خروج المرأة للعمل وانتشار ظاهرة الخادمات والسائقين ولكن الواقع يؤكد أن الظاهرة لم تعد حكرا على المرأة العاملة ،ولسنا هنا بصدد طرح قضية دور وأهمية هؤلاء من عدمه،فما يهمنا هو ما يمكن أن تخلفه هذه الظاهرة من آثار سلبية ومشكلات على الأسرة المسلمة في ظل امتداد دور الخادمة من عاملة منزل إلى ما يشبه ربة البيت المنابة بشؤون المنزل كافة،والأم البديلة في التربية والرعاية وما يمكن أن يشكله ذلك من خطر يهدد التنشئة الأسرية،وفي ظل ائتمان السائق على أطفال الأسرة ومحارمها .
فإذا ما سلمنا بأن الكثير من الأسر تحرص على الاستعانة بخادمات وسائقين مسلمين ،فإنه يظل هناك عامل آخر مؤثر على تنشئة الأبناء وهو جهل الأسرة بالخلفية الاجتماعية والثقافية للخادمة والسائق إضافة لجهل هؤلاء بخصوصية ثقافة مجتمع الأسرة.
ويمكن أجمال دور الخادمات والسائقين _ بشكل مباشر وغير مباشر_ في تعريض الأسرة للمشكلات فيما يلي :
‌أ- التأثير على المعتقدات الدينية والقدرات اللغوية،نظرا لاتساع التفاعل بين الخادمات والسائقين وأطفال الأسر.
‌ب- إهمال الزوجة والزوج لكثير من الحقوق والواجبات وتكليف الخادمة والسائق بها.
‌ج- تحميل الأسرة أعباء مالية .
‌د- ظهور قيم اجتماعية غير إيجابية ،كالاتكالية ،والاعتماد على (الغير)،وانعدام روح المبادرة.
‌ه- تعرض الأطفال للأذى الجس


موقع اكاديمية الامين للتدريب والاستشارات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sgda.ahlamontada.net
 
بحث فى الاسرة ج1
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
اكاديمية الامين للتدريب والاستشارات عن بعد  :: القسم الخاص بعلم النفس :: منتدى المستشار الاسري-
انتقل الى: