اكاديمية الامين للتدريب والاستشارات عن بعد
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
ياضيــــــــفنا قد زرتــــــــــــــنا فوجدتنا
نحن الضيوف وانت رب المنزلي
نسعد بقدومك ونتشرف بتسجيلك معنا
لايحتاج بان تسجيل كل شي متاح بدون تسجيل
مع العلم ان اجراءت التسجيل فقط بخطوتين


اكاديمية الامين للتدريب والاستشارات عن بعد

المدرب د . صالح غرم الله الغامدي
 
الرئيسيةصالح الغامديالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 بحث فى الاسرة ج 2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
Admin
avatar

الموقع الموقع : دكتوراه من كلية كينغستون لإدارة الأعمال و البحث العلمي علوم نفسية والارشاد الطلابي ماجستير علوم نفسية وتنمية بشرية من كلية كينغستون لإدارة الأعمال و البحث العلمي بكالوريوس علم نفس جامعة الملك سعود تخصص إكلينيكي دبلوم توجيه وإرشاد طلابي واسرى جامعة الدمام مدرب معتمد من المجموعة الدولية للتدريب والاستشارات وجودة التعليم دبلوم برمجة لغوية عصبية من ريسر الأمريكي ممارس للبرمجة اللغوية العصبية من ريسر الأمريكي ممارس متقدم للبرمجة اللغوية العصبية من ريسر الأمريكي ممارس برمجة لغوية عصبية من المركز الكندي للتدريب من الدكتور ابراهيم الفقي يرحمه الله دبلوم برمجة عصبية الاتحاد العالمي للبرمجة اللغوية العصبية دبلوم مدرب معتمد لدورات التدريبية المجموعة الدولية للتدريب والاستشارات دبلوم الوقوف أمام الكاميرا من خدمة المجتمع والتدريب بجامعة الملك سعود ممارس التنويم الإيحائي البورد الأمريكي مدرب معتمد التفكير بطريقة تريز المجموعة الدولية للتدريب والاستشارات مدرب معتمد ومحلل للخط للجر فولوجي من أكاديمية الخط الفرنسية العالمية مدرب معتمد للبرمجة اللغوية العصبية من الريسر الأمريكي بولاية نيوجيرسي رقم الاعتماد : 007002 -- وكأرنية رقم 9623 مدرب معتمد لمقياس هيرمان من المركز الكندي التابع د ابراهيم الفقي دبلوم لغة انجليزية من أكاديمية كامبردج دبلوم تطبيق في علم النفس العيادي في المستشفى العسكري دبلوم اعداد مدربين معتمدة من اكاديمية جونهيفر - بريطانيا اخصائي تدريب معتمد من مركز كامبريدج - لندن مدرب معتمد من البورد العربي مدرب اعداد مدربين معتمد من اكاديمية جون هيفر - بريطانيا مدرب معتمدة من اكاديمية ISR - بريطانيا مدرب تطوير اداء المدربين معتمدة من ( ISR ) بريطانيا مدرب فن الالقاء صادرة من اكاديمية ايجابيون ومعتمدة من البورد العربي مدرب مهارات المدرب الفعال صادرة من اكاديمية ايجابيون ومعتمدة من البورد العربي مدرب فن اعداد الحقائب التدريبية صادرة من اكاديمية ايجابيون ومعتمدة من البورد العربي مدرب مهارات التواصل الفعال صادرة من اكاديمية ايجابيون ومعتمدة من البورد العربي عضوية اكاديمية ايجابيون الذهبية مدرب للغة الجسد المستوى الاول من البورد الخليجي مدرب معتمد من البورد الخليجي مدرب محلل وكبير مدربين للجر فولوجي مدرب قاري للوجيه بطريقة إدوارد جونز ( الفراسة ) مدرب معتمد من البورد الامريكى للتفكير بلا حدود مدرب معتمد من الاكاديمية لندن مدرب معتمد من الاكاديمية الامريكية العالمية مدرب معتمد من الاتحاد العربي للأعلام والتنمية مدرب للتوافق الزواجي والاسري عن طريق خط اليد مستشار تربوي من الاكاديمية الدولية للتدريب والتنمية بمصر رقم العضوية 1236 مستشار اسرى من الاكاديمية الدولية للتدريب والتنمية بمصر مستشار اسرى وتربوي من الاتحاد العالمي للتدريب بأمريكا مدرب معتمد لمقياس هيرمان من المركز الكندي التابع للدكتور ابراهيم الفقي رحمة الله علية شهادة حضور دورة مقياس هيرمان من المركز العالمي الكندي بمونتريال شهادة حضور ملتقى انت سر التغير من د وايت سمول ومحمد عاشور مدرب معتمد من التربية والتعليم ومصمم للحقائب التدريبية

مُساهمةموضوع: بحث فى الاسرة ج 2   الخميس أكتوبر 10, 2013 1:57 am



الفصل الثالث: سبل المعالجة
المبحث الأول: تطبيق شريعة الله فكراً وسلوكاً
المبحث الثاني: تقوية البناء الأخلاقي للأسرة
المبحث الثالث: السعي تحقيق الصحة النفسية لأفراد الأسرة
المبحث الرابع: تحقيق التربية السوية
المبحث الخامس:المعالجة الاجتماعية لمشكلات الأسرة

تمهيد
أن طرح معالجة للمشكلات الأسرية رغم أنه ضرورة حتمية إلا أنه لا يقل صعوبة عن تصنيف مسببات هذه المشكلات،وكما تم الاكتفاء في الفصل السابق بعرض بعض من الأسباب،سيتم الاكتفاء في هذا الفصل بعرض بعض الأسس والأساليب التي يمكن أن تسهم في معالجة المشكلات الأسرية وتقوية أواصر الروابط داخل الأسرة،من خلال مايلي:
المبحث الأول: تطبيق شريعة الله فكراً وسلوكاً:
أنزل الله ـ عز وجل ـ شريعته السمحاء لتكون نورا تهتدي به الإنسانية في شتى مجالات حياتها ،ويتحقق من خلالها سبل الاستقرار والسعادة ،فكل طريق يضاء بنبراس الشريعة هو طريق خير وفلاح،وإذا ما خفت هذا الضياء تاهت البشرية في مسالك الكبد والمشقة.
فالتمسك بشرع الله وتطبيق حدوده هو سبيل الاستقرار في العلاقة الأسرية ،وقد يشتمل هذا التطبيق مرحلة ما قبل الزواج ،ومرحلة ما بعد الزواج.
1-  تطبيق شريعة الله فكراً وسلوكاً في مرحلة ما قبل الزواج:
إن التطبيق السليم للأسس الإسلامية في تأسيس البيت المسلم وبناء دعائمه على القيم والمبادئ الإسلامية كفيل بتجنيب الأسرة العديد من المشكلات ؛على أن يتم ذلك من اللحظات الأولى لتكوين عش الزوجية،بالاختيار السليم،والتيسير في النكاح:
أ-الاختيار الزواجي السليم:
العلاقات الأسرية هي أكثر العلاقات الاجتماعية خصوصية وتماسك ،لذلك حرص التشريع على توفير شتى السبل الميسرة لبقائها واستقرارها ،وأول خطوات هذا السبل هي منح الحق في الاختيار لكلا الطرفين ،قال رسول الله r : (لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى ‏ ‏تُسْتَأْمَرَ ‏،‏وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ، قَالُوا :يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ إِذْنُهَا قَالَ: أَنْ تَسْكُتَ)) [محمد بن إسماعيل البخاري،صحيح البخاري، ط5 .بيروت:عالم الكتب.،1406هـ،.ج 7،كتاب النكاح،باب لا ينكح الأب وغيره البكر والثيب إلا برضاها،حديث رقم 69، ص30.]
وبذلك ترسي الشريعة الإسلامية أسس البيت المسلم المستقر من اللحظة الأولى التي يسعى فيها كل طرف من الزوجين للارتباط وبناء أسرة مسلمة ،فتحث كل طرف على الاختيار السليم المبني على مقومات ومعايير التي تكفل حصول كل طرف على شريك يتمتع بقدر مناسب من الأخلاق الإسلامية ،تجعله قادرًا على تحمل المسئولية وعلى احترام وتقدير الطرف الآخر وحفظ حقوقه ،وتكوين بيت مسلم مستقر ،وبناء علاقات أسرية متماسكة وموثقة بروح الحب والألفة ، فيصبح البيت المسلم محضناً صالحاً لصنع الأجيال المؤمنة، ويتم تقسيم هذه المعايير إلى :
- معايير ثابتة:حثت الشريعة على الأخذ بها ،ورغبت فيها ،وتشتمل على معيار الدين والخلق.
- معايير ملحقة: أعطت للفرد حق الأخذ بها دون تقديمها على المعايير الثابتة.
وسنتناول كل جانب بشيء من التفصيل:
- المعايير الثابتة :
أول هذه المعايير هو معيار الدين والخلق ،وهما الترجمة السلوكية والفكرية لصلاح الإنسان وقدرته على البناء والتفاعل المتوازن وفق منهج الله القويم ،وبناء على ذلك كان الدين والخلق معياراً ثابتاً في الاختيار لكلا الزوجين ،قال تعالى : â وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ á [ سورة النور : آية 32]، ويتضح لنا المراد بالصلاح من ضوء الآية الكريمة في قوله تعالى : â عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا  á [سورة التحريم :آية 5] ،يقول سيد قطب:"الإسلام الذي تدل عليه الطاعة والقيام بأمر الدين ،والإيمان الذي يعمر القلب ،وعنه ينبثق الإسلام حين يصح ويتكامل ،والقنوت وهو الطاعة القلبية ،والتوبة وهي الندم على ما وقع من معصية ،والاتجاه إلى الطاعة والعبادة وهي أداة الاتصال بالله والتعبير عن العبودية له ،والسياحة وهي التأمل والتدبر والتفكر في إبداع الله ،والسياحة بالقلب في ملكوته" [سيد قطب ،في ظلال القرآن ، بيروت:دار الشروق،1417هـ، مج6، ج 28،ص3616.] ،وهكذا فإنه من المفترض أن تشكل هذه الصفات انعكاساً أخلاقياً على الفرد الملتزم بها، فتلقي بضوئها على سلوكياته وعلاقاته بالآخرين.
وقد رغّبت السنة المطهرة في اختيار الزوجة صاحبـة الدين وتقديمها على من سواها ، قال رسول الله r:(‏تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ:لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا ،فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ ‏ ‏تَرِبَتْ يَدَاكَ)[ محمد بن إسماعيل البخاري،صحيح البخاري،ج7، كتاب النكاح ، باب الأكفاء في الدين ، حديث رقم 28، ص12.] ،يقول ابن حجر في شرح الحديث:" والمعنى أن اللائق بذي الدين والمروءة أن يكون الدين مطمح نظره في كل شيء، لا سيما فيما تطول صحبته،فأمره النبي r بتحصيل صاحبة الدين الذي هو غاية البغية"[ أحمد بن علي بن حجر  العسقلاني، فتح الباري بشرح صحيح البخاري،ج9، بيروت:دار المعرفة للطباعة والنشر ،(د.ت)، حديث رقم 5090، ص 50.  ] ،وبصلاح الزوجة يتحقق السكن المقصود ، ومن مظاهر السكن أن تكون الزوجة صاحبة فطرة سليمة وخلق سوي ، تألف وتؤلف،وتساعد على تكوين بيئة المودة والرحمة .
وعلى الجانب الآخر حرصت الشريعة على صلاح الزوج وتدينه ،وأن يكون صاحب خلق إسلامي قويم ، قال رسول الله r Sadإِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ ،إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ ‏‏عَرِيضٌ )[ محمد بن عيسى الترمذي ،سنن الترمذي، ج3، القاهرة:دار الحديث ، (د.ت)،كتاب النكاح عن رسول الله r، باب ما جاء إذا جاءكم من ترضون دينه فزوجوه، حديث رقم 1084، ص 385.] ، ويمثّل معيار الدين والخلق جانباً أكثر أهمية فيما يتعلق بالزوج،لتعلّق القوامة به،كما أنه بمثابة القدوة الأولى والقائد للأسرة ،يضاف إلى ذلك أن بيده حلِّ عقد الزوجية ،لذلك يقول أبو حامد الغزالي:"والاحتيـاط في حقهـا أهم ؛لأنها رقيقة بالنكاح لا مخلص لها، والزوج قادر على الطلاق بكل حال ،ومن زوّج ابنته ظالماً أو فاسقاً أو مبتدعاً أو شارب خمر فقد جنا على دينه ،وتعرض لسخط الله لما قطع من حق الرحم وسوء الاختيار ، وقال رجل للحسن :قد خطب ابنتي جماعة فمن أزوجها؟قال: ممن يتقي الله ،فإن أحبهـا أكرمهـا،وإن أبغضها لم يظلمها"[ محمد بن محمد الغزالي ، إحياء علوم الدين،. بيروت:دار المعرفة، (د.ت) ، ج2،ص 41.]
- المعايير الملحقة :
مما يميز الشريعة الإسلامية واقعيتها،فهي تراعي رغبات الإنسان واحتياجاته،وتسعى لإشباعها ،لذلك نجدها لم تهمل الصفات الأخرى التي يمكن أن تكون عامل جذب للطرفين ،ولم تعطها أكبر من قدرها ولكن اعتبرتها صفات فرعية، فالبناء الأساسي يرتكز على الدين ،ثم تلحق به هذه الصفات ،وهذا ما يوضحه حديث الرسول r Sadلَا تَزَوَّجُوا النِّسَاءَ لِحُسْنِهِنَّ فَعَسَى حُسْنُهُنَّ أَنْ يُرْدِيَهُنَّ ،ولَا تَزَوَّجُوهُنَّ لِأَمْوَالِهِنَّ فَعَسَى أَمْوَالُهُنَّ أَنْ تُطْغِيَهُنَّ ،وَلَكِنْ تَزَوَّجُوهُنَّ عَلَى الدِّينِ ،وَلَأَمَةٌ ‏‏خَرْمَاءُ*‏سَوْدَاءُ ذَاتُ دِينٍ أَفْضَلُ )[ خرماء:‏أي مقطوعة بعض الأنف ومثقوبة الأذن.].
وكذلك الأمر في اختيار الزوج ،كما روى‏‏ ‏ابن أبي حازم ‏عن‏ ‏أبيه ‏عن ‏‏سهل قال:"‏‏مر رجل على رسول الله ‏r ‏ ‏فقالSad‏ مَا تَقُولُونَ فِي هَذَا ؟قَالُوا :حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَحَ ،وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ ،وَإِنْ قَالَ أَنْ يُسْتَمَعَ. قَالَ: ثُمَّ سَكَتَ، فَمَرَّ رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ. فَقَالَ:مَا تَقُولُونَ فِي هَذَا ؟.قَالُوا:حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ لَا يُنْكَحَ ،وَإِنْ شَفَعَ أَنْ لَا يُشَفَّعَ وَإِنْ قَالَ أَنْ لَا يُسْتَمَعَ. فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ‏ ‏r‏ ‏هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الْأَرْضِ مِثْلَ هَذَا)[ محمد بن إسماعيل البخاري ، صحيح البخاري، ج7،كتاب النكاح،باب الأكفاء في الدين، حديث رقم 29، ص12.]
إذاً فالمعيار الثابت هو معيار الدين والخلق ،وهو ما تستديم به الحياة وتُأسَّس في ظله الأسرة المسلمة القائمة على طرفين يتمتعان بقدر عالي من الإيمان الصحيح المحقق للأخلاق الفاضلة ،والصحة النفسية ،والقدرة على تكوين علاقات اجتماعية سوية تجنب الأسرة الكثير من المشكلات.
ب- التيسير في النكاح:
مما لا شك فيه أن الزواج مطلب ديني ودنيوي وهو طريق لتحقيق السعادة لكلا الزوجين ،فإذا عرفت الغاية سهل الوصول لها ،وأصبح تيسير تحقيقها مطلب للجميع،ولكن النفوس قد تغفل عن ذلك ،وتنشغل عن أولوياتها بفروع لا تصل بها إلى الغاية السامية وهي تحقيق السعادة ،فواجب الأسر والمجتمع أن يحرص على تيسير أمور النكاح أولا بالحد من المغالاة في المهور والتقليل من مطالب الزواج ونفقاته،اقتداءا برسول الله صلى الله عليه وسلم ،روي‏ ‏عن ‏ ‏أبي سلمة بن عبد الرحمن ‏ ‏أنه قال: (سَأَلْتُ ‏عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَمْ كَانَ ‏ ‏صَدَاقُ ‏ ‏رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَتْ :‏ ‏كَانَ ‏ ‏صَدَاقُهُ ‏ ‏لِأَزْوَاجِهِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ ‏ ‏أُوقِيَّةً ‏ ‏وَنَشًّا. قَالَتْ: أَتَدْرِي مَا النَّشُّ قَالَ قُلْتُ: لَا. قَالَتْ: نِصْفُ ‏ ‏أُوقِيَّةٍ ‏ ‏فَتِلْكَ خَمْسُ مِائَةِ دِرْهَمٍ فَهَذَا ‏ ‏صَدَاقُ ‏ ‏رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لاَزْوَاجِهِ) [مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، صحيح مسلم،ط،1 الرياض:دار المغني،1419هـ ،كتاب النكاح ،باب الصداق وجواز كونه تعليم قرآن وخاتم حديد..،حديث رقم 1426،ص 740.].فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو خير البرية وهذه هي مهور نساءه أمهات المؤمنين.
وعلى مثل ذلك كان زهده صلى الله عليه وسلم في تأسيس بيته وبناء حجرات زوجاته ،حتى قال سعيد بن المسيب: ( والله لوددت أنهم تركوها على حالها ينشأ ناشئ من أهل المدينة ، ويقدم القادم من الأفق فيرى ما اكتفى به رسول الله r في حياته ، فيكون ذلك مما يزهد الناس في التكاثر والتفاخر ،وقال أبو أمامة يومئذ : ليتها تركت فلم تهدم حتى يقصر الناس عن البناء ، ويروا ما رضي الله لنبيه r ومفاتيح خزائن الدنيا بيديه ) [محمد بن سعد بن منيع،الطبقات الكبرى،ط2،بيروت:دار الكتب العلمية ،1418هـ،ج1،ص387.] .
والالتزام بالتوجيهات النبوية في التيسير في الزواج من شأنه أن يساهم في استقرار الأسرة مستقبلا ،حيث يخفف من الأعباء المادية على الزوجين ،ويضفي نوع من الاستقرار النفسي والطمأنينة والراحة على العلاقة الزوجية من بداية تكوينها.
2- تطبيق شريعة الله فكراً وسلوكاً في مرحلة ما بعد الزواج:
كما حرصت الشريعة على تطبيق الأسس الأسلامية الكفيلة باستقرار الأسرة قبل تأسيس البيت المسلم،حرصت كذلك على حماية الأسرة واستيفاء الحقوق والواجبات داخل علاقاتها ،وتنشئة أفرادها على القيم والمبادئ الإسلامية.
أ- أداء الحقوق والقيام بالواجبات المتبادلة بين الزوجين:
تقوم الأسرة في الإسلام على جملة من الحقوق و الواجبات بين أفرادها ، فتفرض الشريعة السمحاء للزوجة حق المهر،والنفقة،والعشرة بالمعروف ، والعدل بينها وبين من سواها من زوجات إن وجد..وغير ذلك ، وتعطي للزوج حق الطاعة والقوامة وغيرها،وتجعل حقوق أخرى مشتركة بينهما كحق العشرة بالمعروف.
ويتحقق من خلال أداء الحقوق والقيام بالواجبات ترسيخ الإحسان والعشرة بالمعروف والأمن والعدل والمساواة لأفرادها ،كما تضمن هذه الحقوق والواجبات ألا يعتدي طرف على آخر في الأسرة ،ولا يجبر طرف الآخر على ما لا يرضاه إذا كان في ذلك مخالفة لحدود الله، بما يضمن أمن الأسرة واستقرارها،وضمن قاعدة عامة فحواها أن كل حق لأحد الزوجين يقابله واجب للآخر ،وتبادل الحقوق والواجبات هو السبيل لاستقرار الأسرة وتجنب المشكلات.قال تعالى : :â... وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌD [سورة البقرة : آية 228 ].
ب- الحرص على تحقيق التربية الدينية لجميع أفراد الأسرة:
فيحرص كلا الزوجين على صلاح دين الطرف الآخر ،وعلى المشاركة في العبادات وعلى طلب العلم وحضور مجالس الذكر،والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،وتقديم النصح للطرف الآخر ،قال تعالى :{ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } [سورة التوبة:آية71].
ويحرص كلاهما على بناء جيل مسلم واعٍ بشرع الله ومطبق له،وفق قوله تعالى: â   يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ D [ سورة التحريم:آية6] ،أورد ابن كثير في تفسير الآية:" قال قتادة: تأمرهم بطاعة الله وتنهاهم عن معصية الله ،وأن تقوم عليهم بأمر الله وتأمرهم به وتساعدهم عليه ،فإذا رأيت لله معصية قذعتهم عنها وزجرتهم عنها،وهكذا قال الضحاك ومقاتل:حق على المسلم أن يعلم أهله من قرابته وإمائه وعبيده ما فرض الله عليهم وما نهاهم الله عنه"[ إسماعيل بن كثير،تفسير القرآن العظيم، ج7،مرجع سابق، ص58-59.].
ويسعيا إلى إعداد الطفل إعداداً جسمياً وعقلياً وروحياً ووجدانياً واجتماعياً ؛لكي يكون عضواً نافعاً،وقد رغب الإسلام في ذلك وحث عليه بأن جعل عظيم الأجر لمن وفّى به،قال رسول الله r Sadمن قرأ القرآن وعمل بما فيه ألبس والده تاجاً يوم القيامة ضوؤه أحسن من ضوء الشمس في بيوت الدنيا لو كانت فيكم،فما ظنكم بالذي عمل بهذا؟) [أبو داود سليمان بن الأشعث،سنن أبي داود، ج2، بيروت:دار الحديث،1394هـ،كتاب الصلاة،باب ثواب قراءة القرآن، حديث رقم1453،ص148.] ،وحذر من التقصير في ذلك أو تركه،وجعلت فيه أثماً كبيراً،قال رسول الله r:(كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول)[ أحمد بن شعيب النسائي، سنن النسائي، ج8، بيروت:مؤسسة الرسالة،1421هـ،كتاب عشرة النساء،باب إثم من ضيع عياله، حديث رقم9131،ص268.].
وفي ظل ما تشهده مجتمعاتنا من استهداف وغزو عقدي وفكري ،فإن تقوية البناء العقدي لأفراد الأسرة يعد مسؤولية حتمية ،فيعمل الوالدين على ترسيخ العقيدة الصحيحة في نفوسهم أولاً وفي نفوس الأبناء ،ويسعيا إلى زيادة الوعي الثقافي الإسلامي ،خاصة في تربية الفتاة المسلمة ،فيغرسا في نفس الطفلة منذ صغرها العزة بالإسلام منهجا وسلوكا. فقد حرص المصطفى على بذل التربية على العقيدة الصحيحة للنشء كما روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: (‏‏ كُنْتُ ‏ ‏رَدِيفَ ‏ ‏النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ يَا غُلَامُ ‏ ‏أَوْ يَا  غُلَيِّمُ ‏ ‏أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِنَّ فَقُلْتُ: بَلَى فَقَالَ ‏: ‏احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ تَعَرَّفْ إِلَيْهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ وَإِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ قَدْ جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ ‏ ‏كَائِنٌ ‏ ‏فَلَوْ أَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ جَمِيعًا أَرَادُوا أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ عَلَيْكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ وَإِنْ أَرَادُوا أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ عَلَيْكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرًا كَثِيرًا وَأَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ ‏‏وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا)[ مسند أحمد ،مسند بني هاشم ،بداية مسند عبد الله بن عباس.].ومثل هذه التربية كفيلة بتنشئة الأبناء على القيم الإسلامية ،وبمساعدة الأسرة على تجاوز الكثير من مشكلات الطفولة.
المبحث الثاني: تقوية البناء الأخلاقي للأسرة:
سعت التربية الإسلامية إلى تنشئة أفراد المجتمع المسلم على الفضائل الظاهرة والباطنة ،وعلى أن تتخذ هذه الفضائل منهجاً للحياة ،بتطهير النفس أولاً من جميع الرذائل الأخلاقية والإرادات الشريرة ،ثم بتحليتها بالمبادئ والقيم والعادات الخيرة والحسنة.
وأخذت هذه الأهمية بعدا آخر داخل الأسرة،لأن الاهتمام بالجانب الأخلاقي للأبناء من شأنه أن يحمي الأسرة والمجتمع من المشكلات، والتلقين للقيم في مرحلة الطفولة مدعاة للتمسك بها وتطبيقها ،يقول أبي حامد الغزالي:"والصبي أمانة عند والديه،وقلبه الطاهر جوهرة نفيسة ساذجة خالية من كل نقش وصورة،وهو قابل لكل ما نقش ،ومائل إلى كل ما يمال به إليه،فإن عود الخير وعلمه نشأ عليه وسعد في الدنيا والآخرة ،وشاركه في ثوابه أبواه وكل معلم له ومؤدب، وإن عود الشر وأهمل إهمال البهائم شقـي وهلك ،وكـان الـوزر في رقبة القيم عليه والوالي له..."[ محمد بن محمد الغزالي،،إحياء علوم الدين، ج3،مرجع سابق، ص72.].
ويمكن للأسرة أن تقوي البناء الأخلاقي وتتجاوز المشكلات ذات البعد الأخلاقي من خلال:
1-السعي لغرس القيم الأخلاقية في سلوك أفراد الأسرة:
فالنفس الإنسانية تمتلك فطرة طيبة تجعلها صالحة للخير غير ضائقة به ،فإن انحرفت إلى جانب الشر كان ذلك أمراً عارضاً تجب معالجته ،وعامة هذا الانحراف منشأه من قصور التربية .يقول ابن القيم: "ومما يحتاج إليه الطفل غاية الاحتياج الاعتناء بأمر خلقه، فإنه ينشأ على ما عوده المربي في صغره: من حرد وغضب ولجاج، وعجلة ،وخفة مع هواه،وطيش، وحدة ،وجشع، فيصعب عليه في كبره تلافي ذلك، وتصير هذه الأخلاق صفات وهيئات راسخة له، فلو تحرز منها غاية التحرز،فضحته ولابد يومـاً ما ،ولهـذا تجـد أكثر النـاس منحرفـة أخلاقهم، وذلك من قبل التربية التي نشأ عليها" [محمد بن أبي بكر  بن القيم، تحفة المودود بأحكام المولود، دمشق: مكتبة دار البيان،1407هـ،ص 146.].فواجب الزوجين رعاية الفطرة الخيرة في نفوسهم ونفوس الأبناء وحمايتها من عوارض الشر، ويتم ذلك بتكوين القدوة الصالحة، والتعود على مسالك الخير والفضيلة وغرس مبادئ الأخلاق الإسلامية ،وتقبل النصح والتوجيه الأخلاقي .
ومن أهم واجبات الوالدين في تربية الأبناء تعويدهم منذ الصغر على القيم والمبادئ الخلقية التي أقرها الإسلام وحثت عليها التربية الإسلامية ،وأن يُبتدأ بذلك منذ سنين الطفولة المبكرة ،حتى إذا شب النشء صارت مثل هذه القيم عادات لديه، ومنهجاً لحياته.وتأخذ هذه الأخلاق والقيم اتجاهات مختلفة منها:
-الأخلاق الاجتماعية: فيعمل الوالدان على تنشئة الطفل من البداية على اللطف والأدب في معاملة الآخرين ،و أن يعود الطفل آداب الحديث وأساليب المعاملة الصحيحة ،وتقديم الآخرين على نفسه،وعدم الاعتداء على حقوق الغير.
-الأخلاق الاقتصادية: يغرس الوالدان في الطفل حب العمل والإنتاج ،ومعنى الكسب الحلال،وتقدير قيمة الأشياء والحرص عليها ،مع التأكيد على الأمانة ومراعاة حقوق الآخرين والبعد عن أساليب الاستغلال والابتزاز[عبد السلام عبد الله الجقندي، التربية المتكاملة للطفل المسلم في البيت والمدرسة،دمشق:دار قتيبة،1424هـ،ص286.].
ومثل هذه الأخلاق والقيم كفيلة بغرس السلوك الأخلاقي السوي الذي يقي الأسرة من مغبات المشكلات.
2- حسن العشرة :
الزواج في الإسلام هو الوسيلة الوحيدة لبناء الأسرة والاستقرار النفسي للزوجين،وتنشئة أفراد مسلمين متوازنين ومتكيفين .وحتى يتحقق ذلك لابد أن تقوم هذا العلاقة على أسس قوية من الأخلاق السوية وحسن العشرة والمودة .
ومع أن العشرة بالمعروف حق مشترك بين الزوجين فإن الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة جاءت بالتأكيد على حسن العشرة في جانب الزوجة أكثر منها للزوج ،فجاء الخطاب القرآني للرجال بقوله تعالى : â...  وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ  ...D [سورة النساء: آية 19] .يقول القرطبي في تفسير الآية الكريمة: " المعروف هنا شامل لكل ما من شأنه الإحسان إلى المرأة ، فهو أمر من الله بحسن صحبة النساء إذا عقدوا عليهن ؛لتكون أدمة ما بينهم وصحبتهم على الكمال ،فإنه أهدأ للنفس ، وأهنأ للعيش" [محمد بن أحمد القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، بيروت:دار الكتب العلمية،1420هـ،مج3،ج5، مرجع سابق، ص 64.]. وقد كان قدوتنا رسول الله r حسن الخلق جميل العشرة مع نسائه ،يحسن إليهن ويجالسهن ويداعبهن .ومما روي في ذلك مسابقته لعائشة رضي الله عنها ، فقـد قالتSad خرجت مع رسول الله r وأنا خفيفة اللحم،فنزلنا منزلاً،فقال لأصحابه .تقدموا،ثم قال لي :تعالي حتى أسابقك . فسابقني فسبقته،ثم خرجت معه في سفر آخر،وقد حملت اللحم،فنزلنا منزلاً،فقال لأصحابه :تقدموا ،ثم قال لي:تعالي أسابقك .فسابقني فسبقني، فضرب بيده كتفي ،وقال:هذه بتلك)[ أحمد بن شعيب النسائي، سنن النسائي، ج8،كتاب عشرة النساء،باب مسابقة الرجل زوجته، حديث رقم8894،ص178.].
كما جاءت الأحاديث النبوية كذلك بالحث على حسن العشرة للزوجة ،قال رسول الله‏ r : (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤْذِي جَارَهُ، وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا؛فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ ،وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ ،فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ،وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ ،فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا)[ محمد بن إسماعيل البخاري ،صحيح البخاري، ج7، كتاب النكاح ، باب الوصايا بالنساء، حديث رقم 116،   ص46.]. ولعل ذلك لسببين رئيسيين :
أولهما :أن الرجل أعطي حق القوامة والرعاية والزوجة أمانة بين يديه ، فكان لابد من التأكيد على اتصاف هذه القوامة بحسن العشرة والتصرف وفق المنهج الإسلامي القويم .
وثانيهما:الطبيعة التي جبلت عليها المرأة من ضعف وتقلب وحاجة للرعاية والحماية وحب للدلال والحنان ،فواجب الزوج أن يعفو ويتجاوز عن التقصير،ويغض الطرف عن الهفوات البسيطة ،ويتذكر أن التكوين النفسي للمرأة يتميز بالعاطفة المندفعة ،والرغبة في المعاملة الرقيقة .فأسلوب الشدة قد لا يأتي بفوائد في مواقف كثير ،"وأن المرأة لا تصلح لها المحاكمة المستقصية والمناقشة العسيرة ، والرجل يحس برداً وروحاً حين يعلم أن هذه طبيعة المرأة،فيتقبلها كما هي ،ويأخذ نفسه بالحكمة معها والصبر عليها ،ولا يجنح إلى الخيال،ولا يتطلب الكمال" [مصطفى عبد الواحد، الأسرة في الإسلام، ط4، جدة: دار البيان العربي، 1404هـ ،ص 49.  ]
وحتى تتحقق العشرة بالمعروف وجب أن تكون حقاً مشتركاً وواجباً مشتركاً ،فكما على الزوج أن يحسن عشرة زوجته ،كذلك فعلى الزوجة أن تقوم بحق زوجها ،وتحسن عشرته ،وأول واجبات حسن العشرة أن تراعي حقه في القوامة ،وما له عليها من حق الطاعة والاحترام ،وأن تحسن إليه فتلين الكلام، وتكثر من الزينة ،وتحرص على ألا يرى منها قبحاً ،وأن تعبر عن مشاعرها وتتحكم في انفعالاتها بصورة متزنة.
ومن حسن العشرة كذلك أن تعفو الزوجة وتتجاوز عن بعض الهفوات والتقصير من زوجها مـع حرصها على كسب رضاه وإصلاح ذريته ،فإن رأت منه إعراضاً عنها؛فعليها أن تحتال لكسب وده ،فإحسان العشرة يكون بالحرص على إقامة علاقة زوجية يتحقق من خلالها بيئة صحية خالية من أسباب النزاع والشقاق وعوامل الضيق والكآبة ،وذلك بالبعد عما يكدر صفو العلاقة والسعي إلى التعاون على إصلاحها واستقرارها ؛وذلك من خلال الحرص على الإخلاص في أداء الواجب، والتسامح مع التقصير الوارد في الحقوق المتبادلة ،والعطف والتلطف في الحديث ،واحترام الرأي،والتجاوز عن كل الأمور الصغيرة التي يمكن التجاوز عنها ،فلا يحاسب عليها أحد من الزوجين صاحبه ،وإذا كان هناك أمر ذو أهمية فيمكن التغلب عليه بمد جسور التفاهم والصراحة بينهما، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم معلم البشرية يتجاوز عن هفوات أمهات المؤمنين ،روى أنس رضي الله عنه Sadأن النبيr ‏كَانَ ‏عِنْدَ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ ،فَأَرْسَلَتْ أُخْرَى ،بِقَصْعَةٍ فِيهَا طَعَامٌ فَضَرَبَتْ يَدَ الرَّسُولِ فَسَقَطَتْ الْقَصْعَةُ فَانْكَسَرَتْ فَأَخَذ النَّبِيُّ ‏ r‏ ‏الْكِسْرَتَيْنِ فَضَمَّ إِحْدَاهُمَا إِلَى الْأُخْرَى ،فَجَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ،وَيَقُولُ:‏غَارَتْ أُمُّكُمْ كُلُوا ،فَأَكَلُوا فَأَمْسَكَ حَتَّى جَاءَتْ بِقَصْعَتِهَا الَّتِي فِي بَيْتِهَا ،فَدَفَعَ الْقَصْعَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الرَّسُولِ، وَتَرَكَ الْمَكْسُورَةَ فِي بَيْتِ الَّتِي كَسَرَتْهَا) [أحمد بن شعيب النسائي، ،سنن النسائي، ج8،كتاب عشرة النساء،باب الغيرة، حديث رقم 8853،ص155-156.].
والإحسان كذلك في علاقة الآباء بالأبناء فعلى الرغم مما تتصف به هذه العلاقة من حب فطري قد جبلت عليه الأنفس،إلا أن الإسلام كان حريصاً على تأصيل خاصية الإحسان هنا أيضا،فحث على معاملة الأبناء بالرفق وإشباع احتياجاتهم المختلفة والتدرج في تربيتهم بما يتفق مع مراحل نموهم، كما ورد عن رسول الله r في خلقة مع الصغار،وحسن معاشرته لهم ،كمثال توجيهه لعمر بن أبي سلمة في أدب الطعام برفق ولين ،قال عمر بن أبي سلمة كنت غلاماً في حجر رسول الله r وكانـت يدي تطيـش في الصحيفة،فقال لي رسول الله  r : (يَا غُلَامُ سَمِّ اللَّهَ وَكُلْ بِيَمِينِكَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ ،فَمَا زَالَتْ تِلْكَ طِعْمَتِي بَعْدُ)[ محمد بن إسماعيل البخاري،صحيح البخاري، ج7،كتاب الأطعمة،باب التسمية على الطعام والأكل باليمين، حديث رقم3،ص121.] ، ومما ورد مـن مداعبتـه للصغار وتلطفه معهم كما روى‏ ‏أنس رضي الله عنه : (كَانَ النَّبِيُّ ‏ ‏‏r‏ ‏أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا ،وَكَانَ لِي أَخٌ يُقَالُ لَهُ ‏أَبُو عُمَيْرٍ‏،‏قَالَ: أَحْسِبُهُ فَطِيمًا وَكَانَ إِذَا جَاءَ قَالَ ‏: ‏يَا‏ ‏أَبَا عُمَيْرٍ ‏ ‏مَا فَعَلَ ‏ ‏النُّغَيْرُ ؟‏ ‏نُغَرٌ كَانَ يَلْعَبُ بِهِ ،فَرُبَّمَا حَضَرَ الصَّلَاةَ وَهُوَ فِي بَيْتِنَا فَيَأْمُرُ بِالْبِسَاطِ الَّذِي تَحْتَهُ فَيُكْنَسُ وَيُنْضَحُ ثُمَّ يَقُومُ وَنَقُومُ خَلْفَهُ فَيُصَلِّي بِنَا)[ المرجع السابق، ج8،كتاب الأدب ،باب الكنية للصبي وقبل أن يولد للرجل، حديث رقم225،ص82.] ‏
ومما لا شك فيه أن العشرة الحسنة بين أفراد الأسرة عامل مهم في تحقيق التماسك الأسري والتغلب على المشكلات.
المبحث الثالث: السعي تحقيق الصحة النفسية لأفراد الأسرة:
يشكل تحقيق الصحة النفسية مطلب أساسي لجميع أفراد الأسرة،ويمكن أن تتحقق الصحة النفسية من خلال إيجاد جو أسري مستقر نفسيا وقادر على إشباع الاحتياجات المختلفة وعلى قدر من المعرفة بخصائص كل مرحلة عمرية،ومن خلال مقدار ما يتصف به أفراد الأسرة من مقدرة على التعبير عن انفعالاتهم بطريقة سوية ومن خلال التواصل البناء بين أطراف العلاقة الأسرية،وسيتم تناول ذلك فيما يلي:
1-إشباع الاحتياجات النفسية المختلفة لأفراد الأسرة :
تأخذ الاحتياجات النفسية أشكال ومستويات مختلفة ،ويشكل إشباعها أوجب وأيسر الطرق لتحقيق الصحة النفسية وتجنب الكثير من المشكلات الزوجية ومشكلات الطفولة،وسيكتفى بعرض بعضا منها على النحو التالي:
أ-إشباع الاحتياجات النفسية المختلفة للزوجين:
حتى تتميز العلاقة الزوجية بحد مناسب من الاستقرار والتفاهم ،فإنها لابد أن تسعى لإشباع عدد من الاحتياجات ،منها:
- إشباع الحاجة إلى الحب والأمن:تشكل الحاجة للحب والأمن دافعاً رئيسياً في رغبة الفرد في الزواج وتكوين أسرة جديدة ،وهو ما حرصت عليه التربية الإسلامية في بناء العلاقة الزوجية ،وتأسيسها على أسس من إشباع المحبة والمودة .قال تعالى :â وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَD [سورة الروم:آية21] .ونجده r يعبر لعائشة- رضي الله عنها عن حبه لها بعبارات جميلة،روي عن ربيعة بن عثمان،قال:أسرى رسول الله r ليلة ثم قال لعائشةSad لأنت أحب إلي من زبد بتمر)[ محمد بن سعد بن منيع،الطبقات الكبرى، مرجع سابق،ج8، ص63.]
وترتبط الحاجة للحب برباط وثيق بالحاجة للأمن ،وفي مجال السعي لترسيخ هذه السبل الميسرة لتحقيق الأمن النفسي لكلا الزوجين نجد رسول الله r يشير إلى الوعيد الشديد لمن يسعى للإخلال بأمن الأسرة من خلال التفريق بين أفرادها ،ويأتي في مقدمة ذلك التفريق بين الأم ووليدها ،قال r:(مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ  وَوَلَدِهَا فَرَّقَ  اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)[ محمد بن عيسى الترمذي،سنن الترمذي ،كتاب السير،باب في كراهية التفريق بين السبي ،حديث رقم 1566.]
كما نجده r يدعو إلى كل ما من شأنه إشباع الحاجة للأمن داخل العلاقة الأسرية ، فيؤصل r مبدأ الرفق واللين في التعامل .قالت أم المؤمنين عائشة:‏( دَخَلَ رَهْطٌ مِنْ ‏ ‏الْيَهُودِ ‏ ‏عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏‏r‏ ‏فَقَالُوا :‏السَّامُ ‏‏عَلَيْكُمْ قَالَتْ:‏عَائِشَةُ ‏فَفَهِمْتُهَا ،فَقُلْتُ: وَعَلَيْكُمْ‏ ‏السَّامُ ‏وَاللَّعْنَةُ. قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ‏ r‏:‏مَهْلًا يَا ‏عَائِشَةُ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا .قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r‏ :‏قَدْ قُلْتُ وَعَلَيْكُمْ)[ محمد بن إسماعيل البخاري،صحيح البخاري، ج8، كتاب الأدب ، باب الرفق في الأمر كله، حديث رقم 53، ص21.].ويظهر الحديث السابق مدى رفق رسول الله ‏rبأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في رده الطيف على تصرفها،وهو مبدأ أساسي في تحقيق الحاجة للطمأنينة النفسية للزوجة.
- إشباع الحاجة إلى التقدير والاحترام:تمثل حاجة الفرد في الحصول على التقدير والاحترام دعامة أساسية لنجاح العلاقة الزوجية واستمرارها ، وكلا الزوجين بحاجة إلى تقدير الآخر،فهذا التقدير يخلق لدى كل منهما إحساسًا بأنه مقبول داخل إطار العلاقة الزوجية ،وأنه ذو فاعلية وذو مكانة،فيزيد ذلك من تقديره لذاته ،ومن شأن ذلك أن يولد لديه مشاعر الكفاءة والثقة والسداد ،أما إذا لم تشبع الحاجة للتقدير فيكون هناك مشاعر مختلطة من الإحباط والشعور بالتقصير وتثبيط الهمم [بشير صالح الرشيدي،إبراهيم محمد الخليفي،سيكلوجية الأسرة والوالدية،مرجع سابق،ص295.] ،ومن شأن ذلك أن يعزز المواقف التصادمية المختلفة.
لذلك حرصت التربية الإسلامية على تحقيق الإشباع إلى التقدير والاحترام لأطراف العلاقة الزوجية،وقد ظهر ذلك جليًّا في تعامله r وتقديره لزوجاته رضوان الله عليهن.قال أنس رضي الله عنه: ‏‏بلغ‏ ‏صفية‏ ‏أن حفصة قالت:بنت يهودي ،فبكت ،فدخل عليها النبي r ‏وهي تبكي،فقال: ما يبكيك؟، فقالت:قالت لي ‏‏حفصة‏ :‏إني بنت يهودي.فقال النبي ‏r Sad‏‏إِنَّكِ لَابْنَةُ نَبِيٍّ ،وَإِنَّ عَمَّكِ لَنَبِيٌّ،وَإِنَّكِ لَتَحْتَ نَبِيٍّ ،فَفِيمَ تَفْخَرُ عَلَيْكِ؟ ثُمَّ قَالَ :اتَّقِي اللَّهَ يَا حَفْصَةُ)[ محمد بن عيسى الترمذي ،سنن الترمذي، ج5،كتاب المناقب عن رسول الله ، باب فضل أزواج النبي r ، حديث رقم3894،ص709.  ]
ب-إشباع الاحتياجات النفسية المختلفة للأبناء:
يحتاج الطفل إلى إشباع مجموعة من الاحتياجات ؛لكي يتحقق له قدر مناسب من الاتزان والصحة النفسية ويجنبه الكثير من مشكلات واضطرابات الطفولة،وفيما يلي بعضًا من هذه الاحتياجات:
-إشباع حاجة الأبناء للحب والأمن: إن إشباع الحاجـة للحب والعطف يشعر الفرد بالاستقرار النفسي والقبول الاجتماعي لدى الآخرين ،ويجعله قادراً على بناء علاقـات إيجابيـة ومتزنة مع من حوله ،كما أن الشعور بالحب والتقبل دافع نحو السلوك الإيجابي والمقبول اجتماعياً ، ويشكل الوليد الإنساني أكثر الكائنات الحية حاجة إلى إشباع هذه الرغبة ،"حيث ترتبط الحاجة للحب والحنان ارتباطاً وثيقاً بالعلاقات الأسرية في السنوات الأولى من الحياة ، ومع بداية العاشرة تبدو هناك حاجة إلى هذا الحب وهذا الحنان من الآخرين ،وعندما لا يتحقق ذلك تزداد نسبة الشذوذ في السلوك"[ هدى محمد قناوي ،الطفل تنشئته وحاجاته، القاهرة:مكتبة الانجلو المصرية، 1416هـ، ص 179.]
وقـد يأخـذ التعبير عـن الحب مظهراً سلوكياً أو لفظياً أو مادياً ، وجميعها تحمل نفس الأثر ، وهو ما أكدت عليه التربية الإسلاميـة عبر التوجيهات النبوية القولية منها والفعلية .فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: (خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّه ‏r‏ ‏فِي طَائِفَةٍ مِنْ النَّهَارِ ،لَا يُكَلِّمُنِي وَلَا أُكَلِّمُهُ .حَتَّى جَاءَ ‏سُوقَ بَنِي قَيْنُقَاعَ،‏ ‏ثُمَّ انْصَرَفَ.حَتَّى أَتَى خِبَاءَ ‏فَاطِمَةَ‏ ‏،فَقَالَ: أَثَمَّ لُكَعُ [لكع: المراد به هنا الصغير.] ؟ أَثَمَّ لُكَعُ؟‏ ‏يَعْنِي‏ ‏حَسَنًا، ‏فَظَنَنَّا أَنَّهُ إِنَّمَا تَحْبِسُهُ أُمُّهُ لِأَنْ تُغَسِّلَهُ وَتُلْبِسَهُ سِخَابًا [سخابا:قلادة من الطيب أو الخرز تعمل على هيئة سبحة وتجعل للصبيان أو الجواري.] ،فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ ‏ ‏يَسْعَى.حَتَّى اعْتَنَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ.فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ‏ ‏r‏ ‏:اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ وَأَحْبِبْ مَنْ يُحِبُّهُ) [مسلم بن الحجاج،صحيح مسلم،كتاب فضائل الصحابة،باب فضائل الحسن والحسين رضي الله عنهما ،حديث رقم 2421،ص1319.]. فالحديث السابق يظهر مدى حرص رسول الله r على إشباع حاجة الصغير للحب بشتى صورها ،فنجده r تارة يعبر عنها بمداعبة الصغير بلفظ (لكع) ،وتارة باعتناقه له وملامسته ،وتارة أخرى بالتعبير اللفظي عن الحب والدعاء له بالخير.وواجب الوالدين أن يسيرا على هذا النهج في إشباع حاجة النشء للحب والعطف.
- إشباع حاجة الأبناء إلى التقدير والاحترام:وقد تجلت صور اهتمام التربية الإسلامية بإشباع هذا الجانب في مواقف الرسول r ،وفي حرصه على تقدير النفس الإنسانية مهما صغر سن الفرد أو مكانته الاجتماعية ،روى سهل بن سعد الساعدي ‏أن رسول الله r ‏ ‏أتي بشراب‏ ،‏فشرب منه وعن يمينه ‏غلام ‏وعن يساره ‏أشياخ ،فقال للغلامSad أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلَاءِ؟،فَقَالَ الْغُلَامُ:لَا وَاللَّهِ لَا أُوثِرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا .قَالَ : فَتَلَّهُ [فتله في يده: ‏أي وضعه فيها.] ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ r‏فِي يَدِهِ) [مسـلم بن الحجاج، صحيح مسلم، كتاب الأشـربة،باب استحباب إدارة الماء واللبن ونحوهما عن يمين المبتدئ،حديث رقم 2030،ص 1121.]
فالتوجيهات النبوية التربوية تحث على حصول  الأبناء على قدر كافٍ من التشجيع والاطمئنان والقبول ممن حولهم ومن الوالدين على وجه الخصوص ؛ليتحقق من خلال ذلك حاجة الطفل إلى تقدير المحيطين به لشخصه،وذلك خليق بأن ينمي فيه صفات العزم والشجاعة والمبادرة ،ويبعث فيه الحماسة لإتباع السلوك المرغوب فيه.والعكس صحيح،فقدرات الطفل ونزعاته الإيجابية تنمو بالتشجيع والتقدير،وتضعف باللوم والتثبيط،وحتى يصبح الفرد قادراً على احترام الآخرين وتقديرهم لابد أن يحصل على ثقة وتقدير ذاته أولاً.
2- العمل على ضبط الانفعالات وتهذيبها:
حرصت التربية الإسلامية على تهذيب النفس وتنقية المشاعر، وتنحية العناصر المذمومة ،والتأكيد على استجلاب وجذب وتركيز وتأسيس العناصر الجيدة المفتقدة أو المفتقر إليها،كما جاءت أيضاً بقواعـد وضوابط للمشاعـر والعواطـف .قال تعالى :{ الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَD[سورة آل عمران:آية134] .يقول السعدي في تفسير الآية الكريمة :"والكاظمين الغيظ‏‏ أي‏:‏ إذا حصـل لهم من غيرهم أذية توجب غيظهم وهو امتلاء قلوبهم من الحنق، الموجب للانتقام بالقول والفعل ،هؤلاء لا يعملون بمقتضى الطباع البشرية،بل يكظمون ما في القلوب من الغيظ، ويصبرون عن مقابلة المسيء إليهم‏،â... وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ... D يدخل في العفو عن الناس العفو عـن كل من أساء إليك بقول أو فعل، والعفو أبلغ من الكظم؛ لأن العفو ترك المؤاخذة مع السماحة عن المسيء،وهذا أنما يكون ممن تحلى بالأخلاق الجميلة، وتخلى عن الأخلاق الرذيلة .ثم ذكر حالة أعم من غيرها، وأحسن وأعلى وأجل، وهي الإحسان، فقال ‏تعالى‏‏‏:â‏... وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ...‏D "[ عبد الرحمن ناصر السعدي،تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، ج1، مكة المكرمة: مؤسسة مكة للطباعة والإعلام ،1398هـ، ص422.] .
وكما نرى فالسياق القرآني يتدرج بالنفس الإنسانية في تهذيب انفعالاتها بداية بكف الفعل المبني على الانفعال الشديد ،ثم التدرج في السمو بالانفعال ذاته من خلال العفو والتسامح عن فاعله ،ثم مرحلة عليا أخرى من السمو هي الإحسان لمن أساء،حتى يتم تفريغ الانفعال في مجال إيجابي بنّاء .
ووفق ذلك يجب أن تقوم العلاقة بين الزوجين ،ويربى الأبناء عليها ،فيكون دور الوالدين هو ترسيخ هذه المفاهيم وغرس القواعد و الوعي بأهمية ضبط الانفعالات،والتحكم في انفعالات بصورة أكبر ،وتكوين أفكار أكثر عقلانية.وهذا هو مصدر قوة الإنسـان،وليـس مصـدر قوته التصرف بانفعال شديد أو الاعتداء الجسدي واللفظي على الآخرين،قال r Sad‏ لَيْسَ الشَّدِيدُ‏ ‏بِالصُّرَعَةِ [عبد الرحمن ناصر السعدي،تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، ج1، مكة المكرمة: مؤسسة مكة للطباعة والإعلام ،1398هـ، ص422.] ‏،‏ ‏إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ)[ مسلم بن الحجاج،صحيح مسلم،كتاب البر والصلة والأدب،باب فضل من يملك نفسه عند الغضب،وبأي شيء يذهب الغضب،حديث رقم 2608،ص 1406 .].
ويرشدنـا رسول الله r في حديـث آخر إلى أحد طرق تهذيب الانفعالات ،فيما روى ‏سليمان ابن صرد ‏ ‏قال Sadاسْتَبَّ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ‏‏r ‏،فَجَعَلَ أَحَدُهُمَا تَحْمَرُّ عَيْنَاهُ وَتَنْتَفِخُ ‏أَوْدَاجُهُ‏ ‏،قَالَ رَسُولُ اللَّهِ‏r:‏إِنِّي لَأَعْرِفُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ الَّذِي يَجِدُ :أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ. فَقَالَ الرَّجُلُ:وَهَلْ ‏تَرَى بِي مِنْ جُنُونٍ)[ المرجع السابق،كتاب الـبر والصلـة والأدب،بـاب فضـل مـن يملـك نفسه عند الغضب،وبأي شيء يذهب الغضب،حديث رقم 2610،ص1407.] .فالتوجيه النبوي يحث من سيطر عليه انفعال شديد أن يصرف هذه الطاقة باللجوء إلى الله ،فهو _جل وعلا_من بيده مقاليد الخير والشر ،والاستعاذة من شر الشيطان اتلرجيم ومكائده،والنفس لا تشعر بالطمأنينة مثلما تشعر بها وهي في حمى الله .
وبذلك يتم تهذيب الانفعال والسمو به،ويعويد أفراد الأسرة على التحكم الإيجابي في الانفعالات السلبية ،والصبر على الضغوط والأزمات،والاستجابة السوية نحو مثيراتها،والبعد عن أسلوب الهرب أو الحيل النفسية،وتجاوز تأثير الإحباط بشكل عملي،والاتصاف بالمرونة في معالجة المواقف المتأزمة والاتزان والموازنة في تقدير الأمور، ضمن العلاقات الاجتماعية عامة والعلاقات الأسرية على وجه الخصوص.
3-زيادة فرص وأساليب التواصل الجيد داخل العلاقات الأسرية:
ويقصد بالتواصل الجيد داخل العلاقات الأسرية أن تشتمل أنماط التحدث والحوار والتفاعل والمشاركة والتعليقات وردود الفعل ..وغيرها على تبادل وتقاسم المشاعر ،وأن يكون أساسها الود والاحترام والإنصات والتجاوب الإيجابي [بشير صالح الرشيدي،إبراهيم محمد الخليفي،سيكلوجية الأسرة والوالدية،مرجع سابق،ص90.]
ويأخذ التواصل أشكالاً عده لعل أبرزها:
1.       التواصل الوجداني .
2.       التواصل العقلي.
ويتمثل التواصل الوجداني في رغبة الفرد على التعبير عن مشاعره الطيبة تجاه الآخرين ،وقدرته على فهم مشاعرهم وتقديرها .فالتقارب بين الزوجين يضفي على العلاقة روح المشاركة والتعاون ،بما يزيد من فرص الاستقرار والأمن النفسي والشعور بالراحة ،ويخفف من ضغوط العمل ومسؤوليات الحياة ،كما أنه يمد الزوجين بإشباع الشعور بالذات والانتماء والعطف والمودة ؛لذلك لا يعاني الزوجان القادران على التواصل الوجداني الجيد من صعوبة فهم الرسائل الانفعالية لبعضهما البعض .والعكس صحيح،فانعدام التفاهم يدفع الزوجين إلى تشويه تلك الرسائل بطريقة سلبية [داليا مؤمن ،الأسرة والعلاج الأسري،القاهرة:دار السحاب،1424هـ، ص23-25.]
وقد ضرب لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أورع الأمثلة في التواصل الوجداني مع أمهات المؤمنين ،عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم (‏إِنِّي لَأَعْلَمُ إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى قَالَتْ فَقُلْتُ وَمِنْ أَيْنَ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَالَ أَمَّا إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً فَإِنَّكِ تَقُولِينَ لَا وَرَبِّ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏وَإِذَا كُنْتِ غَضْبَى قُلْتِ لَا وَرَبِّ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَتْ قُلْتُ أَجَلْ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَهْجُرُ إِلَّا اسْمَكَ) [مسلم بن الحجاج،صحيح مسلم،كتاب فضائل الصحابة ،باب فضل عائشة ،حديث رقم 2439،ص 1324 .]
كما يتمثل التواصل العقلي بين أفراد الأسرة بالتحدث والتفاهم حول أمورهم المشتركة والتعبير عن المشكلات اليومية المعتادة في الحياة ،والحديث المشترك حول الاهتمامات والطموحات ورسم الأهداف المستقبلية،ويضمن التواصل العقلي –غالباً- استمرارية العلاقة الزوجية بصورة أكثر هدوءاً،وتحقيق أكبر قدر ممكن من الانسجام الذي يقلل من فرص التصادم بأشكاله المختلفة .
وكذلك نجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرص على هذا النوع من التواصل،روى البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دخل على أم المؤمنين في صلح الحديبية فذكر لها ما لقي من الناس فَقَالَتْ له رضي الله عنهاSad  ‏يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَتُحِبُّ ذَلِكَ اخْرُجْ ثُمَّ لَا تُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ كَلِمَةً حَتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ وَتَدْعُوَ حَالِقَكَ فَيَحْلِقَكَ فَخَرَجَ فَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ نَحَرَ بُدْنَهُ وَدَعَا ‏ ‏حَالِقَهُ ‏ ‏فَحَلَقَهُ فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَامُوا فَنَحَرُوا وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا غَمًّا ) [محمد بن إسماعيل البخاري،صحيح البخاري،ج4،كتاب الشروط ،باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب،حديث رقم18،ص 39.].
وكلا التواصلين هامين في إيجاد فرص للحوار والإنصات والتجاوب وعرض وتحليل المشكلات الأسرية ،والسعي لحلها ضمن إطار الأفكار المشتركة بين الوالدين والأبناء.
المبحث الرابع:تحقيق التربية السوية
يقصد بالتربية السوية ،أنماط التربية المشتمل علـى ممارسة فعلية لأساليب تتصف بقدرتها على إشباع الاحتياجات المختلفة للطفل بطريقة متزنة وقادرة على تعزيز شعوره بالمحبة والتقبل ،والأمن والطمأنينة ،وإتاحة الفرصة أمامه للاستقلال وتحقيق الذات ،وبناء الشخصية ضمن جوانبها المختلفة:جسديا،ونفسيا،وأخلاقيا،واجتماعية...وتحقيق مثل هذه التربية يتطلب:
1-استشعار الوالدين لمسئولية تربية الأبناء ،وقيامهما بها على الوجه الأكمل:
من نعم الله تعالى أن فطر الوالدين على حب الولد والحرص على رعايته،ثم كان من زيادة الحرص على مصلحة الولد أن جعل القيام عليها مسئولية عظيمة ،إما أن يؤجر عليها الوالدان إذا أتماها ،أو أن يعاقبا على التقصير فيها .قال رسول الله r (إن الله سائل كل راع عما استرعاه ، أحفظ ذلك،أم ضيع ، حتى يسأل الرجل على أهل بيته)[ أحمد بن شعيب النسائي ،سنن النسائي ،حديث رقم 9129.] . ووفق هذا المنهج يجب على الوالدين أن ينظرا لتربية الأبناء على أنها من أعظم المسئوليات ،وهي مسئولية تحمل جانب تعبدي ،فهما مسئولان أمام الله ثم أمام المجتمع عن عبء إخراج الجيل الصالح السوي،وأول درجات تح


موقع اكاديمية الامين للتدريب والاستشارات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sgda.ahlamontada.net
 
بحث فى الاسرة ج 2
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
اكاديمية الامين للتدريب والاستشارات عن بعد  :: القسم الخاص بعلم النفس :: منتدى المستشار الاسري-
انتقل الى: